كتاب

وتستمـر الـمسيـرة.. نـودع عـاماً ونـستـقـبـل آخــــر

هكذا هي الدنيا سنوات وأشهر وأيام وساعات وثوان، تطوي بعضها البعض بما يكتنفها من مواقف فرح وحزن، وكلّها تمر مسرعة فما نكاد نستقبل عاماً جديداً إلا ونهمُّ بوداعه، والكيّسُ الفطِن في كل يوم من أيامه هوذاك الذي يترك فيه اثرأ أويكون مدعاة لأن يُدخل السعادة في قلوب الآخرين فيكفَّ عن أذاهم أو الغمز واللمز منهم فإن رأى حسناً حمد وإن رأى غير ذلك أنكره بقلبه، فلكل منا طريقته ومسلكه ومنهجه ورؤيته التي تحكم طريقه.

في الأردن نبتهج بولادة عام ونحمد الله على نهاية عام مضى على بلدنا وهو يرفل بنعمتي الأمن والاستقرار ونزداد تيهاً وفخراً ونحن ما ولنا مثال الأسرة الواحدة المتماسكة في سرّائها وضرّائها ومختلف أحوالها، ونرفع الأكفّ لله حمداً لله سبحانه أن هيّأ لنا قائداً عربياً هاشمياً مسلماً هو واحد منا ولا يرى نفسه إلا بنا ومع كل واحد منا، مع الكبير والصغير ومع الغني والفقير، ومع ابن المدينة والقرية والأزقة الضيقة، ومع المرأة المسنة ومع الطفل المريض، ومع الطالب في جامعته ومدرسته وكليته، لأنه هو هكذا ولا يمكن أن يكون غير ذلك،?ولا يقبل أن يكون إلا بما يمليه عليه خلقه الأصيل وتربيته العربية الإسلامية الهاشمية النقية التقية.

ننظر إلى ما يجري حولنا من اقتتال ودمار وأزهاق أرواح بريئة، إنْ هي سئلت غداً بين يدي خالقها، بأي ذنب قُتلت؟ لقالت أنها ماتت بلا سبب، عندئذ يرتفع منسوب اعتزازنا بأننا أردنيون نعيش فوق هذه الأرض وفي هذا الحمى الذي يحرسه الهاشميون الذين أذنوا في الناس منذ نشأته كياناً عربياً حراً، أن القائد والمواطن كلاهما يكمل الآخر، وإن الإنسان على أديمه مؤتمن على دينه وماله وعرضه، وله حرية ممارسة شعائره وأن المسجد لدينا والكنيسة متجاوران في مشهد هو أفضل ما يمكن أن يكون عليه في الدنيا.

نودع عام ونستقبل عاماً، وتستمر مسيرة المملكة الأردنية الهاشمية، على الخير والبناء، وكل مواطن مناط به واجب وعليه مسؤوليات تبعاً لموقعه، والجميع يعمل بهدف واحد وعين القائد ترقبنا ويكون الأكثر قرباً منه هو الأكثر إخلاصاً في عمله والأكثر حرصاً على حسن استثمار الموارد والحفاظ على المال العام، والقريب من قلب الملك ووجدانه هو الذي يحارب الفساد والفاسد من موقعه أنّى وأين كان، والقريب من الملك هو الذي يحافظ على الوحدة الوطنية ولا يسعى لبث السموم والشائعات لأن تخترق هذا النسيج العضوي المتين، والقريب من الملك هو الذي?يعلم أبناءنا وبناتنا المثل ويغرس فيهم الأخلاق ويعلّمهم تاريخ دولتهم بالوجهة الصحيحة فينمّي في الناشئة حب الوطن والانتماء لقيادته.

نودع عاماً ونستقبل آخر، وكلنا فخر بقائدنا أبي الحسين الذي طاف العالم ليقول لصُنّاع القرار إن الأردن المحدود بمساحته وموارده وأمواله، قد صنع المعجزات، وقلب التحديات إلى فرص وأن إنسانه يتميز عما سواه بأنه يلملم جراحه ويصبر على نفسه، وانه يخاف على كل شبر من وطنه خيفته على بيته أو ماله أو عرضه.

حمى الله الأردن وجعل العام ألفين وعشرين عام خير وسؤدد وأنفة على مملكتنا الأردنية الهاشمية وقائدنا الحبيب وشعبنا العظيم، وكل عام وانتم بخير

Ahmad.h@yu.edu.jo