بعيدا عن العواطف وحقائق التاريخ والاديان، والجغرافيا والقوانين الدولية والسلام العادل، فالمتمعن بالخارطة الاميركية الاسرائيلية لفلسطين ضمن «صفقة القرن» يرى كم هي مذلة وعسكرية بالدرجة الاولى، فهي ليست خارطة لدولة قابلة للحياة، بل كنتونات متقاطعة يسهل السيطرة عليها عسكريا، ولا يسمح بالمرور والتواصل الا عبر انفاق وجسور دافعها أمني، ما يكشف عن حالة الرعب التي تعيشها اسرائيل، لانها ليست صاحبة حق في فلسطين، والمغتصب والمحتل يظل قلقا وخائفا.
الاراضي الفلسطينية ستبقى معزولة عن محيطها الحدودي، فغور الاردن والبحر الميت من الضفة الغربية، سيبقى تحت الاحتلال الاسرائيلي ضما وسيادة، وهناك معبران مع الاردن تحت رقابة الامن الاسرائيلي.
وتتفضل اسرائيل على الفلسطينيين بطرق تحت سيادتها، توصلهم الى الموانئ على البحرين الاحمر والابيض المتوسط، ونفق باتجاه غزة، وغيره باتجاه مصر، وهذا يؤكد ان سيطرة الاحتلال الاسرائيلي ستزداد، ليس جغرافيا وتنقلا فقط، بل تجارة ومياها وخروجا ودخولا، حتى على المقدسات الاسلامية والمسيحية، فسيكون ذلك بموافقة اسرائيل ودعما للسياحة فيها.
طريق السلام واضح، وأقله، دولة فلسطينية وفق حدود الرابع من حزيران عام 1967 والقدس الشرقية عاصمة لفلسطين، واستقلال كامل للسيادة والقرارات الفلسطينية، وكل ذلك وفقا للمواثيق الدولية، والعدل المعياري في وقتنا الحاضر، لأن منطق الحق والتاريخ هو ان فلسطين عربية من البحر الى النهر، ولا وجود لدولة اسرائيل، الا ككيان طارئ جاء مع الاستعمار ووعد بلفور.
ولكن ماذا بين اميركا واسرائيل، للتوافق على هذا الاذلال؟
التفسيرات كثيرة، بين هيمنة القوة والسيطرة، والمصالح واللوبيات، وكل ذلك لا يأتي إلا بالضعف والدعم العربي، والانقياد الكامل نحو إطر للسلام تفرض علينا ولا نصنعها ولا نشاور حولها عربا وفلسطينيين.