كتاب

الأردن القوي المستقر.. جيشه في الميدان



ندرك جميعاً المراجعة الدقيقة والحرص الملكي لمتابعة ملف الداء المستجد الذي يمثل تهديدا للبشرية، حيث يرأس جلالته الاجتماعات المفتوحة للجنة الأمن الوطني والكوارث، وتمثل الإجراءات الحكومية بخطتها المحكمة للتعامل مع عدو البشرية المستجد «فيروس كورونا» قمة في الحكمة والموضوعية، ويمكننا تقييم الأداء بالدرجة شبه الكاملة حتى الساعة، واللجوء لاستخدام أمر الدفاع هو خطوة أساسية وملحة فرضها الواقع والسلوك، فالنداءات المتكررة للالتزام بالمنازل بعد قرار حكومي مسؤول بمنح موظفي الدولة بجميع القطاعات إجازات مدفوعة الأجر، لم يسعف بالردع لمساحة من هامش الحرية للتنقل والخروج للضرورة القصوى، بالرغم من التصريحات الحكومية على لسان أصحاب الاختصاص بتوفر مخزون استراتيجي وفترة أمان تسويقية تمتد لأشهر قادمة، لكن البعض كان له رأي آخر، فهناك تجمعات غير مبررة، وسلوكيات غير مفسرة، وتحديات للقرارات الحكومية تحت عنوان مفصل الحرية، تصرفات غير انضباطية وتخلو من الحس الوطني بقصد أو عفوية، فكان القرار الحكومي بتفعيل قانون الدفاع للمحافظة على سلامة الوطن، ويقيني أن القرار لم يكن مفاجأة لوجود تلميحات وتصريحات سابقة بإمكانية اللجوء للقانون للضرورة إن لم نلتزم بالنصيحة.

تسليم زمام إدارة المعركة مع عدونا الشرس المتجدد للقوات المسلة الأردنية- الجيش العربي، مبادرة بعثت رسالة إطمئنان لكل منا، فانتشار وحدات جيشنا العربي المصطفوي على مداخل المحافظات والمدن، وانتشارها الأكبر داخل المدن للمحافظة على منع التجوال الذي يهدف للحد من فرص انتشار المرض اللعين وبالتالي السيطرة على البؤر المرضية، فهناك سلوكيات مجتمعية نمارسها جميعا دون استثناء تساهم بنشر المرض بغض النظر عن صورته، وسوف نحتاج لعقود لتغييرها لو بدأنا اليوم شريطة المتابعة الإعلامية والنصائح المتواصلة والإرشادات المتكررة، فوجود قوات الجيش اليوم يهدف لضبط النظام والسلوك، وقد أوكلت لوحداته خوض المعركة الشرسة، معركة البقاء للأردن القوي المستقر، إضافة للذراع الأخرى والمتمثلة بالأجهزة الأمنية بشكله المكمل للمهمة وليس البديل أو المنافس، فجميعا مطالب بدوره الذي يبرهن حرصه الوطني وحسه السلوكي، وكلنا مطالبون بالتعاون مع أفراد القوات المسلحة لأداء دورهم بحمايتنا، ومخالفة أمر الدفاع بالخروج من المنزل، لا يمثل شكلا من أشكال البطولة أو ممارسة طقوس الحرية، فجميع التوصيات الصحية والنشرات ذات الصلة، تؤكد أن الوسيلة الأسرع لانتشار هذا الوباء اللعين هي بالاختلاط والملامسة، وأمامنا مثالان على أرض الواقع ويجب الإفادة منهما، فالتجربة الصينية بالعزل المطلق للمدن والأقاليم، كانت البرهان بالقضاء على الوباء ومنع انتشاره، وتخفيض نسبة الضحايا، بينما الاستهتار الأوروبي وعدم تفعيل خطط التعامل اعتمادا على فرضية قدرة أنظمتها الصحية للتعامل مع الوباء، قد سجلت فشلا قاتلاً وانهيارا بعد فقدان السيطرة، واتخذت خطواتها بعد فوات الأوان، لنشاهد ارتفاعا مضطردا بعدد حالات الإصابة الجديدة، وعدد الوفيات اليومي، واستنزاف للموارد الشفائية والمتمثلة بأجهزة التنفس الاصطناعي التي قد تساهم بفرص الشفاء، ولكن قدرة الاستيعاب للمعالجة قد خلطت المعطيات لزيادة غير مفسرة بعدد الحالات، باستثناء اللامبالاة وعدم الجدية بالتعامل مع الوباء منذ البداية.

أتمنى على الجميع التصرف بحكمة ومسؤولية، ففي ذلك مصلحة جماعية، وعلينا أن نتذكر أن الدول الغنية وصاحبة الاقتصاديات العالمية، تستغيث وفرضت حظر التجول، وحذار من التسليم بأخبار محطات الإعلام المشبوهة، فالخطوات التي نفذتها السلطة التنفيذية بتوجيهات ملكية، تدل على الحرص والتخطيط، وبقاؤنا في المنزل فرصة لاعادة ترتيب الأولويات ومراجعة السلوك، ليبقى أردننا الهاشمي أنموذجا بالتعامل والتصرف بحكمة قائده ووعي شعبه وقد بدأ خوض المعركة بتاريخ مشرف في الذاكرة، يوم معركة الكرامة الخالدة وللحديث بقية.