اقتصاد

لبنان.. نحو إنفراجة أم الى أزمة مُتدحّرِجة؟

بات صعباً التكهّن بالمدى الذي ستذهب الأمور اليه بعد تكليف الاكاديمي «السُنّي» حسان دياب تشكيل حكومة جديدة, وبخاصة إثر استنفاد سعد الحريري كل ألاعيبه والمناورات غير الذكِية التي لجأ اليها, بدعم وايحا من غرف سوداء ودوائر تعمل في الخفاء واخرى علنية, لا تُخفي اهدافها وخصوصاً شروطها مثل الولايات المتحدة عبر سفيرتها في بيروت ومبعوثها الاكثر خُبثاً وصلفاً ديفيد هيل, الذي لا يتورّع إعلان ما ترومه حكومته وما تراه في الشكل والمقاربات التي «يجب» ان تعمل بها الحكومة اللبنانية العتيدة, وفي مقدمتها إبعاد حزب الله عن المشاركة فيها ولاحقاً التجاوب في تنفيذ العقوبات التي تفرضها على اعضاء الحزب من وزراء وناشطين, ودائماً اولئك الداعمون له من طوائف ومذاهب واحزاب وقيادات سياسية أُخرى حتى لو كانت مسيحية.

وإذا كان الحريري قد وجد نفسه وحيداً وفي عزلة محمولة على شماتة وخذلان, على النحو الذي عكسته مواقف حليفه السابق في ما سمي فريق 14 آذار ونقصد هنا سمير جعجع وحزبه القوات اللبنانية, التي تحوز على كتلة نيابية قوامها 15 نائباً، عندما فوجئ باعلانها عدم تسميته في الاستشارات النيابية التي كانت ستتم في 16 الجاري، فقام بالاعتذار بذريعة عدم توفّر الدعم المسيحي الوازن من كتلتي لبنان القوي/ باسيل والجمهورية القوية/ جعجع, فإنه بات يدرك الان ان خروجه من السراي الحكومي في حال نجح حسان دياب في المهمة المعقدة التي قَبِل القيام بها، سيكون (خروج الحريري) طويلاً بل نهائياً, وبما يُؤسس ربما لنهاية/ تصفية الحريرية السياسية التي بدأها والده في العام 1992,عندما تم «فرضه» بدعم اقليمي ومباركة دولية, لاعباً اساسياً في المشهد اللبناني الجديد الذي كرسه اتفاق الطائف والذي آخذ من صلاحيات رئيس الجمهورية «الماروني» ليمنحها لمجلس الوزراء مُجتمعاً والذي يرأسه «سُنّي», ما تبلور لاحقاً وبسبب سطوة الحريري وشعوره امتلاك فائض قوة داخلي وخصوصاً اقليمي, هيمنة للحريري (الاب) نفسه فأخذ لبنان الى مربع النهب المنظم والهيمنة (وهو الملياردير الاسطوري المدعوم بشبكة اعلامية مُؤثرة), على مقدرات البلاد بذريعة إعادة اعمار وسطها فراح يصادر ممتلكات الاخرين ويهدم معالم وسط بيروت ويقيم شركة سولدير على حساب تجارها وملاّك عقاراتها وخصوصاً بدأ عملية استدانة خارجية ارهقت لبنان واوصلت ديونه (بعد ان واصل نجله وصنيعته فؤاد السنيورة) النهج النيوليبرالي الاقتصادي المنحاز للنخب المالية والاقتصادية الرأسمالية الى تخوم الـ «90» مليار دولار الان.

تصفية الحريرية السياسية والاقتصادية ستكون حتمية إذا ما وعندما تنجح اي حكومة تُشكّل لاحقاً, في وقف الهدر واستعادة الاموال المنهوبة ومحاربة الفساد والتأسيس لنهج جديد في الخدمات والعطاءات ذات الصلة بالبنى التحتية, فضلاً عن التزام مصالح لبنان خاصة في مسألة النفط والغاز المتوفران في المنطقة الاقتصادية البحرية الخالصة, التي تسعى واشنطن الى فرض ترسيمها وبما يصب في مصلحة اسرائيل, التي تُوشك التحوّل الى قوة اقليمية...غازِيَّة وبترولية كبرى.

kharroub@jpf.com.jo