كتاب

رؤوف أبو جابر الاقتصادي والمؤرخ الذي رحل

فقدت الأسرة الأردنية الواحدة يوم الثلاثاء الماضي احد أبرز رجال الاعمال الاردنيين الاقتصادي الكبير والمؤرخ الدكتور رؤوف أبو جابر الذي أفنى حياته في العمل الجاد والمخلص في مجالات عديدة في القطاع الخاص وكان له دور مميز في تطوير وازدهار القطاع الاقتصادي من خلال تأسيس العديد من الشركات والمؤسسات التي عمل فيها مئات الأردنيين على مدار ما يزيد عن سبعين عاما، وهو بالاضافة إلى ذلك شخصية ذات حضور ثقافي مؤثر، ويعرف كمؤرخ دون تاريخ الأردن الاقتصادي والاجتماعي في القرن الماضي وأوائل القرن الحالي.

درس المرحوم في مدرستي البروتستانت واللاتين ثم أكمل المرحلة الثانوية في مدرسة المطران قبل ان ينتقل إلى بيروت لدراسة الاقتصاد والأعمال في الجامعة الأميركية في بيروت ليعود إلى عمان للعمل في القطاع الخاص في المجال الاقتصادي ثم حصل على الماجستير في التاريخ من الجامعة الأردنية وهو في عمر الستين ومن بعدها الدكتوراة من جامعة اكسفورد في لندن. وكمؤرخ اجتماعي كتب عن العائلات والأفراد الذين أسهموا في نهضة الوطن وابتدأ بالكتابة عن عائلته التي عاشت في السلط وانتقلت إلى اليادودة للعمل بالزراعة وامتلكت مساحات واسعة من الأراضي وكتب عن آل قعوار وآل الصقلي وآل البشارات آل الفاهوم، وله كتاب بعنوان «رواد عبر الأردن» وكتاب «عبر النهر» وكتاب «سيرة حياة وسجل انجاز» المرحوم محمد روحي الخطيب أمين القدس..

يعد الدكتور رؤوف أبو جابر أحد أبرز المدافعين عن الوجود المسيحي في الشرق مثلما كان مدافعا قويا عن عروبة القدس وعروبة الكنيسة الأرثوذكسية، وهو رئيس المجلس المركزي الأرثوذكسي في الأردن وفلسطين المنتخب، ووقف في وجه كل محاولات بيع أو انتقال أو تأجير أراضي وممتلكات الكنيسة الأرثوذكسية التي تعد اغنى الكنائس إلى اسرائيل، وذلك من خلال الاجتماعات التي كان يعقدها والبيانات التي كان يصدرها ضد أي محاولة للاعتداء على أراضي القدس كما عمل على توفير الدعم لتثبيت العرب وصيانة المباني القديمة في القدس وله عدة كتب في هذا الاطار أذكر منها كتابا حول خلاصة تاريخ كنيسة القدس الأرثوذكسية، وكتاب «الوجود المسيحي في القدس خلال القرنين التاسع عشر والعشرين»،كما ساهم في نشر كتاب لكاتب هذه السطور بمشاركة الدكتور زهير غنايم بعنوان القضية الوطنية الأرثوذكسية من خلال صحيفة فلسطين 1911-1948م وغيرها.

تسلم الدكتور أبو جابر عدة مناصب منها، القنصل الفخري العام لهولندا في الأردن لأكثر من 35 عاماً وكذلك فهو المحافظ السابق للمنطقة الروتارية في الشرق الأوسط ورئيس جمعية شركات التأمين الأردنية ورئيس جمعية أصدقاء الآثار الأردنيين ورئيس مجلس ادارة الشركة العالمية للصناعات الكيماوية المساهمة وعضو مجلس مركز الوثائق والمخطوطات في الجامعة الأردنية، وحصل خلال مسيرته، على العديد من الأوسمة منها وسام الاستقلال الأردني من الدرجة الأولى والوسام الهولندي من درجة ضابط ووسام أورانج ناساو الهولندي الرفيع مع درجة كوماندور، وشارك في عشرات المؤتمرات والندوات وورشات العمل وكان حريصا على متابعة كل ما له مساس بتاريخ الوطن وتطوره وازدهاره. رحم الله فقيدنا وأسكنه فسيح جنانه وليكن ذكره مؤبدا.

Tareefjo @yahoo.com