كتاب

بنحبك



المخاطب بالعنوان أعلاه ضمير مستتر تقديره «أنت» ويعود على جلالة الملك عبد الله الثاني الذي يدفع بنا مع إطلالة شمس كل صباح لأن نحبه أكثر من اليوم الذي كان قبله، بتواضعه الجم وابتسامته التي لا تفارق مُحيّاه، وحسه الإنساني الذي يطغى لديه على ما سواه، وبعفويته وتلقائيته وحرصه على تلبية رغبة كل مواطن يُمنّي النفس برؤيته ووضع قبلة صدق وانتماء على جبينه الهاشمي النقي، وزد على ذلك الكثير من المشاهد التي باتت جزءاً من جدول الملك اليومي بوجوده بين الناس ومع الناس أولئك الذين يرى نفسه بهم أكثر مالاً وأعز نفرا.

بين الحلم والحقيقة ساعات، وإذا بالملك في بيت أردني متواضع يستجيب لنداء سيدة مسيحية مُسنّة، كان يمكن حملها إلى حيث يقيم الملك لكنه الابن الذي تأبى نشأته العربية الأصيلة وتربيته الإسلامية السمحة أن يُثقل عليها فوق عناء السنين العجاف من عمرها فيأتي هو ويحتسي الشاي في بيتها ويخاطبها ويكأنها بمقام والدته، فأي شيء أسمى من ذلك، وكيف لنا ألا نحبه ونرفع الأكف لله بأن يحفظه ملكاً وأخاً ومعلماً وإنساناً، وكيف لنا ألا نهتف باسمه ونلحن من حروف اسمه أغنية تتلألأ كلماتها في سماء الوطن.

يترجل الملك من سيارته، ليبتاع بعض احتياجاته من بائع بسطة، ويسأل عن أحواله، فيشحذ همته، ويرفع من معنويته، ويعزز الأمل في نفسه أن الوطن بخير، ولسان حاله يقول: كيف لا يكون الأردن بخير وعافية وليس بين الملك وبيني أنا «بائع بسطة الخضار» أي حاجب وقد رأيته على غير موعد وبلا حرس، وبلا أدنى ترتيب معد مسبقاً، فالملك المطمئن من محبة شعبه له واثق أنه يسير في الطرقات وحده، وأن كل مواطن سيحمله بين يديه وعلى رأسه، فكيف لنا بالله ألا نحبه.

هذا هو الملك...بين الناس ومع الناس..، وهذا ديدنه الذي كرّسه في المشهد الوطني منذ أقسم اليمين أمام الله ومجلس الأمة والشعب بان يواصل مسيرة الحسين بكل ما أوتي من قوة وعزيمة وهو القائل حفظه الله «لقد قلت لكم منذ أن تشرفت بحمل أمانة المسؤولية، إنني نذرت نفسي لخدمتكم وتحقيق طموحاتكم النبيلة في استكمال بناء الدولة الأردنية الحديثة، التي توفر الحياة الحرة الكريمة لكل مواطن يعيش على أرضها وينتمي إليها».

إن العفوية التي يظهر بها الملك تعود بنا دائماً إلى سؤال هو لماذا نحبه، والإجابة أنه هو الذي يفرض علينا محبته ويغرسها في قلب الرجل والمرأة والشاب والفتاة والطفل، فيقع في أعماق كل منا منزلة لا يدانيه فيها أحد وبمكانة بينها وبين ما سواه كما بين السماء والأرض لتصبح فيها صورته أقرب من سواد العين إلى بياضها.

هكذا هو الملك واحد كباقي الناس ومثله مثلهم تماماً لا يختلف إلا بما استودعه الله فيه من مهمة جليلة هي خدمة الوطن والمواطن والتصدي لكل متربص بأمة العرب والمسلمين ومقدساتهم، إسلامية ومسيحية على حد سواء، لأنه هاشمي وهذا قدره، ولله درّه من قدر، ولله درّه من شرف.

لهذا كله ولأكثر منه فإننا نرددها ملء الفم واللسان.. بــنــحــبـــك.

Ahmad.h@yu.edu.jo