يمكن تعريف أسلوب التسريع الأكاديمي Academic Acceleration على أنه عملية السماح للطالب الموهوب بالتقدم عبر درجات السّلم التعليمي بسرعةٍ تتناسب بدرجةٍ كبيرة مع قدراته، دون اعتبارٍ للمحددات العمرية أو الزمنية المختلفة. وتتضمن عملية التسريع وضع الطالب الموهوب في موقفٍ يحتم عليه الالتزام الأدبي والأخلاقي للوصول إلى مستوياتٍ عليا من الإنجاز الأكاديمي المرغوب فيه، مما يتطلب من المعلم التخطيط الدقيق والتوثيق المتواصل لتحديد الأجزاء المتنوعة من المنهج المدرسي التي يتم فيها إظهار الطلبة الموهوبين لنقاط القوةٍ بدرجةٍ ?اضحة.
وتمثل عملية التسريع كأسلوب ترفيعٍ إلى صفوفٍ أعلى تمهيداً للدخول إلى المرحلة الثانوية وأحياناً الجامعية، ممارسةً إداريةً من جانب مدير المدرسة بالتعاون مع المسؤولين في وزارة التربية والتعليم، أكثر من كونها ممارسةً تعليميةً من جانب المعلم داخل الحجرة الدراسية. ومع ذلك، فإنه يوجد العديد من الأساليب التي يمكن استخدامها لتطبيق عملية التسريع مع الطلبة الموهوبين ومن بينها تشجيعهم خلال عمل الواجبات داخل غرفة الصف، على أن يكملوا الأجزاء الأكثر صعوبة من هذه الواجبات أولاً ثم الانتقال إلى الأجزاء الأقل صعوبة، أو تشجي?هم على أخذ اختبارٍ قبلي يدور حول هذه الواجبات، وذلك من أجل الانتقال بسرعة إلى واجباتٍ أكثر صعوبة إذا ما اجتازوا ذلك الاختبار بنجاح.
وفي الوقت نفسه، ينبغي السماح لهذه الفئة من الطلبة بأن يكملوا تلك الواجبات على أفضل صورة ممكنة وبأعلى المعايير والمستويات. وإذا أثبتوا إتقانهم للمهارات التي تمت ممارستها، فمن الضروري للمعلم تزويدهم بواجباتٍ أكثر صعوبة، بحيث تتطلب التعامل مع مواد وأنشطة تعلمية أكثر عمقاً. فعلى سبيل المثال، إذا اجتاز الطفل الموهوب امتحان التهجئة بالحصول على درجة 90% أو أكثر، فلابد من إعفائه من عمل الأنشطة التي يقوم بها أقرانه من الأطفال العاديين، وأن يختار القيام بواحدٍ أو أكثر من الأنشطة البديلة مثل العمل مع طفل آخر اجتاز ال?ختبار القبلي من أجل إيجاد عشر كلماتٍ جديدة من كتابٍ آخر غير ذلك الذي قدموا فيه الواجب السابق، ثم دراسة هذه الكلمات سوياً، مع تقديم اختبارٍ متبادل بين هذين الطفلين في تهجئة الكلمات العشر الجديدة.
كما يمكن استخدام طريقة التهجئة للكلمات الجديدة بشكلٍ أسبوعيٍ، مع تركيب عباراتٍ قصيرةٍ تستعمل تلك الكلمات، وعمل أحجيةٍ على شكل مربعاتٍ لاستخدام الكلمات الجديدة، مع مفتاحٍ دقيقٍ للإجابة الصحيحة لتهجئة هذه الكلمات، واقتراح مجموعةٍ من التصنيفات أو الفئات،حيث يمكن للكلمات الجديدة أن تستخدم فيها، واقتراح مجموعةٍ من رسائل قصيرةٍ لبطاقات معايدةٍ باستخدام هذه الكلمات، واقتراح مجموعة جديدة من الكلمات للتهجئة، مع وضع مفتاح إجابةٍ دقيقٍ لها.
