كتاب

حماية المستهلك وتغول الشركات

السؤال الدائم، من يحمي الناس من فواتير وإجراءات وتغول الشركات الكبرى، التي لا يستغني المواطن عن خدماتها؟.

ثمة ظاهرة أخذت بالاتساع، وهي استغفال المواطن في الكثير من المطالبات المالية بالتحديد، ومطلوب منه الدفع، وإلا قطعت الخدمة، وحتى الاعتراض فانه يشكل متاهة تدفع المتضرر لتفضيل الخلاص بأقل الخسائر، وهذا ينطبق على فواتير الكهرباء والمياه والاتصالات ومخالفات السير وغيرها.

حماية المستهلك، كجميعة مجتمع مدني تعمل في ظل الحكومات، ونادرا من يسمع صوتها، علما أن أمثالها في العالم، تعد مصدر قلق لكل المتلاعبين بالاسعار، أو المستغلين لاحتياجات المواطنين، وتقف في وجه الشركات سدا أمام تجاوزاتها، وتدرس حقوق المستهلك في كل العقود والقوانين والأنظمة، ويتعدى دورها قوة الضغط الى اعلان مقاطعة السلع اذا لزم الأمر.

معاناة الناس صعبة وطويلة مع الفواتير، والأخطر فقدان الثقة بهذه الشركات، فعقود الاتصالات، لا ترى بالعين المجردة، يوقعها طالب الخدمة–في الغالب- دون قراءة ليتفاجأ بسلسلة طويلة من التجاوزات، ولا يستطيع الغاء الاشتراك إلا بالغرامات، والأدهى، ان ما يقال للمواطن عند ترغيبه بالعرض يختلف كليا عن الواقع، فضحايا اشتراكات الانترنت والهواتف الخلوية بالالاف، لأن الشركات تحايلت عليهم بالمدد، وخاصة «الفلاشات» القديمة، فجل المشتركين مطالب بتسديد فواتير وغرامات عن عدة أشهر وسنوات سابقة، رغم توقفه عن الاستخدام، وكل ذلك محمي بالقانون لصالح الشركات للأسف.

فواتير الكهرباء، مؤشر خطير لانعدام الثقة، فقد قفزت لاضعاف مضاعفة، والتبرير لا يقنع حتى الجهلة، والقصة أعمق من كبسة كهرباء، ومدفأة، وفصل الشتاء، فثمة دوامة تتحدث عن فاقد وزيادة فولتية، وشرائح تتضاعف اسعارها من الصفر وليس بعد الحد الأعلى للشريحة، والعبء المضاعف على الفاتورة فرق اسعار الوقود، وربط قيمة النفايات باستهلاك الكهرباء معادلة لا تجد لها مثيلا في العالم، الذي تغلف الحيرة مدى قانونيته.

أما المياه، فالحُجة جاهزة، تسرب مياه، وخراب «الطواشة»، وزيادة استهلاك في الصيف، وتتفضل عليك الشركة بالتنويه الى قيمة الدعم الذي يتجاوز قيمة الاستهلاك الفعلية حتى للبيوت المغلقة التي لا تتسهلك مياها.

الاصرار الذي تمثله الدوائر المعنية بمخالفات السير على سلامة نهجها، يدعم اليقين الراسخ بانه «جباية»، وجله دون وجه حق، والاعتراض يقترب من الاستحالة، ويكلف المتضرر ماليا اضعاف المبلغ المعترض عليه، فالذهاب الى محكمة «الأمانة» والبلديات، يتسبب لك بمخالفة ممنوع الوقوف على أقل تقدير، عدا الجلسات اذا اراد المواطن متابعة القضية، ما يكلفه اضعاف المخالفة، فيدفعها مكرها، وهذا الأمر يجب ان ينتهي، وخاصة في ظل التأشير الى أساليب نقل المخالفة الى آخرين، واخطاء بشرية لعدم وضوح الأرقام والخطوط وتعبئة دفتر المخالفات.

هل تبقى هذه الاشكاليات وغيرها دون التفاتة حقيقية من جمعية حماية المستهلك، أم أن الأمر يتطلب إيجاد بديل مستقل عن التمويل الحكومي والأجنبي، ولعل النقابات وخاصة المحامين، يكون لها رأي في هذا المجال، فالشركات، ومخالفات السير، تجبي الملايين، دون حسيب أو رقيب، فغناها ورواتب علية القوم فيها وموظفيها العالية، على حساب المواطنين وخاصة الفقراء، ورحم الله علي بن ابي طالب اذ يقول: فِي أَمْوَالِ الْأَغْنِيَاءِ أَقْوَاتُ الْفُقَرَاءِ، فَمَا جَاعَ فَقِيرٌ إِلاَّ بِمَا مُتِّعَ بِهِ غَنِي، وَاللهُ تَعَالَى سَائِلُهُمْ.

ziadrab@yahoo.com