كتاب

جدلية الحد الأدنى للأجور

أثار اللقاء الصحفي الذي جرى في مدينة الحسين الصناعية بإربد مؤخرا عدة نقاط تستحق البحث والتأمل فيما يتعلق بموضوع تحديد الحد الأدنى للاجور، وقبل الخوض فيما ابداه المستثمرون من تخوفات لا بد وان نسلط الضوء على فلسفة التوجه نحو تحديد الحد الادنى للاجور، فالدول عندما أقرت هذا المبدأ كانت تتوخى الحفاظ على الثبات النسبي للقوة الشرائية لدخل الشريحة الأدنى في الدخل وهناك من الدول أقرت بمبدأ تحديد الحد الادنى للاجور على اساس ليس فقط الثبات النسبي لقوة الدخل الشرائية بل وأقرت بضرورة زيادة هذا الدخل بما يحسن من المستوى?المعاشي للعامل لا بل ان دولا ذهبت الى أبعد من ذلك فقد اعتبرت انه من الضروري ان يكون العامل شريكا في الاستثمار من قبيل ان يكون في ذلك حافز قوي له للمثابرة ومواصلة الجهد في رفع مستوى الانتاجية التي يفترض ان تكون الزيادة المتوقعة من الزيادة في الانتاجية اعلى من المكاسب التي يمكن ان يجنيها العامل شراء هذه الشركة.

والواقع انه لا يوجد خلاف من حيث المبدأ على ضرورة الحفاظ على القوة الشرائية لدخل العامل الا ان طريقة اخراج المعادلة التي من شأنها أن تجد التوافق والانسجام بين كافة الاطراف من عامل ورب العمل هي النقطة الحرجة في هذا الموضوع، فكلفة اليد العاملة هي اساسية في كلفة المنتج النهائي والتي يتقرر بناء على هذه الكلفة السعر المحدد وبالتالي القدرة التنافسية للمنتج ثم ان الدخل الذي يحصل عليه العامل والذي يشكل ما يحصل العامل عليه نقدا كأجر له لا يمثل في الواقع حقيقة كلفة العامل على المنشأة ذلك أن هناك نفقات أخرى قد يتحملها?رب العمل تتصل بتقديم الوجبات أو بتأمين المواصلات وبالتالي نحن أمام المبلغ النقدي المقبوض من العامل كدخل له وامام اجمالي الكلفة التي يتحملها رب العمل والتي تعتبر من وجهة نظره بمثابة الراتب المدفوع ثم النقطة الجدلية الاخرى هل يسري تحديد الحد الادنى للاجور على العامل الوطني كما يسري على العامل الوافد أم انه مقصور فقط على الوطني واذا كان الامر كذلك فان من مصلحة رب العمل توظيف الوافد لان كلفته أقل وبالتالي يقل الطلب على العامل الوطني اضف الى ذلك انه لا بد وان يؤخد بالاعتبار الطلبات والاتفاقيات الموقعة مع المستو?دين بناء على الاجور القديمة وبالتالي لا بد وان يمنح المستثمر مدة كافية لتطبيق اي زيادة على الحد الادنى للاجور كي يتسنى له بناء اتفاقات تسويقية جديدة بناء على هذه الزيادة. فهذه النقاط وغيرها تشكل اشكالية ليست سهلة للتوفيق بين كافة الاطراف وايجاد المعادلة وازنة بين حقوق العمال ورفع الحد الادنى للاجور مع ضرورة الالتفاف الى اهمية تحفيز الشباب على القبول بالعمل والانخراط في سوق العمل و إحلال العمالة المحلية بدل الوافدة وبين حق المستثمر الذي يبحث عن مناخ يساعد على توطين الاستثمار وتحقيق المردود المالي والاقتصادي?الذي أقرته دراسة الجدوى الاقتصادية الذي أخذ قرار الاستثمار بناء عليها.

ان تحديد الحد الادنى للاجور هي معادلة توفيقية شائكة فهي في الواقع لا تنحصر فقط بمجرد تحديد رقم الدخل الادنى بل ان هذا الرقم يمكن أن يشكل أساسا لمعادلات أخرى قد تبنى عليه وبالتالي فان الامر يتطلب الاطلاع على وجهات نظر كافة اطراف المعادلة من عامل ورب عمل ووزارة عمل وان يحمل هذا الرقم منطقية احتسابه لما فيه في النهاية المصلحة الاقتصادية الكلية.

رئيس غرفة التجارة الدولية