الـــرزاز فـي إجـابـاتــه الـصـريـحــة
10:45 4-3-2020
آخر تعديل :
الأربعاء
حسم رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز بإجاباته أثناء مقابلته مؤخراً مع محطة «سي أن أن » الكثير من التساؤلات التي تعتبر بالنسبة للأردن قضايا مبدأية لا جدال فيها ولا نقاش وهي إجابات تنسجم مع الموقف الأردني الثابت بقيادة جلالة الملك سيما حينما يتعلق الأمر بملف المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس وهو ما اعتبره الرزاز مبرراً كافياً وسبباً مقنعاً لأن تكون العلاقات الأردنية مع إسرائيل تمر بمنعطف حاد وصل بها إلى أدنى مستوياتها منذ توقيع معاهدة السلام وذلك جرّاء التعنت الإسرائيلي والمضي في اتخاذ إجراءات أحادية الجا?ب تعلم إسرائيل أنها لا تخدم عملية السلام ولا تؤدي للغرض المنشود الذي يراه الأردن أولوية تتمثل في إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس على أساس حل الدولتين.
إلى هذا الحد وأكثر كان الدكتور الرزاز على درجة عالية من الوضوح والمكاشفة بالرفض الأردني القاطع للغة الخطاب الذي يتبناه البعض في الجانب الإسرائيلي سواء تلك اللغة التي تروّج وتقول بأن الأردن هو فلسطين أو ما له علاقة بموضوع ترحيل الفلسطينيين إلى الأردن الأمر الذي يعتبر خطيراً للغاية ويلقي بظلال وانعكاسات سلبية تزعزع أمن واستقرار المنطقة التي لن تنعم بسلام عادل وشامل إن لم تتوقف إسرائيل عن مواصلة هذه التصريحات التي ليس منها طائل سوى خلق حالة من التوتر والإضطرابات في المنطقة العربية برمتها.
ولعل أبرز إجابات الدكتور الرزاز تلك المتعلقة بموقف المملكة الراسخ الذي أعلنه جلالة الملك عبد الله الثاني الرافض لصفقة القرن جملة وتفصيلا، بغض النظر عن التبعات والنتائج التي قد تلحق بنا فالأردن وحين يتعلق الأمر بالقضية المركزية الأولى بالنسبة له وأعني بها فلسطين ومقدساتها فإنه لم يساوم ولا يجامل ولا يقايض بين تطلعات ومواقف سياسية وصفقات مالية مهما بلغت قيمتها، على أن الحقيقة التي تبقى ماثلة هي أن الأردن يحافظ على علاقته التاريخية القوية مع الولايات المتحدة التي مرّ عليها أكثر من سبعين عاماً من الآن.
وأما عن التحديات التي ما زالت ماثلة وتقف في وجه الشأن الاقتصادي الأردني فإن الرزاز لم يخف ولم يجامل بالقول بأن تطورات الأحداث في دول الجوار التي جعلت المملكة تعيش في إقليم ملتهب، قد ألقت بظلالها على الاقتصاد الأردني ومع ذلك فإن خطط الحكومة وخاصة الخمسية منها قد آتت أكلها وبدأت تُظهر نتائج إيجابية مدللاً بذلك بعدة أمثلة كأرقام الصادرات والسياحة ومؤشرات مهمة كثقة المستهلك وسهولة ممارسة الأعمال، والتي تشكل ضمانة تضع اقتصادنا على مساره المستدام.
ولعل من نافلة القول التوقف على حقيقة أنهى فيها الدكتور الرزاز مقابلته بقوله» قد نتفق وقد نختلف لكننا نظل موحدين خلف قيادتنا الهاشمية» ولعل في هذا عمقاً ودلالات أراد بها رئيس الوزراء أن يوصل رسالة أن هذا البلد قد مرّ بظروف أكثر تعقيداً ولكنه بتكاتف أبنائه وصبرهم على أنفسهم وبالتفافهم وانتمائهم لقيادتهم الهاشمية كان يخرج منها دائماً أكثر قوة وإرادة على ولوج مرحلة أخرى من الإنجاز والبناء.
Ahmad.h@yu.edu.jo