كتاب

فوضى التعطيل

أحجية.. عطلة أم لا؟ تأخير الدوام أو لا؟ خلقت حالة من الفوضى، ليس في أوساط المدارس والجامعات فقط، بل اربكت الدوام في مؤسسات الدولة بالمجمل، عدا عن كلف مالية وزمنية وحوادث.

تفويض مديرات التربية والجامعات في اتخاذ القرار، أسهم في الارباك أكثر، ودلل على عدم قدرة الادارات باتخاذ القرار في الوقت المناسب.

فطلبة الجامعات لا يقطنون بجانب كلياتهم، حتى يصدر قرارا بتمديد الدوام ثم تعليقه، فطلبة مؤتة على سبيل المثال، قطعوا مئات الكيلومترات من الطفيلة ومادبا وعمان..الخ، وعادوا في نفس الحافلات، فاضاعوا وقتهم ونقودهم، ونال منهم البرد والمطر، وهذا الأمر حدث في أغلب الجامعات، للتردد في حسم الأمر، عطلة أم لا؟ في الوقت المناسب.

وللأسف، فاحيانا كثيرة يتخذ المدرس قرارا منفردا بالتعطيل، فيأتي الطالب لمادة صباحية واخرى متأخرة في وقت تنعدم التدفئة في معظم مرافق الجامعة.

اما المدارس، فحالة ارباك عز نظيرها، نصف الطلبة غياب، والنصف الأخر يُوبخ من المدرس لماذا حضر؟

وهنا يتم تجميع الصفوف واعطاء ما تيسر من الدروس غير المفيدة، لأن المعلم يريد ان يشرح الدرس للاغلبية، ولا يريد اعادته مرة أخرى، واذا حصل ان علق الدوام بعد حضور الطلبة فهنا المشكلة الأكبر، فكيف لولي الأمر الموظف–وهذا حال الأغلبية–ان يترك عمله ليحضر أولاده من المدارس في ظل أزمات سير خانقة، وظروف جوية قد لا تسعفهم للعودة وحدهم الى البيوت، واذا كانت الأم موظفة والبيت مغلق فكيف يكون حالهم.

قرار العطلة ليس مجرد اجتهاد ورأي فردي لمدرسة او جامعة، أو مدرس، بل يجب ان يكون توافقيا ومدروسا بعناية من المعنيين، فالآف الدنانير تذهب هدرا في مواصلات الطلبة، وقد يتسبب البرد باضرار صحية للصغار والكبار معا، عدا عن الارباك الاجتماعي للاسر، فجلها ترسل اطفالها للدوام في المدارس او الحضانات مع ذهاب الاب والام للعمل وكذلك الأمر في العودة، وهناك طلبة يسيرون عدة كيلومترات للوصول الى منازلهم، فكيف سيكون حالهم اذا تصادفت العودة مع ليل ماطر وجو شديد البرودة، خاصة وان انارة الطرق متواضعة في القرى وأطراف المدن ان لم تكن معدومة، وكذلك حال التدفئة.

قمة الغرابة، أن هناك من يقول: ان الثلوج يصل ارتفاعها في عدد من الدول الاوروبية واميركا الى مترات، وتبقى المدارس والجامعات ومرافق الدولة عاملة، لكنه لا يكمل المقارنة، من ناحية البنى التحتية، لانه لا مجال في الاصل للمقارنة.

ziadrab@yahoo.com