كتاب

الأردن القوي المستقر.. شعار الفخر والاستمرار (2/2)



ترجمة هذا الشعار لواقع ملموس يحتاج لتكاتف الجهود الذاتية الحريصة على منعة الأردن وقوته، وبقائه الرقم الصعب والأصعب على كافة المستويات، خصوصا بقيادته الهاشمية ممثلة بملك الإنجازات عبدالله الثاني ابن الحسين، الذي يجوب ربوع الوطن لتوفير متطلبات الحياة الكريمة لشعبه وعائلته الأردنية الكبيرة، ورقاع العالم للحفاظ على استقلالية القرار والدور المهم في القضايا المفصلية، وممارسة البعض لشغب ممنهج أو استخدام لغة التسويف، لن يطال من العزيمة ولن يوقف المسيرة، فالأردن القوي المستقر وللتأكيد، مصلحة وطنية وإقليمية ودولية، واقع يفرض الكثير من ترجمة الحقائق التاريخية والمستجدة بديمومتها وتوضيحها، خصوصا في ظل الظروف التي تعصف بالمنطقة والتي تحاول فرض تغيرات طبوغرافية، فهناك ولادة لأجيال غاضبة وتحالفات بين أصحاب المصالح والطامعين، إضافة لممارسات صبيانية تتمثل بصورة استغلال شراء خدمات للجيوش والمرتزقة تحت مسميات للتدخل بشؤون الدول الأخرى مقابل وعود وأطماع بالثروات، بل الظروف المستجدة وحالة الوهن والإنقسام العربي قد أيقظت أحلاماً مدفونة لدى قادة الخطابات لإعادة أمجاد امبراطوريات ساهمت بإعادة الحضارة لنقطة الصفر والبدايات المظلمة، وانتهت صلاحيتها بثمن من الشعوب المتحررة ودماء الشهداء إيماناً بالحرية والاستقلال، والأردن قلب هذا الإقليم، يمثل بواقعه الرقم الصعب، يصعب العبث بمقوماته، وهو عصي على الغير لاختراقه، لأنه يمتثل للمبادئ التي أسست استقراره ومنحته أهميته التي يستحقها، فقيادته الهاشمية الملهمة وصاحبة الإنجازات ممثلة بعميد آل البيت، حريصة على استقراره بمحافظتها على أسس الاعتدال التي منحتها مناعة واحتراما ودورا مؤثرا بكافة المحافل الدولية.

الزيارة الملكية للدول الأوروبية ببداية هذا العام، ومخاطبة البرلمان الأوروبي ممثلا لشعوب القارة، أعطت من الدلائل والنتائج، التي ستسهم بدعم الدولة الأردنية المستقرة، فهناك الأزمات القديمة والمستجدة في المنطقة العربية تحديدا، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، قضية الأردن الأولى بالمعنى والفعل والتأثير، وهناك آفاق استعمارية عثمانية، تمثلت بالتدخل في الشؤون العربية لأسباب غير مقنعة بظاهرها ومؤسفة بخطورة كبيرة في واقعها، تدخل غير مبرر في العراق، وتدخل مشكوك بصورته وأسبابه ودوافعه في الأزمة الليبية، تدخل بصورة الحرص المزيف في الدول الخليجية، ليكون فصلها الأحدث والمستجد تدخلها بالشأن السوري لدعم فصائل المعارضة وحماية عرابي الإرهاب، واستمرارها باستخدام لغة التهديد لتصدير هؤلاء لمن يعترض أو يقاوم، وهناك الأزمة الأميركية- الإيرانية عبر الصراع الطائفي في العراق، حرب تدار بالوكالة وقد تقود لحرب كونية بظواهرها المعلنة حسب التحليلات المنطقية كعبرة من التاريخ، ولكن هناك جانباً مظلماً من فصول المسرحية لأهداف غير مقنعة يمكن استنباطها برؤية تعتمد التحليل الدقيق، وبعيدا عن العواطف والتشكيك، وهذا باب اجتهاد آخر يحتاج لإعادة الطرح، ومناقشة المواضيع والملفات على مستوى المصير، فلغز العلاقات التركية- الإيرانية- والأميركية، معادلة صعبة للتحليل، ولكنها ليست مستحيلة، وخلفيتها ليست بريئة.

هناك ثورات الربيع العربي المستمرة بحرق مقدرات الشعوب ودفن أحلامهم، بدون بزوغ شمس أمل للتغيير، فاليمن السعيد ليس سعيدا بحاله اليوم، وليبيا النفطية أصبحت ضمن دول الفقر والحرمان، وقد عاد كلاهما للعصور الجاهلية بدون أمن وأمان، والسودان يعاني من عدم استقرار، تحت فاصل الثورة بأي لحظة بعد شطره بسكين الاستعمار الجديد، دول الخليج مهددة بداخلها وحشد من أعدائها بهدف ضمان بقاء الحماية غالية الثمن، وهناك عيون الأذى وسهام عدم الاستقرار تصوب لمصر العروبة، بوجود بيئة حاضنة لدى البعض، تهدف لتجميد الدور المصري بالقضايا العربية لأنها تشارك الأردن قيادة المصير العربي بحرص التقدم والتطور وللحديث بقية.