كتاب

جلالة الملك.. القائد الملهم

أصبح جلياً من أحاديث الصالونات السياسية بولادة متعثرة لرتل من التحديات الخارجية وأهمها المحاولات الفاشلة التي يقودها رئيس الوزراء الإسرائيلي لأهداف انتخابية في سياقها الناطق، مسنودة بدعم أميركي مطلق لنفس الغايات، وبما يرشح من وكالات الأنباء والعرابين في ظاهره، وجميعها بمقاصة واحدة والتي تحاول إضعاف ثوابت السياسة الأردنية التي يقودها بثقة وثبات عميد آل البيت جلالة الملك عبدالله الثاني، كونها بتقديرهم حجر عثرة لتنفيذ مخططاتهم الاستعمارية والتوسعية، محاولات فاشلة يتبناها البعض اعتمادا على أفكار غثة ومخططات عش?ت بداخل أدمغة صانعيها ومبرمجيها وحفظها في ذاكرة مرحلية بقالب النسيان، والتي تراهن على ظروف المنطقة الملتهبة والمتناقضة ووهن الإرادة العربية التي أصبحت شعارات لطلبة المدارس، بعد أن نجح الاستعمار بغرس ثمار الكراهية بين الشعوب، فاستعراض أمين لواقع المنطقة العربية منذ نهاية القرن الماضي مرورا بسنوات القرن الحالي، يدرك مصائب التخبط العربي، والضعف الذي نخر جسم الجامعة العربية ليحول دورها لناطق بلسان أمينها يأتمر بالسياسة للدول المتسيدة، وبعيدا عن المصالح العربية المشتركة، ومسافة أبعد عن جوهر الصراع الأوسطي المتم?ل بالقضية الفلسطينية، فهناك الإجماع العربي التوافقي المعلن في قمة بيروت بقبول حل الدولتين المتجاورتين، على أن تكون القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية، مقاصة أساسها قبول متبادل للطرفين والأرض مقابل السلام.

هناك اتفاقية سلام موقعة بين الأردن وإسرائيل، رُسمت فيها الحدود، ووُضحت فيها جميع النقاط الخلافية، وصدقت بملحقاتها عبر القنوات الدستورية في البلدين لتصبح ملزمة للطرفين بضمانات دولية وأميركية، لنرى اليوم محاولات متعددة للالتفاف على بنودها أو تفسير البعض الآخر، وبدأت هذه الحمى المسمومة بعد إصرار جلالة الملك على انهاء العمل باتفاقية الباقورة والغمر ورفضه القاطع لتمديد مدة الاتفاقية، والرفض القاطع لآراء نتانياهو التي يدغدغ فيها عواطف الناخب الإسرائيلي بضم أراضي غور الأردن بعد مشاهدتنا لفصول مسرحية هزلية فكاهية ?فولية بضم الجولان السوري المحتل، وفصل مشاهدة بقالب السخرية بنقل السفارة الإسرائيلية للقدس عاصمة فلسطين، والموقف الأردني الداعم للموقف الفلسطيني برفض جميع أشكال المستوطنات، ناهيك عن الاستقواء ببعض المواقف العربية التي تبحث عن تسجيل المواقف على حساب الثوابت.

أتمنى أن يدرك الأعداء وأياً كان تصنيفهم، المعلن عن نفسه أو الضامر بداخله، أو من يلتحف ثوب الصديق الخادع، وكل حسب تصنيفه لدينا، بأن الوضع الأردني قوي ومتماسك وصلب، والالتفاف حول جلالة الملك بما يمثله القدوة والقائد هو من حقائق وثوابت حياة الأردنيين، فخلافاتنا الداخلية ليست بمجالات جوهرية بالقدر الذي يجعلها مصدر تصدير لفتنة وصراع، فجلالة الملك هو ضابط الإيقاع للسياسة الداخلية والخارجية، يقود المسيرة متسلحا بإرث وتجارب، بتناغم يمنع نشوز الأصوات من إحداث خلخلة بسيمفونية التقدم والحفاظ على ثرى التراب الوطني وحد?د الأردن، القوي المنيع، فهو القائد الأعلى للقوات المسلحة والمدربة والمجهزة لحماية الوطن من أي شكل من أشكال الإعتداء، بل وقادرة على وأد الفكرة في عقول عرابيها والشرذمة المؤيدة لهم، كما أن جبهتنا الداخلية متماسكة ومتراصة، وقد أعلن جلالته بأكثر من مناسبة بأنه مسؤول عن كل أردني كرب للعائلة الأردنية، ويكمل مسيرة الهاشميين برعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية بدعم مطلق من الشعبين، حقائق على أرض الواقع، يصعب اختراقها لأنها السلاح المساند الأقوى الذي يراهن عليه جلالة الملك لإيمانه بقدرات شعبه المقدر للجهود المبذولة?من قبله للسعادة والرخاء، واقع يلزم أصحاب التخبط الفكري بإعادة التفكير قبل الإقدام على الانتحار فوق ثرى الأردن الهاشمي الصلب المنيع، فجلالة الملك هو القائد الملهم والصعب أمام مخططات الأعداء والوحيد القادر على تعرية جهودهم ودفنها في قلوبهم، نفديه بحياتنا ونلبي نداءه لأنه في كل قلب صورة وإطارها من أضلع وصدور.. وللحديث بقية.