كتاب

الجهود الوطنية لمكافحة الوباء

نجحت الجهات الفنية الحكومية المعنية بإدارة أزمة التعامل مع فرصة الانتشار للوباء الجديد والسريع لفيروس الكورونا الشرس وحتى اللحظة بالدرجة الكاملة، فهناك خلية أزمات منعقدة على مدار الساعة، تبحث وتصدر التوصيات الضرورية لأصحاب القرار المتمثل أساساً بمسؤولية السلطة التنفيذية، التي تناقش وتحلل وتصدر القرارات الملزمة بهدف المحافظة على استقرار المنظومة الصحية في الوطن بصورتها المثالية الكفيلة للتعامل مع التحديات المستجدة ضمن القدرات والاحتياطات، فالوباء بشكله الفعلي يمثل خطراً قاتلاً وقاضياً على كل أبجديات وأساسي?ت ومقومات الاستقرار للبقاء؛ صحياً واقتصادياً وتعليمياً وسكانياً، وله آثار كارثية على المقومات والمقدرات للدول ستكون صادمة عند مناقشتها، وربما أننا كجزء من العالم اليقظ لم نبدأ بدراسات الآثار الحقيقية والمترتبة بعد انتهاء البركان والعاصفة، فهمنا الأكبر بالدرجة الأولى يتمثل بمنع حدوث المرض العابر للحدود من خلال ترجمة تعليمات وسائل مكافحة الانتشار بالدقة المتناهية والتي تصدرها الجهة المسؤولة عن الملف الصحي، فاتباع الوسائل الإرشادية هو وسيلة حضارية تبرهن درجة الحرص والوعي والانتماء، ونحن جميعا أمام امتحان لإثب?ت حرصنا الوطني والمحافظة على سلامة الأمن الاجتماعي، وعلينا الإعتراف بمحدودية القدرة على التعامل مع الوباء لو أهملنا أو اعتمدنا على فرضيات الفزعة، نحن أمام امتحان يجب اجتيازه للمحافظة على الوطن، علينا الحذر وعدم التراخي.

الفريق الفني الطبي الوطني الأردني المعني بالتعامل مع هذا الوباء، بقيادة الطبيب البارع والإداري الناجح الدكتور سعد جابر وبمختلف لجانه المتخصصة، منح الجرعة الأولى من الإطمئنان بقدرته على إدارة الأزمة، ووضعه الخطط الأساسية والبديلة لسيناريوهات الوقاية و/أو الحدوث والانتشار، مع وضع خارطة طريق واضحة لكافة البدائل، صراحته ولغة الخطابة المستخدمة للإجراءات الحكومية وصياغتها لمرحلة التنفيذ قد أصبحت أنموذجا لإقتداء الآخرين، يضاف لحقيقة تبعث على الفخر وتتمثل ببدء التوقيت المبكر للتعامل مع الوباء وقبل خروجه عن مرحلة ا?سيطرة، وشفاء المصاب الوحيد والمعلن عنه داخل حدود الدولة الأردنية يمنحنا وساما مرحليا للنجاح بحذر الإفراط، فأحذر من اعتبار ذلك شهادة خلو وطنية من المرض قد تقود للتقاعس بالتعامل، فربما هناك إصابات لم تشخص لأسباب متعددة وقد تكتشف خلال القادم من الأيام، وربما هناك حالات ستدخل البلد من منافذه بالرغم من الإغلاق الحدودي الذي نتمنى أن تزداد درجته لمستوى أعلى خلال الفترة المستقبلية القريبة، وهناك الجانب المجهول والمظلم عن الفيروس وتوقيته وأصنافه، ونحن اليوم بفترة ذروة الانتشار التي تفتك بالأنظمة الصحية الأوروبية بع? الانحسار العجيب والسحري للوباء بالصين، لنتمنى على الفريق الفني بمزيد من القرارات الصعبة والملزمة للسلوكيات والتصرفات كإجراء وقائي، بمنع كافة أشكال التجمعات وعلينا مضاعفة الجهود بالوقاية والتحضير، نحن محاصرون بالوباء المنتشر بدول الجوار لحدودنا، وهناك حركة ملاحية جوية قد تساهم بوصول مصابين بالوباء، ينفذون للداخل دون تشخيص وحجر، والأهم أن الوباء لا يعرف الحدود ولا يطلب إذناً للدخول.

علينا جميعا احترام الجهود التي تبذل لمنع حدوث الوباء، وعلينا واجب اتباع التعليمات والإرشادات، فالأمن الوطني هو درجة أعلى وأقدس من الحرية الشخصية، ورصيد الفزعة والندم لن يمنع الكارثة، فالأمل باستنباط المعلومة من مصادرها، وضرورة الحذر من سموم استغلال البعض لوسائل التواصل الاجتماعي لنشر وزراعة الخوف والفوضى وللحديث بقية.