كتاب

أولويات الحكومة

يمكن القول إن الأولويات الجديدة التي طرحتها الحكومة هي عابرة للحكومات، ليس لأنها من الأساسيات العامة فقط بل لأنها أهداف كان وضعها الأردن منذ تأسيسه، لكن الاختلاف بين حكومة وأخرى هو في السياسات.

دائما ما كانت عناوين برامج الحكومات تذهب إلى تعزيز الأمن الوطني ودعم الجيش والأجهزة الأمنية والهوية الوطنية الجامعة ومكافحة الفساد وجودة الخدمات بل إن كتاب تكليف سامي واحدا لم يخلُ منها.

السبب معروف وهو بديهي الذي يقول إن القاعدة هي الاستمرارية بالسياسات والأهداف الأساسية وليس من حكومة في هذا المجال يمكن أن تشكل استثناء لكن العبرة كانت دائما في التطبيق.

من الاستثناءات أن هذه الحكومة منحت فرصة وضع موازنة وتطبيقها بينما أن حكومات كثيرة وجدت نفسها ملتزمة بتطبيق موازنة وضعتها حكومة سبقتها لذلك كانت هي مسؤولة عن السياسات التي تبعت ذلك وهي أيضا مسؤولة عن الإنجاز والإخفاق معا.

من الاستثناءات أيضا أن هذه الحكومة لم تضع خطة أسوة بحكومات سبقتها ففضلت نطاق الحزم لتحفيز الاقتصاد الوطني ورفع نسبة النمو.

كل رئيس حكومة يقف حائرا بين نوعين من الإجراءات المطلوبة، الأولى تحتاج الى إنفاق لمال غير متوفر والثانية تحتاج إلى قرارات إدارية وتشريعية لا تحتاج الى المال وهو ما ينطبق تماما على الأولويات الجديدة للحكومة ومن الطبيعي أن يرى فيها النقاد عناوين إنشائية لا تعني الشيء الكثير، مثل تحفيز النمو، وتطوير الأعمال، ومحاربة الفساد ومن الطبيعي أيضا أن تذهب الحكومة إلى مثل هذه العناوين ليس فقط لأن جهودها تواجه محددات مالية وقيودا على عجز الموازنة، وسقفا للمديونية، وضعفا في الإيرادات ومع أنها سعت لإبراز استقلاليتها وكونه? صاحبة القرار إلا أنها ملتزمة ببرنامج ممتد للإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي وهو برنامج مالي بالدرجة الأولى.

لا يمكن الحسم بأن الحكومة اجتازت سنة 2019 بنجاح، لكنها قدمت فعلا الأعذار لما لم تفعل وسعت للتركيز على الإنجازات فيما فعلت ومن الإنصاف أن نقول إنها حاولت وما زالت، ولكن هل أمامها متسع من الوقت لتدارك النواقص، إذا كان من المهم التركيز على النمـو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية فمن المهم أيضا التركيز على عجز الموازنة وضبط المديونية وهما من معايير النجاح.

لانريد أن تمضي سنة 2020 نصل مع نهايتها الى نتيجة لا تكون فيها الحكومة قد حققت النمو ولم تحقق الأهداف المالية.

qadmaniisam@yahoo.com