اليوم ذكرى تعريب قيادة الجيش العربي الأردني التي تستوقفنا ونستحضر في خضمّها روح الملك الباني الحسين بن طلال الذي أزال عنه الغُمّة وأراده جيشاً بقيادة وحرفية ومهنية أردنية لتكون قادرة على صد العاديات والوقوف في وجه الملمات، فجاء القرار التاريخي للحسين ليمثّل شجاعة وحكمة وقوة بصيرة القيادة الهاشمية التي حملت مسؤوليتها التاريخية لعزة أمتها وإعلاء شأنها وامتلاك قرارها السيادي، وليبقى الأول من آذار يوم مجيد من أيام الوطن عابق بالمجد والفرح والسرور.
على مدار نصف قرن من الزمن هي سنوات حكم الحسين، كان للجيش العربي صولات وجولات في ميادين الوغى ولم يعرف الجند الأردني قيادة وضباطاً وضباط صف وأفرادا النكوص ولا التراجع وكانوا على الدوام في مقدمة الجيوش التي لبّت نداء الأمة في فلسطين والعراق ومصر وسوريا وكل شبر من الأرض العربية المباركة، والحسين بينهم ومعهم وينادي بهم أن تقدموا ولا تتراجعوا فهذا هو ديدن بلدكم وهذا هو قدركم أن ترووا بدمائكم ثرى بلاد العروبة والإسلام لئلا يدنسها عدو أو يلوثها محتل غاصب، فارتقى المئات من الشهداء وظلت أرواحهم الزكية تحوم مع ال?سين ويستذكر بطولاتهم ويقول فيهم انهم أكرم الناس وأعزّهم.
رحل الحسين وهو مطمئن إلى جيشه العربي المصطفوي وقد أدى الرسالة وحمل الأمانة، وجاء عبد الله الثاني فأولى الجيش عناية خاصة ومنذ اللحظة الأولى لتسلمه سلطاته الدستورية، فهو رفيق السلاح تخرج من صفوف القوات المسلحة وعرف واقعها الدقيق ومتطلباتها وأمدّها بشتى أصناف الرعاية والاهتمام لتواكب العصر تسليحاً وتأهيلاً وكان له ما أراد فسعى جلالته جاهداً لتطوير وتحديث القوات المسلحة لتكون القادرة على حماية الوطن ومكتسباته والقيام بمهامها على أكمل وجه لتواكب روح العصر والتطور، كما سعى جلالته الى تحسين أوضاع منتسبيها العام?ين والمتقاعدين فأصبحت مثالاً ونموذجاً في الأداء والتدريب والتسليح تتميز بقدرتها وكفاءتها القتالية العالية بفضل ما هيّأه لها القائد من متطلبات تمكنها من تنفيذ مهامها وواجباتها داخل الوطن وخارجه.
وفي عهد عبد الله الثاني لعبت القوات المسلحة الأردنية دوراً بارزاً في عمليات حفظ السلام الدولية نظراً للسمعة الممتازة التي أصبحت تميز الجندي الأردني من حيث الاقتدار والانضباطية في السلوك واحترام الوقت والمعاملة الإنسانية وقدرته على فهم ثقافات الشعوب وخصوصية المجتمعات التي يعمل فيها في إطار مهام الأمم المتحدة فأصبح الجندي الأردني رسول سلام ومحبة يجوب العالم ليرفع اسم الأردن عالياً حتى غدت قواتنا المسلحة الباسلة تلعب الدور الأكبر في هذا المجال وأصبح لها حضور متميز في العديد من دول العالم.
ويحرص جلالة الملك على أن يبقى على تماس مباشر مع الضباط والأفراد من خلال الالتقاء والتواصل معهم مباشرة في الميدان من خلال الزيارات التي يقوم بها جلالته إلى التشكيلات والوحدات والوقوف على احتياجات كافة التشكيلات، وكان للمتقاعدين نصيب وافر من لدن القائد الذي خصص يوماً للوفاء لهم تقديراً لدورهم طيلة سنوات عملهم في خدمة وطنهم.
يطول الحديث عن الجيش عنوان عزتنا وفخارنا، وكل عام والوطن وجلالة الملك بألف خير.
Ahmad.h@yu.edu.jo
الــــجــيـــــش
11:00 28-2-2020
آخر تعديل :
الجمعة