لأننا مرهونون للقلق، فلا مجال للانغماس الكلي في السعادة والفرح حتى في الأعياد، التي جاءت وفقا للعقائد السماوية، فالبهجة والسرور، سرعان ما تختفي وراء الظلم والقهر والسياسة، وخاصة في المنطقة العربية والشرق الاوسط على الأقل، في عالم تخلص من الاحتلال ونال الاستقلال، الا فلسطين حيث مهد السيد المسيح عليه السلام ما تزال تئن وتعاني، بانتظار الفرج بالتخلص من الاستعمار الاسرائيلي.
صلوات الكنائس سواء في الاردن أو فلسطين، وكلمات المتحدثين، لم تخل من الدعاء للتخلص من الاحتلال، واحقاق الحق ورفع الظلم، والتأكيد على حقائق التاريخ والجغرافيا في جوهرها العربي، مستذكرة مسيرة المسيح المخلص وأتباعه في فلسطين لبث المحبة والسلام والاخاء والأمن والعدل، في ارجاء المعمورة، وبعث روح ايمانية تطمئن القلوب وتُهدئ النفوس المتعبة، من ضنك العيش، وقسوة الحياة، خاصة الفقراء والضعفاء والمهجرين، والقابعين تحت نير الاحتلال في مدينة السلام ومهد المسيح واكنافه.
معاناة أهل الارض المقدسة لا تنحصر بمن فيها، بل تمتد لاصقاع العالم الذي يدين بالاسلام والمسيحية، ويتحرى ادبياتها والقيم الانسانية، فدعاء كنائس العالم في ليلة الميلاد وصلواته، لم تغفل المعاناة في فلسطين، والدعوة للسلام في الشرق الاوسط، ورفع الظلم، دون اغفال المأساة الناتجة عن الصراعات والثورات في المنطقة، التي تؤدي لمزيد من المهجرين عبر المتوسط، الهاربين من نير الرصاص والقهر، بحثا عن ملجأ آمن ولكن سماسرة البحر قبل اعماقه واسماكه، تكون لهم بالمرصاد.
رسالة بابا الفاتيكان كانت واضحة كما هي رسالة البطاركة والمطارنة، فهي تحث على افساح المجال امام نور الميلاد، ليخترق الظلام في قلوب البشر، ويوقف الاضطهاد والظلم والصراعات المسلحة، دون نسيان الاطفال والنساء والمشردين الأكثر معاناة لاعمال العنف والتشرد، فهم يدفعون الثمن، في مهد المسيح وجواره، وفي دول يعتاش فيها القوي على الضعيف، والغني على الفقير، فيتسيد القهر والظلم، بدل المحبة والسلام التي جاء بها المسيح والانبياء من بعده وقبله.
لم يعد في المنطقة الا وطننا، ساحة للأمن والاستقرار وممارسة الشعائر الدينية بكل حرية دون اضطهاد، فيما الآخرون في حالة من القلق والخوف.