جلالة الملك.. تشخيص الواقع وعلاج المستقبل (2/2)
11:00 9-2-2020
آخر تعديل :
الأحد
واستكمالاً للحديث بمقالتي السابقة، فقد استطاع جلالة الملك بحنكته على التشخيص الدقيق ضمن أجندة وطنية للحلول، والتي تتطلب الجهد الجماعي بالبذل والعمل، وتعطيل تأثير مسيرة قوى الشد العكسي التي تنظر دائما من زاوية التشاؤم والفشل لأسباب قد نجتهد بتفسيرها ضمن قواعد الاتفاق، وفي زيارته الأخيرة لمحافظات الجنوب، وافتتاحه لعدد من المشاريع الواعدة، كانت هناك رؤية ملكية واضحة لمشاكل الدولة الأردنية، يمكننا تجاوزها بحلول منطقية ضمن الإماكانيات المتوفرة، ويمكننا إيجاز مشاكلنا الداخلية كنتيجة منطقية لظروفنا الداخلية وتحدياتنا الخارجية؛ زيادة مساحة رقعة البطالة بفئة الشباب بشكل مضطرد، تواضع وعراقيل القوانين التي تحد من فرص جذب الاستثمارات، ارتفاع الأسعار ومحدودية الدخل، مشكلة ارتفاع أسعار الطاقة والنقل، عدم الثبات والاستقرار بالقوانين الناظمة لأساسيات الحياة والمتعلقة بديمومتها خصوصاً بالنقل، التعليم، الصحة، العمل.
لقد كان هناك تأكيد صريح بأكثر من مناسبة بضرورة إيجاد الحلول الواقعية لمشكلة البطالة بين فئة الشباب، مشكلة متجددة تؤرق أصحاب القرار، تحتل أولويات أجندة النهوض والعمل للاستقرار، وهنا كان التوضيح بأهمية التوسع بالمشاريع الإنتاجية في مختلف المحافظات والمناطق، يواكبها سن التشريعات الجاذبة للاستثمار وترجمة ذلك على أرض الواقع، من شأنه إيجاد فرص العمل للشباب الأردني ومساعدته على التخطيط الواضح والسليم للمستقبل لترجمة طموحاته التي تصطدم بالبطالة، فهناك حقيقة لا بد من التذكير بمحتواها وتتمثل باحتلال الأردن للنسبة الأكبر بين البلدان العربية وبلدان الإقليم من حيث نسبة الشباب الجامعي المتعلم والمسلح بكافة صنوف المعرفة، وهم الفئة الأكثر حماساً للعمل واللإنتاج، ونحن نفخر بقدرتنا على فرص التكاثر والتصدير لهذه المواهب، كما أوعز جلالته للحكومة بضرورة الاكتفاء من فرض الضرائب التي تساهم بتآكل الدخل، والذي ينعكس على المستوى المعيشي للعائلة، بل لا بد من العمل على فتح المجالات والتسهيلات الجاذبة للاستثمارات بمشاريع إنتاجية مميزة تساعد على استقرار البيئة الاقتصادية وتحافظ على الواقع المالي للدولة الأردنية.
الاهتمام بالمحافظات وتفعيل الدور المنتظر للنهوض بالاقتصاد، ودعم فكرة ديمومة اللامركزية من خلال البحث عن أسباب تعثرها، بالتوأمة بفتح المشاريع وتزويد عجلة الانتاج بوقود الاستمرارية، والتعاون الصادق المبني على المصلحة الوطنية بين القطاع العام وشقيقه الخاص بفكرة تكاملية لا تنافسية، يمثل رؤية ملكية متجددة تحاكي الواقع بقراءات اعتمدت على الاستماع للمواطنين بمناطقهم، فهناك شكوى وطنية من التقصير الواضح بالخدمات الأساسية خارج حدود العاصمة، وهناك ارتفاع مضطرد بأسعار المشتقات البترولية الذي يتطلب البحث عن البدائل الأقل تكلفة، والذي ينعكس على مشكلة النقل والتنقل، خصوصا بمحاولة تغيير أسسس التفكير لإرشاد الناس لاستخدام وسائل النقل العامة، التي من شأنها المساعدة بتسهيل مهمة تفعيل المشاريع التعليمية وتقديم الخدمات الصحية بمستوى يسهم في إرسال رسالة إطمئنان لكل منا بموقعة بالعدالة التي هي علاج لأرق المستقبل، وهنا بالتأكيد، سيرافق ذلك تحسن جذري ملموس على خدمات البنية التحتية من أساسيات الحياة؛ المياه والكهرباء والشوارع والإنترنت والاتصالات وشبكة مواصلات نافذة، وهذه المفاصل للمعاناة هي تشخيص ملكي دقيق، بطرح حلول العلاج، وكلي ثقة بشعبنا الطيب لاستيعاب الرؤية وترجمتها لنكون عند حسن ظن القائد وللحديث بقية.