كتاب

مجلس بسمان

تمثل الرعاية الملكية والمشاركة النقاشية مع الحضور بمجلس بسمان، برهان الحرص ضمن الأسس النموذجية للتخطيط المستقبلي لبناء الدولة المدنية الحديثة، وبواحد من أهم معاييرها والمكون من أركان العدالة والمساواة بين أبناء المجتمع بكافة أطيافهم، وهو وعد للتطبيق الفعلي نحياه ونتفيء بنتائجه، ففي كل مشاركة يتم التأكيد على ثوابت الرعاية الملكية بعناصرها؛ تعليمات ملكية للسلطة التنفيذية بتخفيض الانفاق الحكومي بصوره المتعددة، فهناك إجماع على حجم المبالغة خصوصا بالهيئات المستقلة وتحديدا ذات الصلاحيات المتداخلة بسبب طبيعة مهمتها، الأمر الذي ينعكس على فرصة الحكومة بتحسين مستوى المعيشة للمواطنين من خلال زيادة رواتب موظفي الدولة؛ المدنيين والعسكريين، العاملين والمتقاعدين، وهو يعني صراحة بضرورة تلمس المواطن لهذه الزيادة ضمن أسس متعددة واهمها بالدرجة الأولى بعدم رفع الأسعار بل تخفيض أسعار الأساسيات التي تستنزف الراتب المعيشي، والامتناع عن فرض أي نوع من الضرائب وبأي صورة أو مسمى، فالكلمة بحد ذاتها ولّدت حساسية مفرطة وانتقلت من قالب الهجس وإطلاق النكت، فكيف سيكون الحال لو تولد اللفظ لواقع التطبيق، وهو سياسة حكومية توارثتها الحكومات المتعاقبة تحت ذرائع متناقضة وسببت خللا بالثقة بين الطرفين.

كان هناك حرص ملكي في كل لقاء بالاستماع لمطالب الحضور وتدوينها، يتبعها أوامر ملكية للجهات ذات العلاقة بدراسة تلك المطالب ومتابعتها، وربما يمكننا استخلاص العديد من العبر والدروس، فاللقاءات هي جزء من نظام الحكم الذي يعنى بمطالب الشعب؛ لها من المدخلات القدر الذي يسمح بوجود مخرجات، وبواحد منها وجوب التمخض عن نتائج ملموسة للحضور بعد دراسة مستفيضة، كنز مميز لاستمرار التواصل بين القائد والشعب، وجلالته قد بشّر الجميع أنه متفائل بالمستقبل، مستقبل الوطن والشعب، والمسيرة مستمرة للأمام بهمة الجميع وتكاتفهم، حيث هناك تحسن بمؤشرات الإقتصاد الأردني، الأمر الذي يوجب على السلطة التنفيذية بضرورة التقاط الإشارة للعمل على جذب المزيد من الاستثمارات بعد برامج الإعداد المؤهلة للشباب لتأهيلهم وتمكينهم من دخول سوق العمل بحماس ومعنويات تتحدى حاجز الإحباط الذي يغلف الأماني وتقفز عن حاجز الخوف وتتسلح بالوطنية.

هناك اهتمام ملكي واضح، وهو عنوان دائم الحضور في المجالس بأهمية الدور الحيوي لقطاع الشباب وذلك من خلال التنسيق المستمر والتعاون بين الجهات الحكومية للتسهيل على المستثمرين، معادلة تمثل الواقع المقترن بإنعكاسات ايجابية لتقوية هيكل الجبهة الوطنية الداخلية، التي تمثل الذراع الأيمن الآمن للبيئة الصحيحة الصلبة، ومنها صدرت التوجيهات الملكية للحكومة بإطلاق سلسلة من التحفيزات لتغذية عجلة الإقتصاد، وبالرغم من تفاوت عناوينها، إلا أن قواسمها مشتركة بهدف التخفيف من المعاناة، فهناك تصميم على ترجمة الأمنيات لكل منا لواقع وأهمها المتعلقة بالأمان الوظيفي والتأمين الصحي والضمان الاجتماعي، دراسة واقع الخدمات الصحية والتعليمية والبنية التحتية في المحافظات، بهدف العمل على النهوض بها وتحسينها.

الظروف الوطنية والإقليمية تفرض علينا جميعا أن نتماسك ونقوي جبهتنا الداخلية، والارتقاء عن خلافاتنا تحت منظومة الاجتهاد، فقلوبنا المتسامحة ونوايانا الصادقة توجب علينا أن نبعث رسالة واضحة الحروف والمحتوى للجيران القريبين منهم والبعيدين، ورسالة مماثلة لعواصم القرار العالمي، ورسالة بلغة النار للمتربصين لتراب هذا الوطن، بأننا نسير خلف قائد هاشمي ملهم، سطر عبر مسيرته في الحُكْمِ، الحِكَمَ والدروس ليأخذها الغير قدوة، بعد أن جعل وطننا واحة الأمان والسلام في اقليمنا المضطرب، لا يساوم أو يفرط بالحق، نال احترام العالم وتقديره كحاكم أرسى وطبق أسس العدالة، فاستحق جوائز السلام والحكمة والمبادرات العالمية دون منازع، فبلدنا واحة الأمل للأجيال لم ولن يظلم فيها أحد ما دام عميد آل البيت يحميه وللحديث بقية.