يخوض العالم الآن حربان مصيريان متوازيان، يختلفان بالأسباب والأهداف، ويتفقان بالنتائج والمخرجات؛ الأول منهما عبارة عن مجموعة من الحروب المتفرقة بين الدول، الأصلية منها أو التي تدار بالوكالة على أرض الغير، فالدول تحشد جيوشها ومرتزقتها، تسخر إمكاناتها وإمكانات الغير التي تدور بفلكها، المدمرة للبشرية والانسانية، تتغذى على مقدرات الشعوب وآمالها بمعاقبتها وحرمانها من أدنى مبادىء الإنسانية المتمثلة بالسلم والأمن والآمان، وذلك بسبب الأنانية والجشع والقفز عن القيم، وربما قدر لإقليمنا المتوسط لأن يكون بؤرة الصراعات العرقية والطائفية وغير المصنفة، بينما تمثل الحرب الثانية والأكثر شراسة وفتكاً، الحرب العالمية البيولوجية بين الدول ومقدراتها وترساناتها العسكرية والإقتصادية والمادية والعلمية، وبين فيروس شرس لعين، سريع الإنتشار والقتل يعبر الحدود ويهاجم الإنسان، لا يفرق بين أي من أصناف البشر أو إمكاناتها، بل أكثر فتكا بالدول الغنية المتطورة والمستهترة، التي تطلق نداء الإستغاثة بعد حصد أرواح مواطنيها وعجزها عن حمايتهم، حرب شرسة، أجبرت الدول على إغلاق حدودها، وعزلها، أوقفت النشاط العالمي، بمستقبل غامض لا يسمح بالتفكير أو التوقع، بل ترك هامشا للإجتهاد على ثغرات الأمل وتدخل رباني لإنقاذ البشرية بعد استيعاب محتوى الدرس والرسالة.
لقد برهنت الدولة الأردنية بقيادة مليكها الشاب أقصى درجات الحرص على حماية الأردنييين ومن يعيش بنعيم هذه الدولة بظروف الامتحان المصيري الصعب بتصرفات عجز عنها كبار الأغنياء والدول التي تمتلك مفاتيح البشرية، وهي فرصة لنا للتكاتف والتعاون مع الدولة ضمن مساق المنعطف الخطير لإثبات الإنتماء والإنتقال من مرحلة النوايا لمرحلة التنفيذ، فترجمة شعار الأردن القوي المستقر يجب أن تثبت بأعمالنا ونتائجنا، ونحن اليوم بأمس الحاجة للتكاتف والتعاون بظروف الواقع الراهن حيث التحدي الأكبر في الحرب الشرسة بين البشرية وجرثومة غير مرئية، استطاعت جعل العالم متحدا بحذر، فتصرف الدولة الأردنية بالتوجيهات الملكية، بتوفير جميع متطلبات المحافظة على المنظومة الصحية بالمجان، مقرونة بحرص ديمومة المنظومة التعليمية بصورتها الأبهى ولجميع المستويات، توفير المواد الغذائية والتموينية بمخزون استراتيجي مطمئن، برسالة واضحة أن هناك رؤية ودراسة، حروفها الحرص والواقع، إضافة لتوفير الأجواء التي تضمن الحرية والسلم والأمن، ورسالتها الإعلامية المسؤولة بالشفافية والمصداقية ونحن جميعا يدرك إمكانات الدولة ومواردها، والمديونية المتراكمة، ومحدودية المصادر والظروف.
بخطوة الحرص الكبرى، تعلن الدولة عن تطبيق قانون الدفاع الوطني بأضيق حدوده وبدون تأثيره على حرية التفكير والتعبير، بمنح موظفي الدولة بمختلف أجهزتها إجازة مدفوعة الأجر لمدة اسبوعين، تسهيلات مصرفية ومعيشية وحياتية، نشر وحدات القوات المسلحة الأردنية- الجيش العربي وأفراد الأجهزة الأمنية، وهي رسالة لمزيد من الطمأنية على راحة الشعب الذي يرتدي عباءة الراحة برؤية وحدات الجيش التي تحمي الحدود والداخل، وعلينا أن نتذكر على المستوى الشخصي لكل منا، أنها فرصتنا للتوحد والوحدة وتصفية النية لدعم جهود الدولة ممثلة بالخطوات المحكمة لحصر آفة الفيروس اللعين بخطة استباقية وقبل حصول المحظور لا سمح الله، فإستضافة الآلاف من أبناء الوطن العائدين، وإقامتهم بالفنادق السياحية الفخمة في العاصمة والبحر الميت والعقبة وعلى نفقة الدولة لمدة اسبوعين كفترة حجر وقائية لمنع انتشار المرض، خطوة عجزت عنها كبار الدول تفكيرا وتنفيذا، وهي خلاصة فكر ملكية، نُفِذت بالوقت المناسب بدرجة الحرص المعلنة، عنوانها سلامة الأردنيين وصحتهم وهي أولويات ملكية معلنة ونُفِذت، فجلالة الملك، يترأس الاجتماعات اليومية للمجلس الوطني لإدارة الكوارث، ويصدر تعليماته ويوجه بنصائحه، وعلينا جميعا تقدير هذا الدور والإلتزام التام بالتعليمات، ففيها مصلحة وطنية وجماعية، فمن يريد تطبيق شعار ا"الأردن القوي المستقر"، عليه إظهار سلوكيات إيجابية تترجم هذا الشعار وهي فرصة لنا وللحديث بقية.
الأردن القوي المستقر.. طموح وواقع
07:15 19-3-2020
آخر تعديل :
الخميس