نسأل الله ونُمنّي النفس بالإجابة بأن يحفظ علينا وطننا الأردن بلداً آمناً مطمئناً، ونقتبس مما جاء في دعوة سيدنا إبراهيم بأن يرزق أهله من الثمرات، وأن يجنبنا الأوبئة والأمراض ويقينا كلّ مكروه، ونقول هذا ونحن نوقن أن هذا البلد الذي أسكنه الله على مقربة من بيت المقدس وجعله في أكنافه، هو صاحب رسالة إنسانية وله دور في إعمار الأرض، وأنها الأرض التي لامستها أقدام الصحابة وتضم في ثراها أضرحتهم بعدما قضوا في سبيل إعلاء كلمة الله ونصرة الحقّ ودحر الباطل وجيوشه، وهي الرسالة ذاتها والمضامين نفسها التي عملت وتعمل عليها ?لقيادة الهاشمية المناط بها دور أكبر وأهمّ من أدوار ورسالة غيرها.
نسوق ذلك في خضم ازدياد الحديث عن انتشار فيروس كورونا الذي فتك بأعداد من مواطني مختلف دول العالم، ونحن نرقب الإجراءات التي اتخذتها الحكومة من خلال ذراعها المعني بهذا الشأن وهو وزارة الصحة، مؤمّلين أن تكون الخطط التي تم وضعها محكمة وقادرة في الوقت نفسه على التعاطي مع هذا الملف المرضي الخطير، ولا يساور أي منا ريب في جدّية خطوات الحكومة الاحترازية والعمل ضمن أقصى جهد ممكن ومتابعة حثيثة لتطورات الفيروس في العالم، وها هي تضبط حركات التنقل من وإلى المملكة من الدول الموبوءة، وكُلّ ذلك لتحقيق هدف سامٍ وهو الحفاظ عل? صحة المواطن وسلامته، ذلك الهدف الذي يشكّل أولوية على أجندة القيادة التي تعتبره مسألة تتقدم على ما سواها على قاعدة أنّ الإنسان أغلى ما يملكه الوطن كرافعة للتنمية وأداة للنهضة.
وعلى النقيض من هذا التعاطي الجاد مع ملف فيروس كورونا، وتعالي الألسنة التي تلهج بالدعاء لله أن يجنّبنا مضارّه وأخطاره، فإن ما يدعو للأسف أن نرى من بين ظهرانينا من يتعامل مع الأمر بإسقاطات وقوالب هزلية تتخذ صوراً وأشكالاً عديدة من شأنها إثارة الهلع الفزع وبثّ الرعب والخوف في صفوف الناس، كأن يخرج إلينا من يقول بأن الحكومة تخفي عن الناس الرقم الحقيقي لأعداد المصابين بالمرض، أو أن يقول أحدهم إن هنالك قصورا في إجراءات الحكومة الرامية إلى الحفاظ على حياة الناس، ثم نسمع تارة أن قراراً في الأفق يقضي بتعطيل المؤسسات?والدوائر الحكومية وما شابه مما يقع في دائرة الإشاعات التي يعلم من يروّج لها أنها تصب في خانة لا تخدم مصلحة الوطن والمواطن، وبالتالي فإن الإسراع في توقيف هؤلاء ومسائلتهم عما يقترفونه يصبح أمراً ضرورياً لا بد من أن يتمخض عن عقوبات رادعة لا هوادة فيها، فالأولى أن نعمد إلى بثّ الطمأنينة لا أن نزيد من قلق الناس وخوفهم من سرعة انتشار الفيروس.
لنتقي الله في وطننا ولنتقي الله في أنفسنا، وليكفّ دعاة الباطل والإشاعة عن النخر في المنجز الوطني الذي علينا أن نمسك به بالنواجذ.
اللهم أحفظ علينا الأردن بلداً آمناً مطمئناً.
Ahmad.h@yu.edu.jo
اللهـم اجـعـل بـلـدنا آمـنـاً مـطـمـئـنـاً
11:00 11-3-2020
آخر تعديل :
الأربعاء