في الصراع الداخلي والقانوني القائم بين ما آل إليه تنظيم الإخوان المسلمين من أجنحة وجماعات على الأحقية بالأملاك والأموال المنقولة وغير المنقولة، فلقد صدر قبل أيام قرار عن محكمة التمييز كشف عن المركز القانوني للتنظيم بشقيه «الجماعة الأم» و«الجمعية المسجلة» حديثاً ولينشئ بذات الوقت مركزاً قانونياً يضع الجميع أمام استحقاقات محرجة فحكم القانون الذي تصدت له الجهات القضائية لا يقيم وزناً للاعتبارات السياسية بل هو معني بالدرجة الأولى بتطبيق حكم القانون على واقعة ومحل النزاع اما تبعاته السياسية فعلى السلطات ذات الع?اقة التعاطي معها حتى لو كانت محرجة او حتى خطيرة من حيث المضمون والتوقيت.
القرار كان واضحاً جداً ويقضي بأن الجماعة الأم لم يعد لها أي وجود قانوني وهي منحلة حكماً منذ خمسينيات القرن الماضي كونها لم تقم بتصويب أوضاعها وفقاً لقانون الجمعيات المعدل في حين ان الجمعية المرخصة والمسجلة حديثاً لا تعتبر خلفاً قانونياً لـ «لجماعة الأم» ومؤدى هذا القرار أن الأملاك لا يستحقها أي من طرفي النزاع وعليه فستؤول حكما وبموجب احكام الفقرة 4/ج من المادة 22 من قانون الجمعيات لصندوق الجمعيات ونحن هنا نتحدث عن مبالغ طائلة تقدر بمئات الملايين موزعة ما بين مؤسسات وعقارات وأراضٍ وأموال تبرعات ناهيكم عن وجود قضية حساسة اخرى تتمثل بأن بعض العقارات والأراضي مسجلة باسم أشخاص في التنظيم بعضها توفاه الله آلت للورثة!!
كيف ستتعامل السلطات المعنية بالملف مع القرار القضائي المحرج للجميع سلطة ومجتمعاً وجماعة وقيادات وأفراداً، سؤال مطروح على الطاولة بقوة فنحن أمام استحقاقات تاريخية واقليمية مفصلية وآخر ما ينقصنا هو اضطراب الوضع الداخلي فبيان الجماعة الأم الصادر عن مكتبها الاعلامي لم يكن موفقا نهائيا وقد اشتمل على شكل من أشكال التهديد المبطن بإثارة الفوضى ولربما كان يهدف الى الوصول فعلياً لهذه المرحلة لكن بالمجمل فإن السياسة الأردنية في ملف تنظيم الإخوان لطالما اتسمت بالحكمة والاتزان والهدوء وبعد النظر حتى لو اتسمت سياسة بعض ?جنحة التنظيم بالرعونة والاندفاع والمراهقة السياسية او الانتهازية في بعض المحطات كما حصل في العام 2011 وحتى لو وجد غطاء قانون للسلطات فذلك لا يعني بحال اتخاذ اجراءات استئصالية تجاه الجماعة لا سيما أننا مقبلون على استحقاق دستوري غاية في الاهمية ونحن اليوم احوج ما يكون لمحطة استقرار دستوري سياسي بمشاركة شعبية واسعة النطاق تنتج مجلساً نيابياً قوياً يعيد الثقة للدولة ومؤسساتها الدستورية. الاتزان الأردني والحكمة وبعد النظر التاريخي يدفع باتجاه إبرام تفاهمات بعيدة عن الاضواء تحفظ الدولة وكيانها وتماسكها تحقق مصال? الدولة العليا ولربما تشمل هذه التفاهمات ملفات مهمة مثل النقابات والجامعات والحراك في الشارع والمشاركة في الانتخابات النيابية.
مستقبل جماعة الإخوان في الأردن
11:30 29-2-2020
آخر تعديل :
السبت