تاريخ أي بلد يرتبط إلى حد ما بتاريخ ومراحل عمل رجالاته الذين تعاقبوا على خدمته في أزمنة متعددة وقطاعات ومجالات متنوعة تتراوح ما بين السياسية والاقتصادية والصحية والعسكرية والثقافية، وذلك بما تختزنه ذاكرة كل منهم من معلومات وما تحفل به من وقائع ومشاهد كانوا حاضرين عليها وشاهدين على مجرياتها.
مؤخراً أُتيحت لنا الفرصة للإطلاع على وثائق وأوراق تبعث في النفس الفخر والاعتزاز ومن بينها ما كان يمثل سجلاً على سبيل المثال لمجريات ووقائع الأحداث ومعارك خاضها الجيش العربي في اللطرون وباب الواد على ثرى فلسطين حيث يورد ذلك الملازم البطل تلك المجريات بمنتهى الدقة والأمانة والموضوعية، وهي أضابير وأوراق تستحق أن تكون جزءاً من حكاية وطن وقد مرّ على كتابتها بخط يديه أكثر من سبعين عاماً.
ما دفعني للكتابة حول هذا الموضوع عبر صحيفة الرأي الغرّاء أن ثلة من رجالات الوطن الذين عاصروا أحداثاً مهمة خاصة في حقبة حكم الملك الحسين بن طلال، قد انتقلوا إلى رحمة الله ولم يكتبوا سير حياتهم والذين إن كانوا فعلوها لكانت كافية لتؤشر للناس على فترات زمنية كانت حبلى بالتحديات التي واجهها الأردن واستطاع بحكمة قيادته وإخلاص رجالاته أن يخرج منها وهو أكثر قوة وعزيمة على ولوج مراحل أخرى من مواصلة البناء والإنجاز، ولربما استطاعت مذكرات هؤلاء أن ترفع الظلم والتجني الذي لحق ويلحق ببلدنا خاصة وأنه في كثير من بعض الأح?ان يكون أكثر إيلاماً وأشد مضاضة على النفس لأنه ظلم ذوي قربى.
على رجالات الدولة من رؤساء حكومات وقادة جيش وضباط كبار وأساتذة تربية وتعليم وأساتذة جامعات أن يشمّروا عن سواعدهم ويبادروا على الفور بإعادة ما مرّ بهم من وقائع وما كانوا حاضرين عليه من مشاهد خاصة في إطارها العام، منطلقين بذلك من فهم وتقدير أن سير حياتهم في مرحلة ما ليست ملكاً لهم وحدهم وإنما هي جزء من حقوق الناس عليهم لإجلاء ما قد يعلق بالذهن من غبار حول طبيعة هذه المرحلة أو تلك خاصة التي تحتمل أسئلة يحتاج الناس إجابة موثوقة عليها، ثم إننا بحاجة ماسة لربط أبنائنا وبناتنا بتاريخ وطنهم المشرق، وتبيان كيف استط?ع الصمود في وجه العواصف التي جابهها عبر تاريخه الطويل.
ان التوثيق لمحطات حياة هو ضرورة وطنية لما يمثلونه من قيادات سياسية وتربوية واجتماعية واقتصادية وثقافية ووطنية، ولما امتازوا به من وعي وطني وإحساس بالمسؤولية وانطلاق من قيم ومبادئ جعلتهم يتجاوزون بمسيرتهم وسيرتهم وتجاربهم حدود التجارب الشخصية لتصبح تاريخ مرحلة لها معطياتها وخصائصها وأبعادها في حياة الوطن والأمة، ذلك ان تاريخ أي امة من الأمم هو مستودع ذكرياتها ومخزونها الوطني والقومي والتراثي وهو المرجع الذي نعود إليه شحذاً للهمم، ووصلاً للحاضر بالماضي من اجل بناء مستقبل أفضل، اغناءً للمسيرة ورفداً لها.
Ahmad.h@yu.edu.jo
مـــنْ يـكـتـبُ ســيـر حـيــاة هـــؤلاء
10:15 16-2-2020
آخر تعديل :
الأحد