في مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها يكثر الحديث عن عدم إمكانية محاصرة فايروس الكورونا في نطاق جغرافي مغلق، وقد تنبأ قسم الأوبئة في جامعة هارفرد باحتمالية إصابة (٢٥٪–٧٠٪) من سكان العالم بالفايروس خلال العام المقبل، ١٥٪ منهم سيحتاجون الى علاج في المشافي لفترة قصيرة و٥٪ منهم سيتطلب انقاذه عناية طبية مكثفة، ونسب شفاء المصابين بهذا الفيروس تجاوزت ٩٧٪ وله «معامل عدوى» يساوي (٥) أي أن كل مصاب سينقل العدوى لخمسة أشخاص آخرين بالمتوسط، ما سبق يعني اننا لا نواجه مرضا قاتلا، لكننا نواجه ازمة معقدة لعدوى شديدة ا?انتشار، ولهذا فإن أمام الحكومة الكثير من الاعمال للقيام بها.
محصلة أي أزمة تعتمد على الاداء والاستعداد الحكومي لها وعلى درجة الصدق والشفافية المنتهجين من قبلها لتحصيل ثقة المجتمع اللازمة لها للحد من أثر الاشاعات والتهويل والمغالطات التي تسبب الفوضى والذعر للخروج من الازمة بأقل الاضرار.
أفضل وقت للتوعية بأعراض ومدى خطورة المرض، ووسائل انتشاره والوقاية منه، ونسب خطورته المنخفضة جداً، هو قبل وصوله الينا، ولا يجب المبالغة في التخويف أو المغالاة في إجراءات عزله حتى لا يسبب تسجيل أية حالات إصابة به الهلع والفوضى في المجتمع.
على الحكومة إعداد خطة مواجهة للازمات تتضمن احتمالية تعطيل المدارس أو الجامعات والحد من التجمعات لمحاصرة انتشار المرض وما قد يترتب على هذا من إجراءات لاستمرار العملية التعليمية وتوفير متطلبات الحياة العامة وتأمين الحاجات الأساسية وتخزينها لضمان استمرار تزويد الأسواق بها بشكل منظم مع الاخذ بالاعتبار أي تغير في خطوط الشحن والتزويد الدولية.
كما يجب تقديم الدعم المادي واللوجستي للقطاع الطبي بتوفير الأسرة ومستلزمات التعقيم ومكافحة العدوى والأدوية ومناطق العزل على مستوى مناطق المملكة جميعًا، والاستعداد في حالة انتقال العدوى الى الطواقم الطبية ورسم سلم أولوية علاجية للمرضى يتناسب مع قدرات القطاعات الطبية الاستيعابية وإيجاد حلول بديلة للحالات الأقل خطورة مثل العزل الطبي المنزلي، وغير ذلك مما قد يفتي فيه أهل الاختصاص الطبي.
إضافة لحاجتنا لدراسة الأثر الاقتصادي لهذه الأزمة علينا وعلى وفرة السلع، وما قد نحتاجه من إجراءات دعم للقطاعات التي قد تتأثر بهذا في ظل انكماش للسوق العالمية.
في الازمات يكون نصف الشر في الهلع ونصفه الآخر في عدم الاستعداد، كذلك يستمد المجتمع ثقته من احساسه باستعداد الحكومة وجاهزيتها للتصدي لكل الاحتمالات ووجود خطة معدة مسبقاً توفر للجميع كتالوجاً يخبرنا عن كيفية التصرف في جميع الظروف بصورة واقعية، هذا ما سيضمن النظام والسيطرة على الازمات بعيدًا عن الفزعة المؤقتة التي تورث التخبط وعدم الاستقرار.
نحمد الله أنه لم يسجل إلى الآن في وطننا أي إصابة، ما يعني أننا نمتلك هامشاً جيداً من الوقت لنستعد للازمة القادمة التي أدعو الله أن يجنبنا شرورها.
«كورونا» قادمة لا تفزعوا
11:30 29-2-2020
آخر تعديل :
السبت