كتاب

نماذج حكايات ومعتقدات طبية تتوارث؛ حان موعد إعدامها

تحدثت بالجزء الأول من مقالتي عن مقدمة العنوان وربما المرور على بعض الأمثلة تحت مظلة العنوان يحتاج لمجلد كبير ولن تسمح مساحة المقالة بمناقشتها بصورة جزئية، باعتبار أن التدخل بالعلاج يمثل اجتهادا ضمن مفاصل الأحقية للعناية، وربما توصيل رسالة من خلال هذه النماذج قد يثري المعرفة ويساهم بنشر الوعي، فلا غرابة من لجوء سيدة ما لممارسة رياضة معينة لتسهيل مراحل الولادة بإصرار غير مبرر للقفز عن نصيحة طبية بولادة جراحية مثلاً، فهناك فهم خاطئ لمعلومة استخدام الطلق الإصطناعي، بنشر فكرة خاطئة مفادها وملخصها أن الابتعاد عن الطلق الصناعي أو الحل الجراحي بمفهوم الاجتهاد الفهلوي اعتمادا على نصيحة خبير بالأمر، بالرغم أن نصائحنا الطبية تطالب بضرورة وأد هذه الأفكار لتنافيها مع الواقع، فكم من الضحايا قد سجلت خسارة صحية نتيجة النشر والاعتقاد الخاطئ المغلف بالحرص الزائف، كما أنني قد أصبحت معتادا لسماع تعبير الجلوس بشكل معين وتناول غذاء معين أو ممارسة شخصية يفضي بولادة سهلة بعيدا عن المساعدة الطبية بوسائلها المنظمة، لأعيد التذكير أن رسالة المهنة الطبية بكافة فروعها هي بالأساس للمحافظة على الأسهم الصحية بأقصى درجاتها، فهناك مساحة للأفكار العلاجية الجهنمية التي يمكن توظيفها لعلاج تأخر الحمل بين سحر وأعشاب، خلطات غذائية وسلوكية، وكيف لنا أن نفسر سلوك البعض باستخدام كاسات الهوا وقفل الظهرلإيمان مطلق بمفعوله تعبيرا يتيما بعد أن أصبح عضوا فاعلاً بجذور عائلة ممتدة، يطبق بالسر والعلن كهروب من استحقاق العلاج الطبي أو وسيلة بديلة دُلفت فوائدها عبر معشر المهتمين لمعالجة الألم بالظهر والعامود الفقري، فلجوء البحث للوسائل البدائية بواسطة خبراء مهنة يمثل سلوكا للبعض ويتعارض كليا مع التقنيات العلمية الحديثة.

هناك ثغرة تفكيرية يسوقها البعض وينصح باستخدامها كبديل لعملية استئصال الرحم بسبب النزيف الرحمي المهدد للمفاصل الصحية للسيدة عندما يكون مبررا وخيارا مثالياً، لتجنب (حسب الاعتقاد) ظاهرة زيادة الوزن والشهية ودخول فصل موجات الهبات والسخونة والتعرق مرورا بحدود السمنة، حيث نسبة من النساء تمتلك الجرأة المقننة بإبداء الخوف الذاتي أو الشريك لإضطراب العلاقة المتوقع، ويهمني هنا أن أوضح بحصرية وظيفة الرحم بالحمل والانجاب فقط، تاركا لكم الحكم على هذه السلوكيات، مناسبة للتحذير من التسويق للطب البديل ببعض فصوله الذي يحتاج لمراجعة باستخدام نتائجه كطب مساعد وليس بديل، فالمعتقدات بسطورها تقاوم استخدام وتوظيف الانجازات الطبية التي تهدف أساسا للمرور بمنعطفات الصحة ضمن سقف يمنع المعاناة ويختصر مسافات الزمن، باستخدام عفوي لبدائل لا يمكن التسليم بنتائجها، فهي باختصار تقذف المحتاج بجرعات الأمل المنطلي ضمن سطور العفوية والسذاجة والبراءة والحاجة وملاذ الدفء الأخير من برد الأيام، برفض مطلق لوسائل النصيحة التي أصبحت متداولة عبر صفحات الانترنت، فالإصرار على التقوقع واتهام وسائل العلاج البدائية ليس أقل من ثقب نازف بجدار الصحة ويرفض صاحبه الترميم.

سهولة الاستخدام المفرط وغير المراقب لمؤشر البحث ووجود كميات من المعلومات المدونة بالمتاح من وسائل التواصل الاجتماعي يجب أن تفلتر بحكمة قبل صياغتها وتطبيقها، لأنها مع الأسف فكرة اعتقاد مدمرة وتوسع دائرة الشك وهامش الخطأ، وسيلة محببة للبعض بهدف انتقاء المناسب منها وتطبيقه على أمل بتحسن أو شفاء ولو لبرهة زمنية، فالفكرة ولدت من رحم التجارب السابقة، ووجدت شكلا من أشكال الدعم المضر عبر تكنولوجيا الحاضر لتمثل سهما قاتلا لمستخدميه، فتاريخها يشير لولادة فكرتها من أشخاص لديهم متسع من الوقت فاجتهدوا حتى إذا ظفروا بصاحب حاجة، قذفوه في دائرة البحث المغلقة على قضبان محيطها بعد ارتداء خوذة المقاومة لحلول المنطق الطبية التي تعتمد العلم والتفكير بأصول ترفض الفزعة تشبيها بنماذج أسطورية في الزمن الأغبر بوعد مكافأة لو استطاع الداخل فيها تحديد نقطة البداية أو القدرة على الخروج من نفق البحث مرغما على الاستسلام للبدء من جديد. أسلوب يمكننا إجازته لسرد أحداث لم نحياها وأبطال لم نشهد إنجازاتهم بتجارب لا نعرف ظروفها، فقد تكون نسجا من الخيال أو رحلة حلم ممتع، أو أنها شكلت إنجازا في ذلك الوقت نحترمه لكنها بالضرورة لا تنافس تمحيص مفردات العلم وإنجازاته التي تتطور للأفضل، فكيف لنا أن نصدق علاج العقم بقراءة الكف والأعشاب على مبدأ العنوان وننكر فضل من اخترع شريحة التلفون الخلوي بتحويله عالمنا الواسع لقرية صغيرة بالتواصل ضمن استخدام نمارسه بشكل يومي؟ الإصرار على ركوب عربة الخيل للتنقل بين القارات يمثل شكلاً من أشكال الانتحار يقابله الدفاع بشراسة الإيمان بمنجزات الماضي بل وإنكار واقع الحاضر، وأعتقد أن الأمر يحتاج لوقفة جريئة تبعدنا عن الوقوع بحفرة الزمن، فرصيد سنوات العمر قد ينفد قبل انتهاء مرحلة الإنعاش، والاعتماد على قصص الحكواتي تحتاج لطلاق بائن، ولا غرابة أن استقبال أفراد عائلة «حكولي» بصمت، فالصمت أحيانا يمثل لغة فائقة على التعبير عما تعجز الحروف والكلمات عن توضيحه ووجود خطة إعلامية مبرمجة عبر مراحل متسلسلة بهدف النصيحة سيجدي إن احسنا وسائل التخاطب، فالعمل مسؤولية الجميع، والمريض ضحية أوهام وصاحب حاجة، دعوة للحذر ووأد هذه المعتقدات وللحديث بقية!