أسلوب الحوار الفعّال لتدريس الطلبة

تاريخ النشر : الأربعاء 12:00 5-2-2020
1350

يعود الفضل في تطبيق هذا الأسلوب التدريسي الفعال إلى الفيلسوف اليوناني المعروف سقراط، فهو أول من أكد بقوةٍ أن عملية التعليم لا يُقصد منها حشو أذهان الطلبة بالحقائق والبيانات والمعلومات المختلفة، بل تشجيعهم على استنباطها عن طريق الحوار الفعال معهم. فكان أسلوبه يتلخص في محاورته لطلابه، عن طريق طرح الأسئلة عليهم، واستدراجهم للإجابة عن الأسئلة المتلاحقة، إلى النقطة التي تتضح لديه جهل طلابه بها، من أجل دفعهم إلى البحث عن الحقيقة بأنفسهم، وذلك من خلال التأمل والتفكير والاستقصاء، لاستنتاج الأدلة والبراهين ذات العل?قة.

ويمكن تعريف أسلوب الحوار الفعال أو الحوار السقراطي، على أنه ذلك الأسلوب الذي يعتمد على طرح السؤال من جانب المعلم على أحد الطلبة فيما يخص موضوعاً معيناً، والإجابة عنه من طرف ذلك الطالب أولاً، والذي قد يطرح استفساراً توضيحياً بدوره على المعلم حول جانب من جوانب السؤال، ثم يعقبه المعلم بطرح سؤالٍ أو أسئلةٍ أخرى يجيب الطالب ذاته عنها، على أن يعززه المعلم بالثناء إذا ما أجاب بدقة، ثم يطرح المعلم أسئلة أخرى حتى يعجز الطالب عن الإجابة، فينتقل المعلم إلى طالبٍ آخر، في الوقت الذي يصغي فيه بقية الطلبة إيجابياً لما يد?ر، ويسمح المعلم لمن يريد منهم الإضافة أو التعليق على ما دار من حوارٍ بين المعلم وواحدٍ أو أكثر من الطلبة، على أن يتم استخدام الوسائل التعليمية المختلفة ذات العلاقة بموضوع الحوار.

ويمتاز أسلوب الحوار الفعال مع الطلبة في المدارس أو المعاهد أو الجامعات بالعديد من الخصائص التربوية والعلمية، يتمثل أهمها في وضوح الهدف لدى كلٍ من المعلم والطالب فيما يقومان به من طرح أسئلةٍ وتلقي إجابات، وعدم الاكتفاء بإجابةٍ واحدةٍ لسؤالٍ واحد، بل طرح المزيد من الأسئلة التي تعتمد في الأساس على إجابات الأسئلة سابقاً، مما يثير التفكير بشكلٍ مستمر لدى المتعلم ذاته، وعدم الاقتصار في طرح الأسئلة على المعلم، بل للطالب دور مهم في طرح بعض الأسئلة على المعلم خلال قيامه بالإجابة عن الأسئلة، وتشجيع المعلم للطالب على?إجابة أكبر عددٍ ممكن من الأسئلة غير المتوقعة، والمعتمدة على إجابات أسئلة سابقة، والتأكد من الفهم العميق للطالب لجوانب الموضوع الذي يدور حوله الحوار، وتشجيع الطالب على التأكد من بعض الأمور أو النقاط عن طريق توجيه سؤالٍ أو أكثر للمعلم، وعدم الاكتفاء بدور المجيب لأسئلته المتنوعة، واشتمال هذا الأسلوب على إجراءات التشجيع المعنوية المختلفة للطالب من جانب المعلم، وذلك عن طريق استخدام كلمات المديح لإجابات الطالب الصحيحة، وتعرف المعلم على نقاط القوة وجوانب الضعف لدى الطالب، واكتساب الطلبة لمعارف ومعلومات أكثر عمقاً?عن الموضوع الذي يدور حوله الحوار الفعال، واكتساب الطلبة لاتجاهاتٍ ومهاراتٍ مرغوب فيها مثل نمو الشخصية، والجرأة في الحديث، والإصغاء لأسئلة المعلم بشكلٍ دقيق، والعمل على طرح أسئلةٍ ذات علاقة بموضوع الحوار الفعال، وتنمية مهارات التحليل لدى الطلبة قبل الإجابة عن الأسئلة التي يطرحها المعلم عليهم، ومراعاة الحوار الفعال للفروق الفردية بين الطلبة، وذلك من خلال تعامل المعلم مع كل طالب حسب مستواه وقدراته العقلية، والابتعاد عن الأسئلة السطحية البسيطة من جانب المعلم والطالب، من خلال طرح الأسئلة المتعاقبة والسابرة التي?تهدف إلى التعمق في بعض النقاط أو الأفكار أو المعلومات أو القضايا، وملاءمة هذا الأسلوب لجميع المواد الدراسية بلا استثناء، ولمعظم الموضوعات الفرعية في وحداتها الدراسية، وسهولة تطبيق هذا الأسلوب في مختلف المدارس والجامعات والبيئات التعليمية والتعلمية العامة أو الخاصة، وفي الصفوف المكتظة أو قليلة الطلبة، علماً بأن فائدته تزداد في الصفوف ذات الأعداد القليلة والمتوسطة بالدرجة الأساس، وأن هذا الأسلوب لا يحتاج إلى عملية معقدة لتدريب المعلمين عليها، رغم تفاوتهم في القدرة على النجاح فيه، لأنه يتطلب عمقاً أكثر لدى ال?علم من الناحية المعرفية من جهة، وإلى مهارةٍ عالية لديه في طرح الأسئلة من جهة ثانية.

