قبل نحو شهر وزيادة من حضور جلالة الملك يوم أول من أمس لأعمال الجلسة الختامية لمؤتمر البلديات للعام ألفين وتسعة عشر، كان جلالته قد أبدى توجيهاته السامية لإطلاق جائزتين الأولى للنظافة والثانية للمشاريع الإبداعية التنموية على مستوى البلديات، وإن كان هذا يؤكد شيئاً في مضامينه فإنما ذلك يذهب باتجاه عمق كبير ينال جانباً كبيراً من اهتمامات ومتابعات جلالته الشخصية لواحد من أبرز الملفات ذات الصلة المباشرة بإحداث التنمية الشاملة والمستدامة إذ يؤمن الملك بأن البلدية في المجتمع تعتبر رافعة من روافع إحداث التغيير وتحقيق التقدم المنشود.
حرص جلالة الملك على حضور مؤتمر للبلديات بهذا الحجم يعد ترجمة للهدف العام الذي يسعى الأردن بقيادته إلى تحقيقه والمتمثل في توفير الحياة الكريمة وتقديم الخدمات العامة للمواطن الأردني، في البادية والريف والمخيم والمدينة، باعتباره مسؤولية وطنية وواجبا مقدسا مناطاً بالبلديات تحقيق حيزّ كبير منه من خلال قيامها كمؤسسات وطنية رائدة في تقديم خدمات أكثر كفاءة وتميزاً لكل مواطن، وأيضاً عن طريق تحقيق الدور الشمولي للبلدية في جميع المجالات المختلفة، مضافاً إلى هذا كلّه أن على البلدية أن تعمل على تعزيز وتحقيق النهج التشاركي والمشاركة الشعبية واللامركزية في العمل والإدارة والتخطيط والتنفيذ واتخاذ القرار.
من هنا كان تشديد جلالته على أن تأخذ البلديات دورها في العمل التنموي لتحقيق مصالح المواطنين وهو دور ينتظره الملك والمواطن من البلديات المنتشرة في أرجاء المملكة والتي زاد عددها على ثلاثمئة بلدية عقب قرار الحكومة بدمج البلديات في مطلع الألفية الثانية، ونحسب أنها قادرة على النهوض به وترجمته على أرض الواقع خاصة في ظل دعم جلالته للحوافز التشجيعية للبلديات التي تشمل جائزة البلدية المتميزة وجائزة المشاريع الإبداعية التنموية التي من شأنها تحفيز كل بلدية لإنجاز الأفضل لا سيما وهي مدعوة من قبل قائد الوطن للعمل بشجاعة من أجل تحقيق غاية جلالته القصوى المتمثلة بخدمة المواطن مبتدأ غاية الملك وخبرها.
لم تعد رسالة البلدية تقتصر على الخدمات التي كان متعارف عليها فيما مضى، بل إنها باتت جزءا لا يتجزأ من منظومة العمل التنموي الشامل، وبالتالي فإنها وإعمالاً للشعار الذي رفعته وزارة الإدارة المحلية» بلديات تقود التنمية المحلية المستدامة» مطالبة أكثر من ذي قبل بأن تفسح المجال وتلعب دوراً مهماً في إتاحة الفرصة للمواطنين والشباب بصياغة مستقبل وطنهم وتشجيعهم على الانخراط في الحياة الديمقراطية والمشاركة في الحياة العامة بمختلف مناحيها.
باختصار إن وجود جلالة الملك في مؤتمر البلديات يرفع من قدرها ويُعظّم من رسالتها وهي محظية بهذا الوصف الملكي الذي يرى فيه القائد أنها من أكثر المؤسسات قدرة على تلمس حاجات المجتمع ومعرفة احتياجاته وإحداث التنمية المحلية فيه عبر قيامها بتبني برامج تنموية ضمن خططها ورؤيتها، وأحسب أن كل بلدية الآن لا بد وأن تشمّر عن سواعدها لترقى لطموحات جلالة الملك وتصبح مؤسسة رائدة في نقل الوطن إلى مرحلة أكثر تطوراً وتقدماً ليقال عنها حيئذ أنها البلدية التي تستحق الفوز برضا الملك.