مشهد تراجيدي للكرة الأرضية تلبس «كمامة»، وهذا لمن يتقن الرسم بعيدا عن التلوين وعقدة المؤامرة، لأن القائلين بهذه العقدة تضعف حجتهم امام تنامي انتشار «الكورونا»، رغم أن البعض يُبقي على المؤامرة، وأدوات تصنيعها.
هذا التمدد على جغرافيا العالم، والانتشار لفيروس لا يرى إلا بأدق الأجهزة المخبرية، ينشط ليُعجز العالم وعلمائه، ويضعه أمام تحديات ومصاعب، تنال من حياة مواطنيه، واقتصاده وتنقله، والأهم، المستقبل المجهول، الذي قد يفضي الى اغلاق المواطنين أبواب منازلهم، وتوقف الحراك المحلي والدولي، لمدة مجهولة الزمن والحلول.
قريبا من عقدة المؤامرة، يذهب اتباع هذا المذهب الى اتهام الصين، ويرجح اخرون ان الأميركيين ومعهم الغرب هم السبب، لاسباب سياسية واقتصادية، تحلو محاكاتها وتفسيرها بنظريات اعلامية واقتصادية وحرب نفسية ودعائية.
تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وبعض المواقع قصصاً كثيرة، منها ما يسعى للنيل من الصين واقتصادها المتنامي واجراءاتها، وعبقريتها في ضرب اقتصاد اميركا والغرب المنافس القوي لها، ومنها ما يتسلل الى العقل الاميركي في صناعة الصين لفيرس الكورونا للحيلولة دون هيمنة اميركا وغيرها على مقدرات الصين الصناعية والتكنولوجية وضرب عملتها «اليوان».
ضمن إقتباس من عقدة المؤامرة، فان الصين تريد ان تحوز على مئات المليارات من الدولارات، نتيجة خسائر الشركات الاميركية والاوروبية وغيرها، لهبوط الاسهم في الصين والبورصات العالمية، ما يوجه ضربة لاقتصاد الاخرين، ويدعم «اليوان» وكأننا في حرب مدمرة تنال من الاقتصاد العالمي.
وتستمر الروايات في الاتجاه الاخر، فالمؤامرة تقتضي ارباك الصين بجيل مطور من فيروس الكورونا، يجعلها ترصد مئات المليارات لوقفه، وتتسبب بعزل الصين جويا ثم وقف صادراتها وإنهيار شركاتها والاستثمار فيها.
العقول، التي تنسج هذه القصص، تتناسى البعد الانساني، فأي دولة تريد أو ترغب في ازهاق مئات الالاف من البشر، وحظر التجول على مستوى العالم وتعطيل كل فعالياته.
تحدي «الكورونا» سيبقى ماثلا مدى التاريخ، ويؤشر لعجز عالمي ملكت دوله النووي، والالكتروني، والجرثومي، والعالم الرقمي والأنظمة المعقدة، والخبرات الطبية والصيدلانية العملاقة، تعجز على مواجهة فيروس لا يرى بالعين المجردة، ويخترق الماسحات الحرارية في كل المراكز الحدودية.
ziadrab@yahoo.com