تحتاج مسيرة الوطن إلى كل جهد مخلص وعمل دؤوب وعزيمة ماضية، وتعاون مثمر، بين أبناء الأسرة الأردنية الواحدة، لبناء مستقبل واعد في مملكة تقودها أسرة عربية هاشمية على رأسها جلالة الملك الذي يواصل ليله بنهاره ليجعل الأردن واحة أمن وامان في خضم إقليم عربي ملتهب وتطورات تحتمل تبعات ونتائج خطيرة مما يقتضي بذل المزيد من التكاتف والتماسك لرد العاديات وكلّ محاولة لإلحاق الأذى والنيل من المنجزات التي يعلم الجميع كيف تحققت للمملكة عبر سنين عجاف من الصبر والعزيمة والإرادة التي كان قوامها الحب المتبادل بين القيادة والشعب ?ي وحدة حال كانت وما زالت تسعى ليكون الأردن هو النموذج والأفضل بين الدول العربية قاطبة.
وعلى النقيض من ذلك الحال الوحدوي المتماسك في السرّاء والضرّاء، فإنه لأمر مؤسف جداً ما دأبت عليه بعض الفئات في الآونة الأخيرة من استمراء مسألة بثّ الاشاعات التي تحاول دسّ السم في الدسم ولا تترك شاردة ولا واردة ولا تترك منجزاً ولا إجراءً حكومياً ولا قراراً إلا واتخذت منه مدعاة وسبباً لنشر تلك الشائعات المغرضة التي أصبحت تنتشر بين الناس كالنار في الهشيم خاصة في ظل تنامي واتساع رقعة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي التي يبدو أننا لم نحسن التعاطي معها على نحو يرفع من شأن وطننا ويشكل سداً منيعاً للوقوف في وجه أعد?ئه والمتربصين به على كثرتهم.
الحكومة بأجهزتها المختلفة ومؤسساتها وهيئاتها ومؤسسات المجتمع المدني الفاعلة وأصحاب الرأي من أولي الفطنة والمسؤولية الوطنية لم يدخروا جهداً في سبيل تبيان البواعث والغايات التي يعمل مطلقو الاشاعات على تحقيقها وكي تؤدي إلى زعزعة الأمن والنظام والاستقرار الذي يتمتع به الأردن، وهؤلاء يتخذون من متابعيهم على منصات التواصل من ضعاف النفوس ذريعة للقول بأن لديهم جمهوراً وأتباعاً الأمر الذي يقابله جمهور غفير من أباء الوطن الواعين المدركين لما يحاك بوطنهم من مؤامرات.
ومع كل شائعة نطالعها صباح مساء تبقى مسألة غاية في الأهمية مؤداها أن يرتفع منسوب إيماننا بالوحدة الوطنية لتبقى إحدى المقومات الأساسية التي تعطي الوطن القوة وتمنحه المنعة، وتحول دون التفتيت والاختراق، وحتى يبقى وطننا نموذجاً لمجتمع الأسرة الواحدة المتلاحمة في السراء والضراء، الجميع فيه شركاء في العمل والبناء وحماية الوطن والالتزام بمصالحه، ولقد تعلمنا في مدرسة القائد الرائد عبدالله الثاني ابن الحسين ان الأردنيين جميعاً، رجالاً ونساءً، مهما كانت منابتهم وأجناسهم وأديانهم وأفكارهم، متساوون أمام القانون، شركاء ?ي أداء الواجبات والتمتع بالمنافع.
الأردن الذي يواجه ظروفاً صعبة فرضتها تعقيدات تطورات الأحداث في المنطقة العربية عموماً كان قد مرّ بمثل هذه الظروف عبر مسيرته الخيرة، وربما بأصعب منها، ولكنه بفضل قيادته الحكيمة، وبجهود أبنائه المخلصين وعزائمهم الماضية، كان دائما يجتاز كل الشدائد والمحن، ويحقق الإنجازات العظيمة بأقل الموارد والإمكانيات.
لنكن على مستوى التحديات ولنتوقف عن قتل وطننا بالاشاعات التي لا طائل منها سوى تغذية أطماع أعدائنا.
Ahmad.h@yu.edu.jo
لا تــهلـكوا الـوطـــن بالاشاعات
11:00 11-2-2020
آخر تعديل :
الثلاثاء