ثمة مزايا ثلاث يمكن للمحلل قراءتها في زيارة جلالة الملك التفقدية للجنوب التي ابتدأها أول من أمس لسلطة منطقة العقبة الاقتصادية، وأتبعها في اليوم التالي لمنطقة معان التنموية والتقى خلالها عدداً من ممثلي المجتمع المحلي في كل محطة من محطات الزيارة، أنها جاءت قبيل احتفال جلالته بعيد ميلاده الثامن والخمسين الأمر الذي أراد معه القائد أن يرسل رسالة مؤداها أنه قائد يريد لمثل هذه المناسبة وغيرها أن تكون مقترنة بالعمل المتصل من اجل مراكمة عملية بناء الوطن وخدمة إنسانه وتحقيق مصلحة المواطن العليا وتحسين مستوى معيشته و?و الملف الذي استحوذ على اهتمام جلالته منذ اليوم الأول لتسلمه سلطاته الدستورية.
وأما ثاني تلك المزايا فيكمن بأن جلالة الملك قد وضع المعنيين في الدولة وفي مقدمتهم الحكومة أمام مسؤولياتهم للنهوض بواقع الخدمات المقدمة للمواطنين وأنه كان غاية في الوضوح والمكاشفة بتحديد إطار زمني لحل المشاكل والقضايا التي تعاني منها مناطق الجنوب وغيرها وبدا ذلك جلياً حينما لفت جلالته إلى رفضه الحديث عن نفس المشاكل أو التقاعس في نسبة الإنجاز، وهذا نهج ليس بجديد على جلالته ويعلم القائمون والمسوؤلون في محافظات وألوية المملكة أن الملك سيعود بنفسه بعد فترة وجيزة ليرى حجم الإنجاز فيما تم الحديث بشأنه في كل زيارة? وعليه فإن الوقت ليس فيه متسع للتباطؤ في تلبية وتحقيق رؤية جلالته.
إلى ذلك فإن زيارة جلالته اكتسبت صفة الشمولية بتفقده لأكثر من منطقة، فكما حطّت يمناه في العقبة ومنطقة معان التنموية، كان جلالته حريصاً على مباركة همّة وعزيمة اثنين من شباب الوطن اللذين أسسا مشروع المصنع البلاتيني لإنتاج الأكواب الورقية الذي وفر خمسة وثلاثين فرصة عمل لأبناء المنطقة، ثم كانت زيارته الكريمة إلى منطقة المدورة حيث أطلق مجموعة من المشاريع الزراعية بهدف تمكين أسر المجتمع المحلي من إقامة مشاريع تحقق لهم مصدر دخل يعينهم على تحمل أعباء الحياة وظروفها الصعبة.
إذن، فإن مثل هذه الجولات الملكية المباركة ليست زيارات بروتوكولية أو شكلية يقوم بها الملك لغايات إعلامية وشعبوية، وإنما هي جولات يأبى القائد إلا أن تحمل معها بشائر الخير من خلال حث جلالته ودعمه للمشروعات التنموية التي يوجه حفظه الله لإقامتها وإنشائها تبعاً لتفهم ومعرفة جلالته بطبيعة وخصائص كل منطقة عن غيرها، مما يؤكد صحة قراءة جلالته لمفهوم تحقيق التنمية الشاملة والتوزيع العادل لمكتسباتها على كافة ربوع الوطن من شماله إلى جنوبه.
وختاماً فإن زيارات جلالة الملك تؤكد أننا في الاتجاه الصحيح وأن على كافة المسؤولين أن يقتفوا نهج جلالته الحكيم القويم بالنزول إلى الميدان والاقتراب من الناس وتلمس احتياجاتهم والعمل على حل قضاياهم ومشاكلهم ومحاورتهم، وتشجيع المبدعين والمتميزين من شباب الأردن، وإفساح المجال أمامهم للمشاركة الفاعلة في صياغة مستقبل وطنهم بما ينسجم ورؤية جلالته.