مع غمرة احتفالات إخواننا المسيحيين في ربوع المملكة الأردنية الهاشمية بعيد الميلاد المجيد، وفي أجواء عبارات التهنئة الرقيقة التي بعث بها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين إلى الإخوة المسيحيين في الأردن والعالم.. حري بنا التوقف على مهم احتل مساحة كبيرة بل إنه شكل جزءاً من فلسفة ونهج جلالة الملك عبد الله الثاني وحكمه المستند إلى تعاليم الدين الإسلامي الحنيف السمحة التي دعا فيها نبي الأمة محمد عليه السلام إلى التسامح والعيش المشترك وقبول الآخر بغض النظر عن اللون أو الجنس أو العرق.
الملك عبد الله الثاني.. ملك المحبة والسلام بلا منازع، وتشهد العشرون سنة التي مضت من حكمه المديد، أنه كان داعية سلام وأن المملكة بعهده الميمون باتت تتجلى فيها أبهى الصور التي تتجسد في إطارها قيم التعايش وثقافة الاختلاف الراقي، فمن يعرف الأردن حق المعرفة ينبهر بأن هذه المملكة تتمتع بتنوع فريد ديني وثقافي، وأن جميع من عليها يعيش بتجانس مع الآخر رغم هذه الاختلافات التي كانت تأكيدات جلالته عليها أنها خلافات ما كانت إلا لترفع من وتيرة الوفاق والاتفاق بين أبناء الوطن وقاطنيه من أتباع مختلف الأديان والجنسيات.
الملك عبد الله الثاني.. ملك المحبة والسلام.. كيف لا وهو الذي لم يدع مناسبة إلا وكانت له فيها وقفة أو دعوة إلى أنسنة العالم على أساس راق من المودة والاحترام ونبذ كل مفردة تفوح منها رائحة الطائفية والعرقية والفئوية، والملك هو الذي كرّس مبدأ الوسطية كنهج دعا إليه جدّه النبي محمد باعتبارها أحد المبادئ السياسية والاجتماعية التي يمارسها الهاشميون في حماية الإسلام، وإعادة تعريف الناس به، وهذه الحكمة تنبع قيمتها من حجم التطرف الذي يرتكبه الإرهابيون في مناطق مختلفة من العالم، وغالباً لا يجدون إلا الإسلام ديناً ليلص?وا أفعالهم المشينة به وهو منهم براء.
عبد الله الثاني ملك المحبة والسلام.. كيف لا وهو القائد العربي الهاشمي المسلم الذي تنادى العالم من كل مكان لتقديره وتكريمه اعترافاً بجهوده الحثيثة في مجال الفكر الديني ومحاربة الإرهاب والتطرف، ودوره بإحياء وتعميم السلام في العالم، ودوره أيضاً في التقريب بين الأديان على أسس الاحترام المتبادل والحرية الدينية والتآخي وتحقيق الوئام بين المذاهب الإسلامية وبين أتباع الدين الإسلامي وباقي الأديان في العالم في إطار من العدل والسلام، ولطالما أوضح جلالته أن التعاليم الإسلامية السامية والنبيلة تشدد على نبذ العنف والتطر? وتحض على السلام والتسامح ونشر المحبة بين الناس واحترام المعتقدات الدينية وأن الفكر التكفيري هو الفكر الظلامي الذي يحث على العنف والقتل وتشويه الصورة الحقيقية للإسلام.
نعم.. ملكنا هو ملك المحبة والسلام.. وبلدنا هو بلد الحب والسلام والإخاء والمساواة وعلى أرضه يعيش الجميع وحدة حال تحكمهم منظومة قيم التعاطف والتراحم، انطلاقاً من مفهوم الأسرة الأردنية الواحدة التي رعاها الهاشميون بما يمثلون من التزام بمبادئ الإسلام وقيم العروبة، ولقد استطاع جلالته تعميق هذا النموذج حتى أضحى نموذجاً عالمياً يشار إليه في كل المحافل والمناسبات.