أيهما أكثر ذنباً؟
11:00 2-1-2020
آخر تعديل :
الخميس
في حادثة الفيديو الذي تضمن مشهداً فظيعاً مخلاً بالشرف ومنافياً لعاداتنا وقيمنا العربية والإسلامية الأردنية الأصيلة، والذي اجتاح الناس بحُمّى مشاهدته مرات ومرات عديدة، ثمة أسئلة حائرة بحاجة إلى أن نجد لها إجابات نردُّ فيها على استفسارات أبناء هذا الجيل التي يواجهونها بها صباح مساء، والتي تستنكر في ظاهرها هذا التصرف تارة وترفض بثّه وتصويره بهذه «القذارة» تارة أُخرى.
ترددت ملياً قبل أن أخوض في هكذا موضوع، إلا أن الضرورة والأمانة تقتضيان ألا نكفّ عن الحديث والكتابة حول قضايا تمس مجتمعنا الأردني الذي نأمل ألا يبرح إطاره الذي عُرف فيه وتميز به عن سواه، وهو مجتمع الأسرة الواحدة التي يخاف كل فرد فيها على أخيه وجاره وصديقه و«مرّاق» الطريق فيه، ولعل في حيثيات مثل هذا الأمر ما يستوجب التوقف إزاءه لمعرفة ما له وما عليه، على أن ما يجب قوله في البداية علناً أننا نستنكر مثل هذا التصرف وندينه جملة وتفصيلا.
السؤال المهم الذي يشغل الكثير من الناس حول هذا الفيديو وغيره، هو أيهما الأكثر ذنباً والأشد فتكاً بمنظومة المجتمع القيمية والأخلاقية والتربوية، أهو الطرف الرئيسي والمعني فيه كالشاب والفتاة اللذين ظهرا في الفيديو الأخير، أم هو ذلك الشخص الذي قام بتصويره وبثّه عبر الواتس أب ووسائل التواصل الاجتماعي، ثم ما لبث أن انتشر كالنار في الهشيم، وهو يعلم أننا لسنا فضوليين إلا قليلا.!!!
باعتقادي أن من أقدم على تصوير طرفي الفيديو يدرك أن ديننا الحنيف قد أمر بالستر وعدم تتبع عورات الناس وملاحقة أخطائهم ولنا في سيرة النبي الكريم وصحابته الكثير من الأمثلة والشواهد على ذلك، وهو يعلم أنه بتصوير المشهد المستفز قد وضعنا أمام وابل من الأسئلة المحرجة، وأنه أذِنَ للالاف من أبنائنا وبناتنا لا سيما من المراهقين مشاهدة هكذا مناظر مقززة، وأحسب أنه لو أراد خيراً بفعله، لتقدم بشكوى للجهات الأمنية يستنكر فيها وجود مثل هذه الأفعال المشينة على قارعة الطريق بداعي خوفه على المجتمع ورفضه لكل تصرف لا أخلاقي.
أظن أن تصوير الناس على هذه الكيفية التي يكتنفها الحرج ويستقصد فاعلها التشهير بهم، إنما يقع ضمن الجرائم الالكترونية التي يعاقب عليها القانون ويرفضها، وهي لا تختلف عن اختراق خصوصية أجهزة التلفون الخاصة بكل مواطن وحسابات الفيسبوك وتويتر وغيرها، ولو أن المشرّع أراد ترك الحبل على الغارب لما كلّف نفسه عناء وضع القانون الضابط لمثل هذه الأفعال.
نحن لسنا مجتمعاً مثالياً لكنا ما زلنا نراهن على أن فينا ما يجعلنا نختلف به عن غيرنا، ولقد أثبتت الأيام أننا كالجسد الواحد إذا ما اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، فلنحافظ على ما نحن عليه، ولنكفّ عن تتبع عورات الناس، وإذا ما رأى أحدنا منكراً فليغيره بقلبه وذلك أضعف الإيمان.