تتوالى الأيام وتشرق على وطننا شمس الثلاثين من كانون الثاني التي حملت قبل ثمانية وخمسين عاماً بُشرى ميلاد جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين الذي قُرّت به عينا والده الحسين بن طلال طيب الله ثراه الذي نذره لوطنه ولأمته حتى إذا ما آلت إليه راية الحكم كان محط الأمل ومستودع الرجاء وها هي السنوات تؤكد أن الابن كان سرُّ أبيه وأنه القائد الرائد الذي لم يخيب الظن ولم يخذل أهله، ولنا فيما نذهب إليه شواهد وأدلة، وها نحن إذ نقلب اليسير من صفحات الأعوام العشرين التي مضت من حكمه لرأينا كيف واصل حفظه الله بثقة واقتدا? قيادة المملكة وكيف استطاع أن يوظف إيمانه بالإنسان الأردني ليضيف لبنات جديدة إلى مسيرة البناء والتقدم في شتى الميادين سياسية واقتصادية واجتماعية وصحية وفنية وسواها.
في عيد ميلاد القائد ثمة إحساس غامر وشعور بالاطمئنان والثقة ينتابنا ويؤكد لنا بأننا نسير بالاتجاه الصحيح والحمد لله وان نهج الحكمة والاعتدال وبعد النظر واستشراف المستقبل الذي جسده جلالة الملك يحظى بالاحترام والتقدير لبناء دولة القانون والمؤسسات عبر برنامج إصلاحي شامل ابتدأه جلالته منذ اليوم الأول لتسلمه سلطاته الدستورية حتى باتت التجربة الاردنية التي تميزت بالحداثة والانتقال سريعاً الى بيئة العصر ومستجداته محط اهتمام ومتابعة الكثيرين ممن هم حولنا.
في عيد ميلاد الملك المحبوب، لا يخفى على أحد تلك العبقرية التي استخدمها جلالة الملك ليخرج بالأردن من وسط إقليم مشتعل بالأزمات والمشاكل والتحديات بمنتهى الحكمة والحنكة والقدرة على التأقلم مع مختلف الظروف والتعامل معها، مما جنّت المملكة دوامة الحروب والفتن والاقتتال، وشرّع أمام الأردنيين أبواب مرحلة جديدة من البناء والتنمية والاستقرار لدرجة ان الكثير من قادة العالم وصفوا جلالته بالمحارب العظيم صاحب الفكر العميق والتصميم والعزم، وبحسب الرئيس الأميركي ترمب فإن جلالة الملك عبد الله الثاني» رجل أمضى الكثير من سنو?ت عمره في قيادة القوات الخاصة في بلاده، رجل يعلم جيداً ماذا يعني أن يكون المرء جندياً ويعرف كيف يقاتل».
في عيد ميلاد جلالة الملك نستذكر إنحيازه المطلق إلى نبض الشارع وتطلعات شعبه وهمومه ومواصلة مسيرة الإنجاز بما عزز مسيرة الوطن الإصلاحية على كافة المسارات، إذ لم يدّخر جلالته جهدا من أجل حماية الشرائح الفقيرة والوسطى وتوجيهاته الدائمة بتأمين المستوى المعيشي اللائق للمواطن الأردني لتحقيق المعادلة الصعبة بحتمية حفظ التوازن بين اعتبارات السوق والمنافسة وبين ضرورات العدالة الاجتماعية والأمن المعيشي.
في عيد ميلاد القائد نستذكر نهج جلالته وتواصله الميداني مع مختلف فئات الشعب في المحافظات والألوية والقرى والأرياف، والاستماع إليهم مباشرة مما أدى إلى تعميق وترسيخ مفاهيم التلاحم بين القائد والمواطنين، وما كان ذلك إلا لأنه القائد الذي لم ير نفسه إلا مع الناس وبين الناس ولم يجعل الحواجز تفصل بينه وبينهم لأن رضاه كان وما زال جُلّه في رضاهم.