للخدمات الطبية الملكية عموماً ولمدينة الحسين الطبية خصوصاً مكانة رفيعة الشأن عند الأردنيين من أقصى شمال المملكة إلى جنوبها ومن أقصى شرقها إلى غربها، إذ يكاد لا يخلو بيت أردني إلا وكانت له قصة مع هذه المؤسسة الوطنية مريضاً كان أو مراجعاً او زائراً، ولطالما كانت المدينة الطبية مقصد الأخوة العرب وفتحت ذراعيها تستقبل من ضاقت بهم أحوالهم الصحية ذرعاً ليجدوا فيها ملاذهم الآمن على أيادي نخبة من أطباء الجيش العربي الذين أثبتوا مقدرة وجدارة في كافة الاختصاصات الطبية.
الخدمات الطبية الملكية منجز هاشمي عريق تم بناؤه بجهد ملكي مضنٍ قاده المغفور له الحسين بن طلال وأشرف عليه لسنوات طويلة ومعه ثلّة من رجالات الوطن واستمرت الخدمات تحظى برعاية شخصية وحديثة من لدن الملك الباني إلى باتت تضاهي المؤسسات العالمية العاملة في القطاع الصحية تواصل ذلك الاهتمام في عهد الملك المعزز عبد الله الثاني الذي أولى مسألة توفير أقصى درجات الرعاية الصحية للمواطنين جُل اهتمامه، ويكاد لا يخلو كتاب تكليف سامي للحكومات المتعاقبة ولا ورقة ملكية ولا زيارة ميدانية لجلالة الملك إلا وتتضمن الإشارة الصريحة إلى ضرورة تحسين واقع الخدمات الصحية بكافة جوانبها ودعمها بكافة الطرق والوسائل والإمكانيات المتاحة للوصول إلى خدمة مميزة بالدرجة التي يستحقها المواطن الأردني، حتى وصلت خدماتنا الصحية إلى مستويات متقدمة ضمن المؤشرات العالمية لقياس حجم التقدم في القطاع الصحي.
وإذا كانت مؤسسة الخدمات الطبية الملكية تمر اليوم بظروف مالية لأسباب عديدة منها ازدياد أعداد المراجعين والمرضى أضعافاً مضاعفة عما كان عليه الوضع قبل سنوات، وكذلك ارتفاع كلف فواتير العلاج وأسعار المعدات والمستلزمات الطبية، وكذلك تضاعف أعداد الكوادر البشرية العاملة فيها، فإن ذلك كلّه يندرج ضمن الإطار العام للوضع الاقتصادي للدولة وعليه فينبغي ألا يكون ذلك مبرراً للنيل من سمعة الخدمات الطبية والافتراء عليها وبثّ الشائعات نحوها والقول بنية بيعها وخصخصتها، وهو ما نفاه الناطق الإعلامي بغسم الحكومة امجد العضايله بقوله أن مثل هذا الأمر لم يناقش بتاتاً وأن الخدمات الطبية، ستبقى خدمات طبيبة ملكية عسكرية، تخدم العسكريين، وقطاعاً واسعاً من المدنيين.
ستبقى الخدمات الطبية الملكية مؤسسة مرتبطة بتقدم الأردن وتميزه في هذا القطاع الحيوي عربياً وعالمياً عما سواه، وإذا ما أُشيع عن بيعها وخصخصة خدماتها فإن هذه المرة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة وفي الذاكرة أن مثل هذا الموضوع قد طغى على الساحة المحلية قبل نحو أكثر من عشر سنوات عندما قطع قول جلالة الملك دابر كل إشاعة النيل من هذه المؤسسة وذلك في إجاباته المحكمة على أسئلة مدير عام وكالة الأنباء الأردنية في حديث شامل أدلى به حفظه الله في تموز من العام ألفين وثمانية ميلادية.
خلاصة القول إن الحكومة ملتزمة التزاماً كاملاً بدعم الخدمات الطبية الملكية ولن تتركها دون أداء رسالتها، لتبقى علامة فارقة نفخر ونعتز بأنها على أرض المملكة الأردنية الهاشمية.
Ahmad.h@yu.edu.jo