يُزرع شجر السُماق في المناطق الصخرية الوعرة غير المستغلة زراعيا، وفي لواء الكورة يوجد نحو الف شجرة سماق في جبال بلدة تبنة، التي يُقدر انتاجها السنوي بثلاثة اطنان، ويباع الكيلوغرام بعشرة دنانير.
وتبلغ مساحة الاراضي الحرجية في الكورة نحو (51774) دونما منها (7500) دونم اراض جرداء، تفوح منها رائحة السماق والزعتر.
ويقول طوافون بقسم الحراج في اربد، ان عدد اشجار السماق في الغابات الحرجية تقدر بعدة الاف شجرة، وانتاجها ليست بالكميات الكبيرة كما يرددها بعض الناس، حيث ان شجرة السماق هي بالاصل شجرة حرجية معمرة لا يزرعها المواطنون مثل بقية الاشجار الحرجية وانما تنمو بين الصخور وفي الجبال لوحدها، والسبب قلة زراعتها بمشاتل وزارة الزراعة وجهل المزارعين بجدواها الاقتصادية.
وتقول المواطنة سهام بني عيسى، ان تجارة السماق البلدي في لواء الكورة ظهرت بعد ان اعاد عدد من المزارعين في بلدة تبنة زراعتها من جديد، ولكن على نطاق محدود لتخوفهم من عدم نموها بالشكل الذي كانت عليه ايام زمان، علما ان سماق تبنة ذو مذاق لذيذ وجودة عالية، واسعار بيعه مجزية، ومن يتذوقه يبحث عن شرائه باستمرار.
وتربط «ام نسيم» بين ميزة السماق البلدي ورواج الاكلات الشعبية، فلولا مذاق السماق المميز لما فُتحت شهية الناس لاكلة المطابقة والمسخن والمكمورة وفطاير الزعتر والسبانخ، فضلا عن دخوله في صناعة الزعتر البلدي، وهذه المأكولات ان استبدل السماق الاصلي بالسماق المستورد فيها ذهب طعمها وتأثرت صناعتها واصبحت لا معنى لها.
ويُصر المواطن محمد خمايسة، على مسؤولية وزارة الزراعة باقامة مشاتل لشجر السماق والتوسع بانبات اشجارها في مشاتل وزارة الزراعة، بحيث تكون اعدادها تفوق بقية الاشجار الحرجية مثل السرو واللزاب والكينا والملول، لان انتاجها يسد حاجة الاهالي من السماق فضلا عن جلب واردات مالية تنعش حياتهم اليومية، اسوة بشجر الفستق الحلبي والصنوبر المثمر والبلوط.
وتوضح «ام سيف» ان الاهتمام والتوسع بزراعة اشجار السماق الحرجية في حديقة المنزل، يصب باتجاه انعاش تجارة السماق والاستثمار فيه وتحسن كثيرا من معيشة الاسر الريفية، لا سيما ان شجر السماق حرجي وليس بحاجة لكلف مادية لاقامة مزارع خاصة به.
ويصف المزارع مشهور بني مفرج شجر السماق في عز ايام الربيع ووقت نضوج حباته، بالعروس الجميلة التي تزينها قطوف حمراء دانية كاللؤلؤ حول معصميها وعلى صدرها غطت اوراقها الخضراء الملساء المزخرفة باطرافها جسمها الانيق.
وقال مهتمون في الشأن الزراعي، تُعرف شجرة السماق ذات الاربعة امتار، انها حرجية الاصل والمنبت، ليست بحاجة الى ري في الصيف ولا رش وتقليم، بمقدار ما تحتاج الى برودة في الشتاء من اجل زيادة ازهارها وتشكيل قطوفها من حب السماق.
وتُعيد امهاتنا الى الاذهان ايام الزمن الجميل، حسب الناشط خالد السباعي حين كانت تستخدم ورق شجر السماق في تنظيف اواني الطبخ، وكانت فعاليتها وتأثيرها يعكس نتائج افضل من المواد الكيماوية المعمول بها حاليا، لاحتوائها على مادة قاعدية وحامضية معا.
ويقول الشاب مثنى بني بكر، إن المحال التجارية في سوق ديرابي سعيد واربد تفضل السماق البلدي على المستورد، بسبب اقبال المواطنين على شرائه لما يتمتع به من جوده ومذاق رائع يروج للاكلات الشعبية.
وكان عدد من تجار الكورة قديما يحملون اطنانا من حبوب السماق الى فلسطين بحكم قربها منهم جغرافيا لغايات طحنها وبيعها، لا سيما انه كان غذاء للانسان والنحل ويدخل في صناعة الدباغة والشموع والادوية، الى جانب ان اشجار السماق هي الاخرى استخدمت كنباتات للزينة ومصدات للرياح والغبار، وذات الوقت لحماية التربة من الانجراف ومنشطات لنمو أشجار حرجية مثل السنديان.
وقدرت نشرة صادرة عن المركز الوطني للبحث والإرشاد الزراعي واردات الدونم الواحد من بيع ثمار السماق نحو (500) دينار سنويا، وهذا الدخل اذا ما قورن بزراعات شجرية مثل الزيتون يعتبر افضل للمزارعين كونه يزرع في مناطق جافة ووعرة وبمعدل مطري قليل.
وعلية فان الحاجة تستدعي تطوير زراعة السماق وزيادة انتاجة وطرق التعبئة والتغليف في الاردن، نظراً لمردوده الاقتصادي الجيد ودورة في التنوع الحيوي على مستوى البصمة الوراثية وقدرتة على الحد من انجراف التربة.
ووسط وديان ابو زياد وزقلاب غرب بلدة ديرابي سعيد بلواء الكورة ذات المياه العذبة والجو الدافئ يتربع المزارع زكريا جوارنة مطالبا وزارة الزراعة اقامة مشاتل لزراعة اشتال نبات السماق، التي حسب قوله تفتح المجال لاستغلال الاف الدونمات من الاراضي الزراعية الجرداء الغير مستغلة والوعرة في محافظة اربد وتحسن من دخل المزارعين المادي.