قال قائد مخفر بصيرا عبدالعزيز الشقيرات في بدايات سبعينيات القرن الماضي، ان بصيرا كانت منذ القدم ذات طابع متزن أمنيا ويحترم أهلها القانون وذو بيئة تطوعوية تحفيزية للتعاون المجتمعي.
وأوضح الشقيرات في حديث لـ $ أن مخفر بصيرا كان يتضمن ٣ فرسان ينفذون دوريات متابعة وتفتيش على خيولهم، ويجوبون جبال بصيرا الشاهقة وأوديتها السحيقة، ويلبون نداءات الاستغاثة للمتقطعة بهم السبل خصوصا خلال فصل الشتاء.
وأضاف أن بصيرا كانت تمتاز بحسها الأمني العالي، إذ كان أبناء المنطقة نادرا ما يرتكبون خطأ قانونيا أو جنحة تستدعي تدخل المخفر، وكانوا يحترمون القانون بكامل تفاصيله، بل ويطبقونه إن لزم الأمر على أنفسهم في حال أخطأوا، مما جعل بيئة بصيرا حينها تسودها العدالة المجتمعية والهدوء المشجع للزراعة التي كانت ركنا أساسيا لمعيشة أبناء المنطقة.
وأضاف، إن فصل الشتاء في بصيرا كان يدق الأبواب مبكرا، حيث أن الثلوج كانت تبدأ الهطول بكثافة بداية شهر كانون الأول وبدون انقطاع لشهر أو اثنين، مما يجعل مهمة المخفر والأهالي حينها كبيرة في إزاحته عن الطرق والمنازل، وهذا ما كان بالفعل، حيث كان يهرع رجالات المنطقة وأفراد المخفر بالأدوات التقليدية اليدوية لفتحها ليلا ونهارا، بلا كلل أو ملل.
هذه الفزعة الأمنية الشعبية لمواجهة الشتاء- بحسب الشقيرات- كان يتخللها التعاون والمبادرة، حيث كان المتطوعون يجلبون معهم الطعام التقليدي القديم وخبز الطابون البلدي لزملائهم المتطوعين، وكان المخفر يقدم الدعم الغذائي والأدوات التقليدية المستعملة في إزاحة الثلوج، فترى الجميع يهب كرجل واحد لتنفيذ المهمة لتتحول إلى مهمة إنقاذ مجتمعية بامتياز.
ويقول الشقيرات «لقد احتضنت بصيرا حينذاك رجالات وطنيين بحق، ينظمون المسيرة الاجتماعية، ويحرصون على درء الفتنة، ومحاربة الجريمة بكافة أنواعها، ويتغنون بالقيادات الهاشمية بصدق وإخلاص، ويعشقون الأردن من خلال حرصهم على تنميته وتطوره بثبات ورؤية ثاقبة.
عهد الشقيرات وأقرانه من الشرفاء لم يتأثر كثيرا بالزخم السكاني والامتداد الإداري والعمراني، فبصماتهم ما زالت منقوشة على جدران كل زاوية في بصيرا، وأحفادهم حملوا الإرث الأمني والمجتمعي على أكتافهم بأمانة وصدق، فأنشؤوا قبل عام «فريق الإنقاذ الشعبي» والمكون من نحو ١٢٠٠ شاب لفتح الطرق المغلقة بالثلوج وتقديم الدعم بكافة أنواعه للمستغيثين في ظل تزاحم الأيادي الصادقة من رجالات الأمن العام والدفاع المدني والجهات الأمنية والرسمية للمساعدة خلال فصل الشتاء الحالي ضمن خطة طوارئ محكمة الأهداف والتطبيق تم إعدادها مسبقا.
وقلما تسمع عن حادثة أو جنحة أو قضية أمنية في لواء بصيرا، رغم احتضانه قرابة ٣٠ ألف نسمة، لأنهم يعلمون جيدا أن بصيرا ولدت آمنة، لا يشوبها العنف وخرق القانون، ما شجّع العشرات من المستثمرين لبناء قواعدهم الاستثمارية فيها عبر مشروعات تتجاوز قيمتها مئات الملايين من الدنانير، لتصبح بصيرا مزارا استثماريا سياحيا جاذبا وآمنا للجميع.