يُقدم لنا جلالة الملك عبد الله الثاني كُل يوم درساً في الحكمة والفطنة والكياسة، لنتعلم منه كيف يكون القائد قائداً وكيف يكون قدوة للناس، فلا يظن بنفسه على الآخرين ولا يقبل تحت أي ظرف أن يكون فوقياً ولا متعالياً لأنه الهاشمي المؤمن بنهج جدّه الأعظم عليه السلام أن أرفع الناس قدراً من لا يرى قدره، وهكذا كان الملك وما زال يأبى إلا أن يدفع الناس باتجاه غرس قيم الحب والتواضع لتكون جزءاً من حياتهم ودالّة تقربهم من بعضهم البعض، فالجميع سواسية في هذا المجتمع لا فرق بين هذا وذاك إلا بمقدار عطائه المخلص للوطن وبحجم إنجازه.
لم يتأخر جلالة الملك فور عودته إلى أرض الوطن عن إجراء فحص "كورونا" شأنه بذلك شأن أي قادم للمملكة من أية دولة عربية أو أجنبية، فهو القائل مراراً أنه لا يوجد في قاموسه ما هو أهم من صحة المواطن الأردني، وإذا كنّا حمدنا الله على صحة جلالته وأن نتائج الفحص أثبتت أنه بأفضل حال، فإن الأمر ينطوي على الكثير من الرسائل التي أراد جلالته إيصالها للناس في هذا الظرف الدقيق والتي أهمها أنه يترجم ما قاله منذ تسلم سلطاته الدستورية أن لا شيء عنده يعادل إحساسه أنه واحد من أعضاء الأسرة الأردنية الكبيرة، ولا هدف عنده إلا العمل على خدمة الناس ورعاية شؤونهم وتدبير أحوالهم وتحسين مستوى معيشتهم.
لم يتعال الملك ولم يرفض أن يخضع للفحص كإجراء متّبع يسري على القادمين إلى أرض المملكة، وهو ملك كان من اليسير عليه أن يستقل موكبه ويعود إلى عرينه في عمّان لكنّه استبق الناس كلّهم وراح ملتزماً بما هو معمول به وهو القائد الرائد الذي لم يخذل أهله وكان معهم خطوة بخطوة وساعة بساعة وفي كل الأحوال والظروف والمناسبات كان في طليعة من يشارك الناس همومهم وآلامهم وكان خير من يلبي احتياجاتهم ومسائلهم وما قصد بابه العامر مواطن وصاحب حاجة إلا وخرج من بين يديه بأكثر مما كان يتوقعه.
فحص الملك نفسه وتبين أنّه بصحة جيدة وحمدنا الله على صحة حادي ركبنا وقائد مسيرتنا، وأعطانا درساً في الإدارة والريادة والقيادة، وما لبث أن ترأس اجتماعاً فور عودته في مركز إدارة الأزمات، ليؤكد أنه على تماس مباشر مع كل جديد يعني أمر الناس وحياتهم أو يمكن أن يمسّ صحتهم، ليعيد القول أن صحة المواطن في قمة أولوياته ويوجه الحكومة لعدم التردد باتخاذ كافة التدابير والإجراءات اللازمة لتوفير أقصى درجات الحماية للمواطنين والحرص على توفير حاجاتهم الأساسية من مأكل وملبس ومشرب، ولعمري أن في ذلك ذروة سنام القيادة، فهل نعي الدرس الملكي في التواضع والإيثار.