أحسنت حكومة الدكتور عمر الرزاز صنعاً بقراراتها الحاسمة يوم أول من أمس في محاولاتها الجادة التي لم تتوقف أصلاً للتعامل مع تطورات فيروس كورونا المستجد وكانت جُلّها قرارات تصب في خانة الحفاظ على صحة المواطن أولاً وأخيراً مما يؤكد صحة قراءتها للمشهد ودقة متابعاتها للأمر في فترة مبكرة لم تبدأ منذ الإعلان عن أول إصابة قبل نحو أسبوعين بل إن الإجراءات الاحترازية كانت قد سبقت ذلك بكثير وكانت الحكومة من خلال وزارة الصحة تتابع مجريات الوضع عن كثب ولحظة بلحظة منذ تسجيل الصين لأول إصابة.
بالأمس كانت ردود فعل الناس إيجابيةً إلى حد كبير جداً، فهم ورغم قرار عطلة المدارس والجامعات الذي يأتي في وقت دقيق للغاية، إلا أنهم رأوا بقرار الحكومة ما يخدم مصلحة أبنائهم الطلبة ذلك أن الجامعات والمدارس تضم في ساحاتها عشرات الألوف من الطلبة الذين قد يكونون عُرضة للإصابة بالفيروس الخطير لا قدّر الله، وعليه لقي قرار الحكومة استحساناً ورضى الشارع العام، مؤمّلين أن تبقى المملكة نظيفة من هذه الآفة وألا تتعدى هذه القرارات سوى أنها كانت إجراءات وقائية وتدابير احترازية ليس أكثر.
قلنا في مقال سابق أن الحكومة أثبتت نجاعة إجراءاتها وخططها بالتعامل مع الأزمة وكانت وزارة الصحة على لسان وزيرها الفذ سعد جابر على أقصى درجات الوضوح والمكاشفة، وسارت بتتابع وثيق مع تطورات انتشار الكورونا في العالم وحينما ارتأت حسم أمرها بجملة إجراءات تلتقي جميعها بمنع التجمعات بما فيها دور العبادة وقاعات الأفراح والأتراح لم تتردد للحظة وهي تنطلق في ذلك من حرصها على تحقيق الهدف العام المتمثل بالحفاظ على صحة المواطن تحت أي ظرف كان وإن اقتضى الأمر إيقاف حركة التنقل من وإلى المملكة.
الحكومة كانت على قدر مسؤولياتها ولم تترك الحبل على الغارب ووضعت النقاط على الحروف في مكانها الصحيح، ورسمت للمواطنين ملامح الطريق التي عليهم أن يسلكوها ثم يفوضوا أمرهم إلى الله، وبالتالي فإن الكرة الآن في ملعب المواطن الذي ينبغي عليه أن يتحلى بأقصى درجات الوعي والمسؤولية من خلال الالتزام المطلق بالقرارات والتوجيهات الصادرة عن الحكومة وألا يكون الأمر مدعاة للتجاهل وعدم التقيد ثم نذهب لنلقي باللائمة على الحكومة إذا ما تم تسجيل حالات جديدة – لا سمح الله – وبالتالي فإن علينا كمواطنين دورا في التصدي لهذا الفيروس?اللعين باتباع الإرشادات والتعليمات والنصائح التي ترسل بها وزارة الصحة للناس تباعاً.
المدارس والجامعات ودور العبادة من مساجد وكنائس، وحركة النقل والتنقل، في عطلة لمدة أسبوعين بانتظار ما سيحدث، مما يعني أن الحكومة قامت وتقوم بمسؤولياتها على قدم وساق، وتعمل في وضح النهار ولا تخفي عن المواطنين معلومة من هنا وهناك فلا مجال للريب ولا مجال للنيل والتقليل مما تقوم به، فلنكن على قدر المطلوب في هذا الظرف الدقيق، والله المستعان.