ودّع الأشقاء العُمانيون يوم أمس سلطانهم قابوس بن سعيد الذي رحل وبقي «قبسه» مشعاً بعدما قاد السلطنة عبر خمسين عاماً شيّد وبنى خلالها دعائم النهضة الشاملة التي عمّت أرجاء البلاد وشملت مختلف مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية والثقافية والفنية والرياضية، مستنداً بذلك كلّه على حسن استثماره بالإنسان والمواطن العُماني الذي تهيأت له ظروف البناء واستعدادات التضحية والعطاء، وبات المواطن العماني في عهد قابوس عنصراً فاعلاً ومؤثراً في مسيرة التنمية والتحديث إلى أن أصبحت تجربة السلطنة محط إعجاب وتقد?ر القاصي والداني على حد سواء.
شيّع العُمانيون سلطانهم المحبوب الذي علّمهم طوال سنوات حكمه أن الإيمان بالله وبالوطن كفيل بتعزيز قدرة الإنسان على مواجهة المحن والشدائد وأن الوحدة والتماسك بين أبناء الأسرة العُمانية الواحدة هي النسيج القادر على عونهم ليلجوا معاً مرحلة جديدة من البناء ويواصلوا العمل على ما تستحقه السلطنة من جهد وكدّ وتعب، وهكذا رأينا يوم أمس كيف كان لقابوس في مماته ما أراده لشعبه ووطنه في حياته، فانتقلت راية الحكم إلى يد جلالة السلطان هيثم بن طارق بن سعيد، فكان المشهد بليغاً مؤثراً تجلت فيه وحدة المشاعر والشجاعة في المو?ف، والصدق في التعبير والصدق في الالتفاف الشعبي حول السلطان الجديد لتتقدم السلطنة بخطى واثقة ثابتة نحو المستقبل.
في المملكة الأردنية الهاشمية شعر الأردنيون بحزن عميق نابع من قلوبهم على وفاة السلطان قابوس فامتلأت وسائل التواصل الاجتماعي والصفحات الخاصة على الفيسبوك ومن مختلف المستويات تنعى القائد العربي الحكيم وتستذكر مآثره ودوره في الوقوف إلى جانب الأردن في محطات ومراحل مختلفة من تاريخ الدولة، وتقدم جلالة الملك عبد الله الثاني الجميع متأثراً بالمصاب الجلل بقوله «فقدنا بوفاة جلالة السلطان قابوس أحد القادة الحكماء الذي كان أخاً كبيراً لي وصديقاً عزيزاً لوالدي الحسين وحليفاً للأردن في الدفاع عن القضايا العربية والإسلا?ية بحكمة وتوازن مستنداً إلى مبادئ راسخة».
تاريخياً امتازت العلاقات الأردنية العُمانية بالقوة والمتانة وبدأت منذ عهد المغفور له الملك الحسين بن طلال، وامتدت لعهد المعزز عبد الله الثاني حفظه الله حتى أصبحت نموذجاً يحتذى في العلاقات العربية العربية والمفتوحة على آفاق واسعة وواعدة للارتقاء بها في مختلف المجالات وبما خدم ويخدم مصالح الشعبين الشقيقين ويسهم في دفع مسيرة العمل العربي المشترك وخدمة مصالح الأمة العربية وشعوبها.
رحل السلطان قابوس بن سعيد وحمل العُمانيون أحزانهم وآلامهم وكسر خاطرهم، لكنهم أنفسهم وهم يبكون فراق زعيمهم وعيونهم تقطر دمعاً غالياً عليه، ينظرون الى المستقبل ويحملون شموع الأمل وهم يلتفون حول سلطانهم الجديد هيثم بن طارق بن تيمور آل سعيد الذي أعلن في خطابه فور تسلمه السلطة أنه سيواصل السير على ما بناه الراحل الكبير، واثقاً من قدرة الشعب العُماني على تجاوز هذه المحنة بوفاة قابوس الذي أعطى بلده الكثير دون تعب أو ملل منطلقاً من حبّه لوطنه وشعبه.
Ahmad.h@yu.edu.jo
حـفظَ الله عُـمـان
11:00 11-1-2020
آخر تعديل :
السبت