محليات

الأمــيـر تـمـيــم في عمّان 

كتب أحمد الحوراني

لقاء القمة العربي الذي يجمع بين جلالة الملك عبد الله الثاني وأخيه سمو أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في عمان عاصمة الوفاق والاتفاق سيكون مرتقباً على نطاق واسع، مشهود له لإعادة تأريخ العلاقة بين الدولتين على نحو يعيد للذاكرة ما بينهما من علاقة راسخة صهرتها الاهتمامات المشتركة والمصالح المتبادلة وروابط دين وجوار وأخوة وموروث تاريخي ووحدة جغرافية وفكرية واجتماعية متميزة حافظت عليها الدولتان بالتواصل والتعاون والتنسيق المستمر ومن خلال تبادل الخبرات والمنافع والاحترام المتبادل ورغبة مشتركة بأن تكون كل منهما عمقاً استراتيجياً للأخرى، وتماثل في المواقف إزاء قضايا المنطقة وتنسيق مستمر ثنائي وإقليمي ودولي وكل ذلك بفضل قيادة حكيمة وبعد نظر لجلالة الملك وأخيه سمو الشيخ تميم.

الزيارة المباركة تحظى بأهمية بالغة لأكثر من سبب ولعل في مقدمتها دقة التوقيت الذي تجيء به من تاريخ الأمة العربية التي تحتاج إلى جهد عربي مشترك وتضامن مطبق في الرؤى والأفكار حتى تكون قادرة على مجابهة التحديات الإقليمية والدولية التي تعصف بقضاياها المصيرية وعلى رأسها قضية فلسطين والقدس الشريف بعد المنعطف الحاد الذي وضعها عليه الرئيس ترمب بإعلانه "صفقة القرن" المرفوضة جملة وتفصيلاً لكنها بحاجة إلى مزيد من الجهد لحشد التأييد الدولي للوقوف بوجهها وهو ما أراه سيشغل حيّزاً مهماً من مباحثات الزعيمين العربيين عبد الله الثاني وصديقه الحميم الشيخ تميم.

الأردن يقدر الوزن السياسي والمكانة المرموقة التي تحظى بها دولة قطر في العالم العربي والإسلامي والدولي، وذلك لمواقفها المؤيدة للقضايا العربية والدفاع عن حقوقها المشروعة، وغني عن القول هنا أن البلدين يملكان رؤية متطابقة ومتجانسة تماماً حيال تلك الأزمات والقضايا التي تتصدرها، كما يمكن قياس عدة أمثلة على هذا التوحد المشترك بين البلدين الشقيقين في مجالات سياسة واقتصادية وثقافية ونحوها بما يؤكد صحة وسلامة التشاور الدائم بينهما.

إن المتتبع للنمو في العلاقات الثنائية الناجحة بين الأردن ودولة قطر الشقيقة يقف على حقيقة ماثلة ومضمونها أن البلدين ومن خلال اللقاءات التي تجمع المسؤولين فيها على أعلى المستويات متفقان على إدامة التشاور والتنسيق بينهما إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك وبما يسهم في تحقيق مصالح الأمة العربية وخدمة قضاياها العادلة وتعزيز الأمن والاستقرار العالمي.

الأردن وقطر قلب واحد في جسد الأمة العربية، يجمعهما وعي مشترك، ورؤية حكيمة وعمل متفانٍ يقفز فوق الصعاب والتصنيفات ومحاولات الكيد التي ليس لها طائل، وهذا هو الواقع المبشّر بالخير بين بلدين وقيادتين وشعبين، تربطهما علاقة تاريخية أقوى من التقارب الجغرافي، إلى مصير مشترك، يظل كما كان هو الأبرز في العلاقات العربية- العربية.

نخلص للقول إن قمة الزعيمين تؤكد في مضامينها أن الأردن كان على الدوام وسيبقى جزءاً فاعلاً من أمته العربية، ورافداً أساسياً من روافد العمل العربي، يسعى باستمرار لتحقيق الوفاق والاتفاق، وقيام علاقات من التعاون البناء بين جميع الدول الشقيقة، وتجاوز جميع أسباب الخلاف والاختلاف، انطلاقاً من وحدة الهدف والمصير المشترك.

Ahmad.h@yu.edu.jo