تأتي زيارة جلالة الملك عبد الله الثاني إلى أوروبا لتحقق عدة أهداف في مقدمتها تعزيز علاقات المملكة مع دول الاتحاد الأوروبي بإطارها الشامل لمختلف المجالات الاقتصادية والعسكرية والسياسية وتعزيز مكانة الأردن لدى هذه الدول لمواصلة واستمرارية الدعم الذي تقدمه للمملكة للقيام بتنفيذ العديد من المشاريع التي تخدم مصالح الأردن وتساعده على تجاوز الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها إثر التطورات العاصفة التي تواجه منطقة الشرق الأوسط حيث يقع الأردن في بؤرة الأحداث التي تلقي دوماً بظلالها عليه.
إلى ذلك فإن المتتبع لجدول اللقاءات المكثفة التي أجراها جلالته واستهلها مع رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل، ثم أتبعها بلقاء الملك فيليب ملك بلجيكا ولقائه الثالث مع الأمين العام لمنظمة حلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ وأعضاء مجلس حلف شمال الناتو وصولاً للقاء جلالته مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، يقف على حجم وطبيعة الجهد السياسي والدبلوماسي الكبير الذي ينهض به جلالة الملك في هذه الآونة التي تمر بها الأمة وقضاياها المصيرية بمنعطفات تاريخية هامة تقتضي وجود قائد حكيم وزعيم مدرك لما هو مطلوب منه ?اصة في واحد من اكثر الملفات تعقيداً وهو إنهاء الصراع العربي الفلسطيني الإسرائيلي وإحلال السلام في الشرق الأوسط.
ومما يكتسب أهمية إضافية في جولة العمل الملكية تأكيد جلالته وإعادة التذكير بالمهام والمسؤوليات المشتركة التي يقوم بها الأردن وحلف الناتو والمجلس الأوروبي والمفوضية الأوروبية فيما يخص التوافق التام حول قضايا تعزيز الأمن والسلم الدوليين ومحاربة الإرهاب في مختلف مناطق العالم ووفق نهج شمولي دولي واضح لتحقيق الاستقرار والتوقف عن الزج بالأديان التي يتخذها الإرهابيون ذريعة ومظلة لتغطية أعمالهم في ترويع الآمنين في دور عباداتهم من أتباع الأديان السماوية.
وغني عن القول ما يسعى جلالة الملك إلى تحقيقه من خلال هذه الجولات والزيارات العملية وبما مؤداه جلب المزيد من الاستثمارات للمملكة، إذ ما انفك جلالته يقدم الأردن على هيئة بيئة استثمارية آمنة جاذبة لاستثمارات طويلة الأمد بالارتكاز على ما يقدمه الاقتصاد الأردني من مزايا استثمارية تنافسية فضلاً عن الموقع الاستراتيجي للمملكة الكفيل بجعلها بوابة محفّزة للأسواق العالمية وخاصة الأوروبية منها، ومن هنا جاءت دعوات جلالته في لقاءاته المشار إليها يوم أول من أمس إلى ضرورة وأهمية توسيع آفاق الشراكة والتعاون بين الأردن وأور?با عموماً.
الحال إن زيارة جلالة الملك إلى أوروبا عكست عمق وتطور وتقدم علاقات الطرفين وتطابق وجهتي نظرهما في كثير من الملفات والقضايا ذات الاهتمام المشترك إضافة بالطبع الى ما تكنه دول الاتحاد الأوروبي من احترام وتقدير للدور الذي ينهض به جلالة الملك على الصعيدين الإقليمي والدولي وما تتمتع به الدبلوماسية الأردنية من مصداقية وانحياز مطلق لثقافة السلام والحوار واحترام الشرعية الدولية والقانون الدولي كذلك في النموذج الذي يشكله الأردن في مجال الإصلاح الذي كرسته الرؤية الملكية في المنطقة والذي يتجسد على نحو عملي ومباشر في ال?شهد الأردني عبر تجسيد الأردن الديمقراطي التعددي ودولة المؤسسات والقانون وتكافؤ الفرص واحترام حقوق الإنسان.
Ahmad.h@yu.edu.jo
الملك في أوروبا.. تعزيز العلاقات وخدمة قضايا الأمة
10:00 15-1-2020
آخر تعديل :
الأربعاء