كتاب

الأردن القوي المستقر.. توحيد الجهود



نحن اليوم ضمن حدود دولتنا جميعا أمام امتحان صعب، وبحاجة ماسة لتوحيد الجهود لكسب المعركة ضد عدونا الشرس، عدو الإنسانية مجتمعة، الذي يدمر مرافقها الصحية، ويستنزف مواردها المادية والإقتصادية، أوقعها في حيرة التعامل معه كونه غير مرئي، ينتقل ويعبر الحدود ضمن منظومة سرية لم تكتشف أسرارها بعد، جعل علماء العالم أصحاب الاختصاص يتسابقون بجهودهم بشكل محموم لكشف منظومته على أمل إيجاد علاج فعال وشاف لتجميد رصيده من الضحايا التي تتزايد كل يوم بمنحنى كسر جميع القواعد الرياضية والعلمية، فكانت دولتنا الهاشمية بقيادة مليكها الشاب، الصغيرة مساحة، والكبيرة تأثيرا، والعظيمة فعلاً، المبادرة بوضع الخطط لحماية الوطن وأهله من هذا الوباء الشرس المتجدد، بخطوات وخطط منظمة أخذت بعين الاعتبار جميع الاحتمالات ووضعت الخطط المناسبة، بخطوة وخطة وقائية واستباقية، منحتنا درجة الأمن المغلفة بالحرص الملكي وابتسامته المنعشة، ترجمة لشعار الدولة الأردنية منذ عقود «الإنسان أغلى ما نملك».

الرعاية الملكية والتوجيهات اليومية للحفاظ على الملف الصحي الوطني بأبهى صوره وأمثلها، تعطي دفعة معنوية، خصوصا أن جلالته قد أوصى المعنيين باجتماعاته المتكررة في المجلس الوطني لإدارة الأزمات، بضرورة التنسيق الدقيق لمسارات التعليم والصحة والأمان والأمن الغذائي، أبجديات غير قابلة للعبث أو الاجتهاد، فجاءت التوصيات والخطوات الحكومية مقدرة بكل مفاصلها لأنها تستند لدعم ملكي حريص على سلامة كل منا، فتشكلت لجنة وطنية برئاسة وزير الصحة، متخصصة للتعامل مع هذا الملف الصحي الحساس ومن أهل الاختصاص، فلا مجال للإجتهاد أو الفتوى بغير توثيق ومستند علمي بمرجعية بحثية، وهي لجنة تعمل على مدار الساعة بشفافية وصراحة نلمسها، وهناك توصيات للسلطة التنفيذية للأخذ بها مع توضيح المبررات والأسباب، التي اتخذت من الخطوات بتسلسل محكم، أساسه ومبرره الحفاظ على سلامة الشعب والوطن وحمايته من هذا الغزو الفيروسي اللعين.

نحن مطالبون اليوم بتعديل وتغيير جذري بجزء ليس يسير من سلوكياتنا، فتحدي القرارات الحكومية من قبل البعض ليس بطولة ومهما كان دافعه، فالتزام المنازل للفترة القادمة هو سلوك حضاري مسؤول لحمايتنا، وعدم التهافت على الشراء والتخزين ضمن التطمينات الحكومية بوجود مخزون استراتيجي من الغذا والدواء يكفي لشهور عديدة، يجب أن يكون ذلك رسالة وسلوكا حضاريا يعكس أخلاقياتنا الأردنية لنكون على قدر رهان القائد الذي أبلغنا بإطمئنانه على الوعي الأردني المتجذر بسلوك الشعب، فالدولة وحدها لن تنجح بكبح جماح الداء بغير مساعدتنا؛ هناك فرق طبية فنية متخصصة للتعامل مع الداء، وعلينا الامتثال للتوصيات التي تصدرها السلطة التنفيذية وأهمها البقاء بمنازلنا، فنحن في إجازة مدفوعة الأجر، فسلوك البعض ومحاولته تحد ومخالفة التعليمات ليس شكلاً من أشكال البطولة وحُسن التصرف، فالحرية تنتهي حدودها عندما تضر حرية الآخرين، والمساهمة بنقل العدوى حتى بصورته العفوية، هو شكل من أشكال السلوك الخاطئ الذي يمكننا تفاديه بالسلوك الشخصي والجماعي للفرد والعائلة، فالدولة قدمت جميع التسهيلات التي تضمن أسباب الحياة بسهولة ويسر، وعلينا الاستجابه لهذه المبادرة، فالوقت الحاضر ليس وقتا للانتقاد وتسجيل المواقف، وليس الوقت المناسب لنشر الإشاعات وتبنيها بهدف بث بذور الخوف والتشكيك.

لقد أضاف الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله رصيدا جديدا من الاحترام والتقدير والمكانة العالمية، وأصبح اليوم محور الامتثال للشعوب والدول، فالأردن القوي المستقر يحتاج لتوحيد الجهود الإيجابي، ليكون الشعار واقعيا وللحديث بقية.