محليات

محمية عجلون.. ربيع مبكر بأرض البلوط والأيل الأسمر

ارتادها 60 ألف زائر

وسط ممراتها التي تختبئ خلف أشجارها الكثيفة، وبين أكواخها الخشبية، التي تتفيأ ظلال خضرتها الدائمة، ما تزال محمية عجلون الطبيعية تدهش زوارها في كل مرة تطأ فيها أقدامهم أرض البلوط.

وتمنح محمية غابات عجلون زوارها، فرصة الاستمتاع بهدوء الطبيعة، حيث لا صوت يعلو على صوت الريح تشق طريقها من بين أغصان الشجر وسط سمفونية الطبيعة التي تعزف ألحانها الطيور المغردة.

وحين يلتقط الزوار أنفاسهم داخل المحمية، تبدأ رحلة المسارات التي يختار منها الزائر ما يناسبه بحسب طول الممر وصعوبته.

مسار عرجان

تبدأ رحلة المسير عبر ممر عرجان ( أحد الممرات السبعة التي توفرها المحمية) برفقة مدير السياحة في محمية غابات عجلون، قيس الشواشرة بطول «12» كيلو، ويبدأ من محمية عجلون وينتهي بقرية عرجان، إحدى قرى مدينة عجلون، ويستطيع الزائر مشاركة السكان المحليين طعامهم الشعبي المشبع برائحة الأرض.

ويتخلل المسار مجموعة من المشاهد النادرة مثل رؤية جبل الشيخ في سوريا بوضوح بالإضافة إلى الإطلالة البانورامية على جبال المحمية.

المجتمع المحلي

في نهاية المسار يتوقف الزوار في أحد بيوت المجتمع المحلي التي وفرت لها الجمعية الدعم لاستقبال الزوار وتقديم الخدمات لهم على طريقة المجتمع المحلي من الطعام والضيافة التي تشتهر بها المدينة.

ويستقبل سلطان زيتون (أبوعبدالله) صاحب نزل طواحين وادي عرجان في منزله الذي يشرف على ينبوع ماء صاف يشق طريقة عبر أرض منزله.

ويقول أبو عبدالله الذي بدأت فكرته باستقبال سياح محمية عجلون في منزله وتقديم الطعام لهم منذ أعوام طويلة » كنت استقبل الزوار وأقدم لهم بعض الخدمات مثل الشاي وغيرها إلا أن الفكرة تطورت بالتعاون مع عدد من الجهات على رأسها الجمعية الملكية لحماية الطبيعة لنقدم خدمات أكثر احترافية للزوار من الطعام المحلي والمبيت والجلسات الهادئة».

بيت البسكوت

يقع مصنع البسكوت في الأكاديمية الملكية لحماية الطبيعة في منطقة محمية عجلون، وبيت البسكوت هو أحد المشاريع الاقتصادية الاجتماعية التي تقيمها الجمعية الملكية لحماية الطبيعة في المحميات الطبيعية تطبيقا لرسالتها في الحفاظ على التنوع الحيوي وتكامله مع التنمية الاقتصادية الاجتماعية، وتنمية المجتمعات المحلية.

وتقول أنوار الشويات التي تشرف على بيت البسكوت بعد أن كانت موظفة فيه لفترة طويلة والآن تضمنت المشروع وهي إحدى الأفكار الريادية التي طرحتها الجمعية لتعميم الفائدة على المجتمع المحلي » نقوم بإعداد أنواع البسكويت المختلف بالتعاون مع شقيقاتي وعدد من سيدات المجتمع المحلي ونستخدم مكونات طبيعية ينتج بعضها في المجتمع المحلي بالإضافة إلى خلوها من المواد الحافظة، وهذه الفكرة ساعدت على تقديم «تسالي» البسكويت والحلويات الأردنية بروح جديدة، حيث تقدم الوصفات الأردنية القديمة بطريقة جديدة مستوحاة من المكونات المحلية التقليدية، ويمكن للزائر الحصول على هذه المنتجات من دكان الطبيعة أو يمكن تصنيعه حسب الطلب».

مطعم الأكاديمية

وللمطعم في محمية غابات عجلون أو في الأكاديمية الملكية لحماية الطبيعة قصة أخرى، حيث يقول المشرف على المطعم ليث الصمادي الذي بدأ عمله في المحمية في العام 2004 في مطعم المحمية، إنه استمر في العمل لغاية 2013 حين قام بالتقدم لعطاء ضمان المطعم وعندها بدأت قصة النجاح ليتطور معه مطعم المحمية أو الأكاديمية والتي يعمل بها الآن قرابة 34 موظفا من المجتمع المحلي بوظيفة دائمة ويوفر المطعم قرابة 450 مقعدا يقصده الزوار من مختلف أنحاء المملكة.

وبدوره يقول مدير المحمية عثمان الطوالبة » إن محمية غابة عجلون تأسست عام 1987، وتديرها الجمعية الملكية لحماية الطببيعة وتعمل على صون غابات السنديان الموجودة بكميات كبيرة في المحمية، وتقع المحمية على مساحة 12 ألف دونم موزعة على 6 قرى محيطة بالمحمية، ويوجد 575 نوع نبات منها ما هو مهدد بالانقراض ومنها ما يستخدم باستخدامات طبية، كما يوجد 104 أنواع من الطيور، وتعتبر الموطن الأصلي لغزال الأيل الأسمر، ويوجد فيها حيوان الخنزير البري و«ابن آوى» والسلحفاة الإغريقية وهي من الأنواع المهددة بالانقراض».

وأشار إلى أن عدد زوار المحمية ارتفع العام الماضي إلى 60 ألف زائر معظمهم من الأردنيين، مبينا أن المحمية مقصد مهم للسياحة الداخلية خاصة في فصلي الربيع والصيف.

وقال إن أهمية محمية غابات عجلون تكمن في تمثيلها لنمط غابات البلوط دائمة الخضرة والتي تتوفر بكثرة في شمال الأردن، كما تتواجد فيها أشجار الخروب وشجر البطم الفلسطيني والقيقب ويعيش بين الأشجار العديد من الزهور البرية مثل السوسنة السوداء وأزهار الأوركيد، كما يوجد دكان الطبيعة لشراء المنتجات والهدايا المصنوعة بأيدي سيدات المجتمع المحلي في المحميات.