المعلومات التي تعكسها سلبيات تقارير حالة البلاد الصادرة عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي، سواء الاولى أو الثانية، لا تدحضها مصفوفات الحكومة، التي تحاكي الانجازات، سواء رقمية أو مددا زمنية، لأن التقارير تركز على مجمل المشكلات والتحديات المستقاة من الواقع والخبراء، والثانية تحاكي تراكمية الانجاز، وتعكس فترة محددة لمشاريع بتكرار المعلومات والأرقام بين فينة وأخرى لتبدو أنية، يرافقها اصرار من الوزارات والمؤسسات، على إبراز أعمالها وواجباتها كإنجاز خلال العام المنصرم بالتحديد، أو الحالي والقادم، وايضا التركيز عليها?في كل مناسبة بصيغ انشائية مُجملة و«انفوغرافيك» و«بوربوينت»، وتلقى حظها في العرض والنشر، بعكس تقارير حالة البلاد التي توارى عن الانظار وهي متاحة على موقع المجلس.
الناس تعيش في حيرة بين حالة البلاد ومصفوفات الحكومة، وواقع يومي بكل تحدياته وضيقه، فلا المبالغة السلبية تشفي غليلها، ولا تزويق الاجراءات والاعمال يرضي فضولها، فهي تحتاج للحقيقة الغائبة، رغم كل ما يقال عن الشفافية.
مفردات مهمة في حالة البلاد نأخذ منها في التعليم العادي والعالي، والخدمات الصحية والعمل ونقارنه بما يصدر عن الوزارات المعنية أو المصفوفات ففي التعليم العالي اختصر المشهد في القول «رغم كثرة التعديلات في القوانين والأنظمة الا انها بقيت قاصرة» سواء في القبولات الجامعية، أو تعيين رؤساء الجامعات ..الخ، والتردد في معالجة القضايا الكبرى.
في الصحة، تتحدث التقارير عن التباين في الارقام والتوسع العشوائي في المراكز الصحية، دون أسس موضوعية، وضعف في الجانب الصحي والعلاجي، وهذا مدار شكوى دائم من المواطنين، اضافة الى اخفاق المجلس الصحي بتنفيذ مهمته في وضع الاستراتيجيات، واقتصر دوره على التجميع الرقمي، وتناقص الكوادر الطبية المتخصصة وهجرتها.
وفي التعليم فان المعضلات تتلاحق، فثلث الأبنية المدرسية غير مناسبة، ومدارس لا يصلها الانترنت والحواسيب فيها تتقادمى سنويا بلا تحديث، وعدم تحقيق المطلوب في النتاجات التعليمية، والتحول نحو اقتصاد المعرفة كان نظريا.
اما السياسات والخطط التي تصدرها الوزارة، فيكون مصيرها التجميد من الادارات الوسطى، والانتقادات طالت المناهج والمعلم ومستوى الطلبة والادارات المدرسية.
اما العمل، فما تزال الارقام والاسئلة حائرة، فلدينا أكثر من 250 الف متعطل، مع وجود زهاء مليون عامل وافد نصفهم بلا تصاريح، وليس هناك تنسيق بين مخرجات التعليم وحاجات سوق العمل، وعدم وجود موارد للاستراتيجيات، وحتى برامج التدرب المهني فهناك الكثير من الاشكاليات.
ما يصدر من تقارير حالة البلاد يتقارب مع ما ينشر في الاعلام، فالواجب يتطلب دراستها بتمعن للتقييم ومعالجة السلبيات، وليس التوجيه للرد عليها اعلاميا.