ثقافة وفنون

(مرقى الغزالة) لمراد السوداني.. قصائد عن المكان وذاكرته

عمان-شروق العصفور

يستعير الشاعر الفلسطيني مراد السوداني مفردات مجموعته «مرقى الغزالة»، من المرئيات والمشاهدات والأصوات التي تحكيها الطبيعة كعنوان للبلاد بما تركت الذاكرة في الوجدان من ظلال.

المجموعة التي صدرت عن «الأهلية للنشر والتوزيع»، تطوف كائنات القرية الفلسطينية كعلامات ورموز تأصيلية للذات المقاومة للزمن بما هي سردية مقاومة لسردية الاحتلال التي تريد أن تمحو ملامح الإنسان والمكان.

ولهذا تمثل قصيدة السوداني استعادة السيرة والصوت بأصداء المكان وألوانه ومسمياته وصفاته بشكل يمكن أن يصنع الدهشة حينما يستعيد الشاعر أثر الزمان على البيوت والأشجار والصخور والجبال، فهي قصيدة صوت المكان الذي انفجر بلسان الشاعر:

«كنت صغيرا عندما ذقت تراب قريتي،

ومن يومها ورائحة التراب

على لساني...

ومن كانت رائحة تراب قريته على لسانه

لا يضلّ ولا يشقى».

وتنجدل علاقة الشاعر مع المكان ليس بوصفه مادة فيزيائية، وإنما في كونه جملة من الأرواح لكائنات حية غائبة نسجت علاقة حب معه. فما يزال الشاعر ينتظر في غربته للقاء الذين رحلوا وحملوا معهم أثر المكان:

«أعبرُ الأربعين بوجع الرؤيا وفيض الكشوفات وبروق الحدوس،

أسند القلب إلى صخرة في أعالي الجبال،

وأنده غزالة المعنى».

كتبت الشاعرة ميسون أبو بكر عن المجموعة: «ظل مراد السوداني يشعر في قصائده أنه الغريب رغم سماء وطنه التي تظلل سقف بيته، والنرجس الذي ينبت هناك في بلاد الله التي رواها دم الشهداء.. لقد سرى في ليلة دامية في تغريبة المهاجرين الذين حملوا معهم مفاتيح بيوتهم وصكوكها أو كأنه أُوهم أنه فعل، فعبَر متاهات حزنه، وتبع دخان الأساطير، وتلهى بالقصائد النائحات، وبالربابة وبقصة غزالة حاورها في السراب القصيّ ذات سفر، وفي غيابها تحول حزنه كذئب يقتات جرحه ويتبع رائحة دمه أينما نزف قلبه وصبره».

ويقول د. عبدالله عيسى على الغلاف الأخير للمجموعة: «كمن يكتب خطى الروح بالماء في ريش القطا، يتقدم السوداني بمشروعه الشعري ليعبر المسافة المألوفة المأهولة في الشعرية المعاصرة بين عملية الكتابة وفعل التلقي، مؤصلا لفاعلية جمالية تخلق علاقة استثنائية بين تفاعل العناصر الفنية وأسئلة المعرفة وتجليات العرفان».

ومن مناخات المجموعة:

«لا تقطفي عن شجرة الرمان قلبي

قال الفتى الجبلي:

ظعنوا وخلوا الخيل تعبر وحدها

لجَجَ الدماء

... ...

وحدي أمر على النواح المرّ

همّي ثقيل كالقصيدة

وقتي بذخ الصقور على قباب

الماء».

يشار إلى أن السوداني تولى منصب الأمين العام للاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين، ورئيس بيت الشعر الفلسطيني، والأمين العام للجنة الوطنية الفلسطينية للتربية والثقافة والعلوم في منظمة التحرير الفلسطينية. صدر له في الشعر: «رغبوت»، و«إشارات النرجس»، و«صداح الوعر»، و«السراج عاليا». وفي النقد: «أنا من رأى.. أوراق ومقالات في الثقافة الفلسطينية». وحصل على الجائزة العالمية للشعر (مدينة سيكورو بإيطاليا) عام 2017.