كتاب

أثق بالدولة

.... الدولة تتدرج، في الإجراءات... وصولا إلى حالة دفاع غير معلنة، وهذا الصباح لحظة إعلان الجيش لبيانه، لم أقرأ مفردات الخوف على مواقع التواصل الإجتماعي بقدر ما قرأت مفردات ترقب وأمل بمستقبل أفضل.

الأمر يشبه (القناص) المستجد , فهم يعلمونه دوما , أن أساس الرماية هو التركيز واعتبار البندقية جزء أصيلا من الجسد، يقولون له: إذا توترت فلن تعرف حسابات الريح، وإذا شددت بقوة على البندقية سيكون ارتدادها أكبر، وقد لاتصيب هدفك..

حين يملك القناص طلقة واحدة في مخزنه، فحسابات الخطأ تكون كبيرة، ولكن حين يمتلك أكثر من طلقة، تكون الإصابة حتمية ..

في هذه الأزمة، كل يوم ننتج خيارا جديدا، أنتجنا العزل... بعد ذلك خلقنا من منطقة البحر الميت، مكانا للحجر الصحي، ثم فعلنا قوانين الدفاع... وقمنا بإيقاف المراجعات في المستشفيات العسكرية... أقنعنا الناس بالمكوث في بيوتها، والإعلام هو الاخر مشى خلف الدولة تماما... وساند الإجراءات الحكومية.

الأمن العام هو الاخر تحول لقوة مساندة للدولة، أما بالنسبة للعاملين في المجال الصحي فقد قدموا نموذجا حقيقيا ... في التفاني والإخلاص.

إيطاليا تفشى المرض فيها، لأنها لم تكن تملك خيارات، حتى وإن امتلكت إلا أنها جاءت متأخرة، وربما في الدولة الأردنية، ما جعل حاجز الإصابات لايصل لمئات الناس في غضون (3) أيام ويقف عند الثلاثين أو مشارف الأربعين، هو تعدد الخيارات، ووجود بنك للألويات ...

الأردن يمتحن في هذه التجربة، ولا مجال للخطأ أبدا، وأظن أن ما يحدث في مركز الأزمات، وما ينتجه هذا المركز من قرارات وخيارات، وانتقال الحكومة إليه.. كان مسألة في غاية الأهمية، فالقرار هنالك يتخذ بشكل جماعي ومن كل المستويات الأمنية والمدنية، ويقرأ .. وتحسب فيه المحاذير وتحسب الإيجابيات أيضا.

أنا أثق بدولتي، وحين تتولد الثقة ينتهي الخطر، المسألة تماما مثل القناص المحترف فهو يراقب الهدف لساعات طويلة، ويناور ويحسب حركة الريح.. ويدرك أن كل طلقة يسددها يجب أن تكون صائبة..

أنا أثق بالدولة... ولن تخذلنا الأيام القادمة.

abdelhadi18@yahoo.com