وفي الوقت نفسه، هناك مجموعة من المبادئ الواجب مراعاتها عند تطبيق الحوار الفعال مع الطلبة، يتمثل أهمها في توخي البساطة في الحوار، بعيداً عن التعقيد والإجراءات الصعبة، وذلك لتشجيع الطلبة ليس على تقبل هذا الأسلوب كانطلاقةٍ مناسبةٍ فحسب، بل والعمل أيضاً على تطبيقه بحماسةٍ كبيرة، ثم تقصير مدة الحوار مع الطالب بحيث لا تزيد عن خمس دقائق، ومع عدد من الطلبة بحيث لا تتعدى العشرين دقيقة لهم جميعاً، واختيار التوقيت المناسب لتطبيق طريقة الحوار، كأن يلاحظ المعلم شعور الطلبة بالملل ويريد لهم التنويع في الأسلوب، أو رغبة م?ه في الكشف عن مدى التعمق لدى الطلبة في موضوعٍ من الموضوعات أو قضيةٍ من القضايا أو أمرٍ من الأمور، وعدم استهزاء المعلم بطريقة الطالب في الحوار إذا كانت غير دقيقة، بل اللجوء إلى عملية التصويب كي يستفيد الطلبة جميعاً من ذلك، ثم ضرورة إجراء المعلم للحوار مع أكبر عددٍ ممكنٍ من الطلبة خلال الحوار الفعال والمطول، بحيث لا يقتصر ذلك على طالبٍ واحدٍ أو عددٍ قليل من الطلبة، واستخدام المعلم لأسلوب الدعابة أو المرح الهادف خلال عملية الحوار، وذلك من أجل إثارة جو من المحبة والتآلف بين الطلبة، بدلا من الرهبة والخوف، واستخ?ام المعلم للوسائل التعليمية المتنوعة التي لا تحفز الطلبة على الحوار فحسب، بل وتساعدهم أيضاً على تحليل الأمور وطرح الأسئلة الأكثر عمقاً حول الموضوع الذي يدور حوله الحوار، وضرورة ضبط النظام داخل الحجرة الدراسية خلال عملية الحوار، حتى يفهم الطالب كل سؤال يُطرح من جانب المعلم، وحتى يتابع المعلم إجابات ذلك الطالب ويستمع إلى أسئلته، وحتى يدرك بقية الطلبة ما يُطرح من أفكار خلال الحوار ويعملوا على المشاركة فيه.

كما يعتبر أسلوب الحوار من أساليب التعلم والتعليم الفعالة التي تثير تفكيرالطلبة، وتساعد في الوقت ذاته على تنمية المهارات العقلية لديهم، وزيادة التحصيل الأكاديمي والاحتفاظ به أيضاً، وذلك من خلال عدة أمورٍ مهمةٍ مثل استخدام الأسئلة مع الإلقاء خلال تطبيق أسلوب الحوار، واختيار الموضوع المناسب فعلاً لهذا الأسلوب، واستخدام الوسائل التعليمية الهادفة أينما كان ذلك مفيداً، ومراجعة مادة الحواربشكلٍ دقيق، وذلك للتأكد من مدى ملاءمتها للطلبة من جهة وللحوار المستخدم من جهةٍ أخرى، وأخيراً تصويب الأخطاء التي تقع من وقتٍ لآ?ر من جانب الطلبة أولاً بأول.

* خبير المناهج وطرق التدريس

[email protected]

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }