كتاب

الاستثناء في الخدمة المدنية

مرة أخرى، تصر دوائر حكومية على الابتعاد عن الحاكمية الرشيدة، وتتقصد تنمية شعور المواطن بالظلم وانعدام العدالة، ويرى كثيرون، أن أي قانون أو نظام يخالف النص الدستوري، بأن الاردنيين أمام القانون سواء، هو ظلم وسوء استخدام لسلطة التوظيف، التي تتكئ على الواسطة والمحسوبية، اذا لم يكن العنوان الأبرز، الكفاءة الحقيقية وليس الصورية.

رئيسا مجلسي الاعيان والنواب احسنا صنعا، عندما رفضا منحهما حق تعيين موظفي مجلس النواب وفق تعليمات خارج نطاق الخدمة المدنية، وخاصة بعد ماض سلبي، قاد الى تعيين 109 موظفين قبل أكثر من ثلاث سنوات بالواسطة استرضاء للنواب، ومباركة الحكومة انذاك بعد تمنع، ما اتخم المجلس بالموظفين مرة اخرى، بعد تخلصه من عبء زائد في دورات سابقة على يد رؤساء سابقين لمجلس النواب.

الاتكاء على تبرير قاصر لم يعد يجد نفعا، لأن الأصل، أن الوظائف متاحة لجميع الاردنيين بالمطلق، وحتى في الوزارات والدوائر التي يريدها البعض مغلقة كالخارجية والداخلية وغيرهما، فالمنطق الوظيفي يتطلب اختيار الكفاءات والرجل المناسب، كما تعمل في الغالب الدوائر الأمنية، فهناك شروط خاصة ببعض الوظائف الحساسة، والمفروض ألا يكون بينها التمييز لصلة قرابى، أو اصحاب الجاه والنفوذ، أو على مبدأ توريث المناصب، لأن الترهل الذي اصاب الادارة العامة في الكثير من الدوائر، سببه الواسطة والمحسوبية والتعيين خارج نطاق الخدمة المدنية.

واجب ديوان الخدمة المدنية، ان يكون صمام أمان، فلا يسمح بأي تجاوز على نظامه وفي نظامه، لا أن يصنع التبرير المنسجم مع الأهواء والغايات التي تساعد في انعدام العدالة، وتضعف الثقة والولاء، والأصل فيه ان يتعنت بمنع أي تعيين خارج نطاقه، وخاصة العقود والمستشارين، لأنه يعني كما يعلم الجميع، انها تنفيعات ومصالح واسترضاءات سواء لمن قام بالتعيين او لمن عُين.

وإن كان كما قيل ان التعديل المطروح على المادة 46/ ب (يعيّن موظفو مجلس الأمّة بموجب تعليمات خاصة بهم على أن يصدر قرار التعيين من المرجع المختصّ وفقاً لأحكام النظام)» مجرد مسودة، فلماذا يكون بالون اختبار، واحراج واتهامات وقيل وقال.

ziadrab@yahoo.com