ومن الأساليب الأخرى لتطبيق عملية التسريع مع الطلبة الموهوبين، القيام بتطوير وحداتٍ دراسيةٍ أو استخدام مصادر تعليمية ذات بدايات متعددة أو أنشطة متنوعة. فمثل هذا الأمر يسمح للتلاميذ البدء بالعمل أو الاستمرار فيه وبمستوياتٍ مختلفة، وذلك تبعاً لقدراتهم وخبراتهم واهتماماتهم من جهة، وما تعلموه سابقاً في مواقف كثيرة من جهةٍ ثانية. وهنا، فإن نظام التعلم المبرمج الذي يتم تصميمه وطرحه من جانب شركاتٍ تجاريةٍ متخصصةٍ ومزودٍ بمواد تعليمية تعلمية متنوعة تمّ إعدادها من جانب أساتذة متخصصين، يصبح حلاً مناسباً بحيث يتم تقدي?ها للموهوبين ضمن أدوات قياسٍ تضعهم أمام مصادر تعلمية يستطيعون إتقان محتوياتها. ومثل هذه المواد تقدم أيضاً مهاراتٍ متعددةٍ ومجموعة أهدافٍ متنوعةٍ تم التحضير المسبق لها وبشكلٍ متتابعٍ من السهل إلى الصعب، ومن المعلوم إلى المجهول، ومن القريب إلى البعيد، ومن المادي إلى المجرد، ومن الكل إلى الجزء. كما يمكن أيضاً استخدام تقنية ما يسمى بالحقائب، حيث يختار التلاميذ ويكتشفون من خلالها أنشطةً ومصادر تعليمية تعلمية متنوعة تناسب اهتماماتهم والأهداف التي وضعوها نصب أعينهم، وتراعي كذلك الفروق الفردية بينهم. وفي هذه الحال?ت جميعاً، ينبغي على المعلم أن يسجل أولاً بأول ما عملوا على إتقانه من معارف ومهارات واتجاهات مرغوب فيها.
أما الأسلوب الثالث من أساليب تطبيق عملية التسريع، فتتمثل في استخدام اختباراتٍ متطورةٍ ومواد منهجيةٍ متعددة،حيث لابد للمعلم من الحصول على عيناتٍ من الكتب المدرسية المقررة والمواد المنهجية المتنوعة، وبمستوياتٍ متفاوتة تمثل التحدي المطلوب لقدرات الطلبة الموهوبين في مختلف المقررات والموضوعات الدراسية. ويلي بعد ذلك الأسلوب الرابع الذي يتلخص في تنمية جماعات الموهبة والتفوق داخل الحجرة الدراسية، حيث ينبغي على المعلم أن يبادر إلى تشجيع الطلبة الموهوبين على أن يكونوا «خبراء» أو «مستشارين» في مهارةٍ معينةٍ، أو مفهوم? محدد، أو موضوعٍ ما، مع الطلب منهم عمل دليلٍ يوضح مجالات الخبرة لديهم، إضافة إلى عمل صندوق بريدٍ كبيرٍ واحدٍ، بحيث يتم تشجيع الطلبة الآخرين على وضع أسئلة فيها، تكون موجهة للخبراء والمستشارين من الطلبة الموهوبين أنفسهم. ويمكن في هذه الحالة تسجيل الأسئلة والأجوبة الخاصة بها إذا رغب الطلبة بذلك، ويمكن خلال الفسحة أو قبل مغادرة التلاميذ للمدرسة، أن يتم استدعاء الطلاب الخبراء لعرض الأسئلة عليهم، وأن يقوموا بالإجابة عنها لزملائهم داخل الحجرة الدراسية.
ويعتبر استخدام الملخصات المتعلقة بمحتوى المنهج المدرسي من أجل إتاحة الفرصة للخبرات التسريعية، الأسلوب الخامس من أساليب التسريع، ويكون ذلك عن طريق السماح للطلبة بشراء الوقت اللازم للأنشطة التسريعية عندما يثبتوا الكفاءة فيها. فمثلاً، إذا حصل الطالب على درجة 90% أو أكثر في امتحان الكتابة، فقد يستحق وقتاً إضافياً للعمل في مشروع كتابي مستقل. وإذا أثبت الطالب إتقاناً في الامتحان القبلي لمادة الرياضيات، فإنه يسمح له بشراء وقتٍ لحل مشكلات خاصة بامتحان مستوى متقدمٍ بهذه المادة. والحل الأمثل للملخصات المنهجية يتم عن?طريق تحديد مهاراتٍ خاصة استطاع الطلبة من قبل إتقانها والسماح لهم بإتمام أنشطة أكثر صعوبة وعمقاً.
وقد اقترحت روجرزRogersعدداً من خيارات التسريع المتنوعة على أنها الأكثر فائدة في مختلف المراحل العمرية. ففي المرحلة الأساسية اقترحت الدخول المبكر للطالب الموهوب، وتخطي بعض الصفوف الدراسية، وتكثيف المنهج، بينما اقترحت في المرحلة المتوسطة أو الإعدادية أو الأساسية العليا تخطي بعض الصفوف الدراسية، وتكثيف المقررات الدراسية، والتسجيل المتزامن لمواد دراسيةٍ في أكثر من صفٍ دراسي واحد، وتسريع محتوى المقررات، وتكثيف المنهج المدرسي ككل. أما في المرحلة الثانوية، فقد اقترحت التسجيل المتزامن للطالب بين المدرسة والجامعة، ?تسريع محتوى المقررات الدراسية، والتخطي إلى صفوفٍ أعلى بعد تقديم الاختبارات المطلوبة، وتطبيق برنامج التلمذة، والدخول المبكر إلى الجامعة.
خبير المناهج وطرق التدريس
profjawdat@yahoo.com
التسريع.. أسلوب التعامل الأمثل مع الطلبة الموهوبين
12:00 23-2-2020
آخر تعديل :
الأحد