يحتفل الأردن اليوم بكل مقوماته بعيد الميلاد المجيد، ميلاد المسيح رسول المحبة والسلام الذي حمل وبشر برسالة التقارب، حيث ان أردن الخير والمحبة يستقبل هذه المناسبة السنوية بكافة أبنائه لايمان مطلق نابع من الانتماء ووحدة المصير منذ ولادة صاحب العيد على هذه الأرض المقدسة والتي تعمد في نهرها ليعطيه قدسية مميزة، وبعد اسبوع سيكون هناك احتفال آخر بوداع عام واستقبال عام جديد من عمر البشرية، مناسبتان متلاصقتان متتاليتان بالزمن والتوقيت، وربما أن إضاءة شجرة الميلاد في كافة مناطق المملكة بمشاركة أفراد العائلة الهاشمية ?مسؤولي الدولة الأردنية وفعالياتها، هو البرهان لتأكيد أساسيات السلم والوئام التي يتمتع فيها شعبنا الأردني، فحرية العبادة وأداء الطقوس الدينية بكل أريحية، يعطي للمناسبة نكهة تبعث على الطمأنينة والراحة.
التجوال في مناطق المملكة وأسواقها ومراكز التسوق الكبرى وخصوصا العاصمة عمان، يشعر الزائر بهيبة العيد ومكانته، فألوان العيد الخضراء والحمراء بأشجاره والتي تحتل قلب الحدث في كل مكان مع الإضاءات بأشكالها المختلفة، ودخول عربة القديس سانتاكلوز بلحيته البيضاء لتوزيع الهدايا، يدخل البهجة والسرور للجميع، ويقيني أننا جميعا بحاجة لجرعة من الفرح بعد سنة صعبة مرت أيامها بقلق وحذر وترقب، حيث ننتظر بفارغ الصبر رحيلها لأمنيات برسم التحقيق في السنة القادمة، حتى لو كان الواقع يشير أننا خسرنا سنة أخرى من سنوات العمر حيث كبرن?، ولكن أن تكون الخاتمة مناسبة عيد يجمعنا بقالب المحبة والتعاضد ويرصف قلوبنا على الخير استجابة لصاحب الرسالة، فذلك يروي شتلة الأمل والتفاؤل بالخير القادم.
جميعنا يدرك أن الاستعداد لهذا العيد يبدأ من بداية شهر كانون الأول من كل عام، ويتم البدء في تزين شجرة الميلاد مع مطلع الشهر حيث يتم تزيينها بأفرع النور والأشرطة الحمراء والألعاب الملونة وترمز الشجرة إلى شجرة الحياة والسلام الذي يستوجب اقتناع الأفراد والجماعات بمختلف دياناتهم بأنّهم عائلة واحدة بانتمائهم إلى البشرية الواحدة. فالتضامن الذي يجعل من البشرية عائلة واحدة، هو روح التضامن الذي يجد نقطة الارتكاز في مبدأ شمولية خيرات الأرض التي أعدّها الله لجميع الناس، وهذا المبدأ لا ينتزع شيئاً من شرعية الملكية الخا?ّة، بل يكشف وظيفتها الاجتماعية.
لا سلام دون تضامنٍ ودون إنماءٍ شاملٍ للإنسان والمجتمع، وهذا الإنماء يقتضي وعياً للقيم الخلقيّة الشاملة، التي دونها لا مجال لحل النزاعات ولتأمين مستقبل أفضل للبشرية، لأن التضامن الصادق هو قائم على العيش معا وفق مقاصد الله، وعلى الحوار والتعاون بين الشعوب والثقافات والأديان، وعلى اللقاء بين العقل والإيمان، وبين الحسّ الديني والحسّ الخلقي. السلام عطية من الله لأرضنا، والالتزام به عملاً جوهرياً، والكل مدعو للالتزام؛ الأهل في العائلة ليعيشوا السلام ويشهدوا له ويربّوا أولادهم عليه، المعلّمون في المدارس والجامعات?لينقلوا قيم المعرفة وتراث البشرية التاريخي والثقافي، الرجال والنساء في عالم العمل ليناضلوا في سبيل كرامة العمل البشري على أساس العدالة والمساواة، المؤمنون لكي يعزّزوا بالحوار المسكوني بين معتنقي الأديان قضية المجاهرة بالحقيقة في المحبّة، فيرتقوا معاً نحو حضارة الحياة في العيش الواحد المشترَك، وكل عام ووطننا ومليكنا المفدى والعائلة الأردنية بألف خير وسلام.