كتاب

الـجــامــعــات والانــتــخــابــات....الــدور الـمـطـلـــوب

بعدما حسم جلالة الملك ملف الانتخابات النيابية وحددها في صيف هذا العام، فإن هنالك العديد من التساؤلات التي تحتاج لإجابات مستفيضة حول دور المؤسسات الوطنية المؤثرة وذات العلاقة بنجاح هذه الانتخابات التي تحتاج إلى جهد وطني مشترك تؤديه كافة القطاعات والفعاليات الرسمية وغير الرسمية في المجتمع المدني وتبعا للدور المناط بكل مؤسسة تعليمية كانت أو خدماتية وما سواهما، ولما كانت الجامعات الأردنية الحكومية والخاصة احد أركان بناء الدولة العصرية المنفتحة القائمة على الفكر المتطور، ولكون التعليم الجامعي ذا أبعاد اجتماعية ?اقتصادية وثقافية، فإن دورها يصبح أكثر من دور غيرها في خلق انطباع عام طلابي يدفع بهم ليس فقط للذهاب إلى صناديق الاقتراع بل لأن يكون لهم حضور في المجتمع ويبذلون جهداً مضاعفا في تشجيع الناس على المشاركة.

في الجامعات الأردنية الحكومية والخاصة، عشرات الآلاف من أبنائنا وبناتنا الطلبة، وهم بحاجة ماسة إلى الرعاية، و إلى دور من جهات حكومية مسؤولة، يشحذ فيهم الهمم والعزائم، ويولّد عندهم القناعات بأنهم جزء فاعل في المجتمع وان دورهم بالمشاركة في اتخاذ القرار وصناعة مستقبل وطنهم هو دور رائد ومحط اهتمام وتقدير ومتابعة قائد الوطن جلالة الملك الذي يريد للشباب أن يكون لهم كلمتهم في الانتخابات القادمة لإفراز مجلس نيابي على قدر الثقة والتطلعات.

تنهض الجامعات الأردنية بوظائف مقدسة في مقدمتها بالإضافة إلى تعليم الطلبة، أن تغرس فيهم حب الوطن والانتماء إليه، وهي تمتلك قدرات هائلة يمكنها توظيفها في مسألة حث وتشجيع الطلبة وإقناعهم لزيادة نسبة مشاركتهم في الانتخابات القادمة، ويمكن لها ذلك من خلال الكثير من الوسائل كالندوات وورش العمل وجلسات العصف الذهني بين الطلبة أنفسهم وبرعاية عمادات شؤون الطلبة لتوضح لهم أهمية مشاركتهم وقول كلمتهم وألا يستمعوا للشائعات التي يرّوج لها البعض ويستهدفون فيها الشباب لثنيهم عن ممارسة حقهم الدستوري.

المعروف أن إحدى وظائف الجامعات الأردنية تتمثل في خدمة المجتمع من خلال تسخير كافة إمكانياتها لهذا الغرض، ولا شك أن الكفاءات التدريسية المؤهلة من أساتذة الجامعات تشكل جزءاً هاماً من هذه الإمكانيات التي نقصدها، وبالتالي فإن على الأستاذ الجامعي أن يغادر حرم الجامعة وينطلق إلى حرم المجتمع الواسع ليبين للمواطنين بالحجة والبرهان أن مشاركتهم في الانتخابات أفضل من عدمها وأن إفراز نائب كفؤ يعتمد أولاً وأخيراً على حسن وصحة اختيار المرشح على أساس برامجي واضح الأهداف والغايات وألا يحتكم الناخب لأسس مناطقية وعائلية مهما?كان الأمر.

في الانتخابات القادمة، نتطلع جميعا إلى نسبة اقتراع مرتفعة وبمشاركة من جميع فئات المواطنين وفي مقدمتهم فئة الشباب وطلبة الجامعات الذين يستثمر الوطن فيهم ويؤمن بقدراتهم وبرؤاهم الفكرية وبعقولهم النيرة القادرة على التمييز بين النافع والضار وبين الصالح وغير الصالح فيما سيعود عليهم وعلى بلدهم بالخير والفائدة.

قصور أو غياب دور الجامعات وكليات المجتمع الخاصة المنتشرة في كافة أرجاء وطننا الحبيب، مسؤولية من ؟ سؤال مطروح علنا نجد إجابة عملية في حرم تلك الجامعات حوله.

Ahmad.h@yu.edu.jo