كتاب

الرسالة الملكية لتدوين الملاحظات

التمعن والتدقيق في الإنجازات والنشاطات الملكية يمثل مصدراً متجدداً وغنياً لتعلم أسس ومهارات القيادة الصحيحة المبنية على الحرص والمعرفة والمساواة واستخلاص العبر من التجارب، وهذا النهج الملكي بأسلوب القيادة قد لمسناه منذ السنوات الأولى لفترة الحكم خلال العقدين الأخيرين من عمر الدولة الأردنية، حيث الحرص الشخصي بالتواصل مع مختلف طبقات المجتمع والذي يبعث أكثر من رسالة؛ للمواطن والمسؤول على حدٍ سواء، لأن جلالة الملك على يقين بما يدور في خاطر مواطنيه من هموم ومطالب، ويدرك حجم المعاناة التراكمية ودرجة الصبر التي نتمتع فيها مغلفة بالتضحيات النابعة من حبنا للأردن والعائلة الهاشمية وعميدها المحبوب جلالة الملك، فشعور المواطن القاطن داخل مساحة تراب الوطن واغترابه، بأن جلالة الملك هو الأقرب له والملاذ الآمن في تلمس احتياجاته، ومعرفة مطالبه بحرص تلبيتها لتحويلها من أمنيات إلى واقع، ففي ذلك رسالة واضحة لنا وللعالم الذي ينظر إلينا؛ أن الأردنيين يعيشون في ظل قيادة هاشمية حكيمة جل اهتمامها توفير الطمأنينة والحياة الفضلى لهم، ترجمة الرؤية للواقع بالرغم من التحديات المحيطة والصعوبات والضغوطات التي تمارس لايقاف عجلة التقدم والتنمية.

يلاحظ دائماً في اللقاءات الملكية مع ممثلي العشائر والمناطق، وفي جلسات مجلس بسمان، الحرص الملكي الشخصي على المشاركة وتدوين ملاحظات خطية لتوثيق المطالب والهموم بهدف دراستها وتحليلها للتعامل معها، بالرغم من التعليمات الفورية للفريق المرافق للتعامل مع تلك الملاحظات حسب الأصول، وهنا أجتهد وأستنتج من هذا المحور أكثر من عبرة؛ تمثل الأولى رسالة للمواطن والمسؤول بأن رأس الدولة حريص على متابعة هموم الشعب ومشاكله بنفسه لإيجاد الحلول، بينما الثانية رسالة قوية للمسؤول وصاحب القرار بوجود تقصير بالأداء والذي جعل من المواطن يلتمس المساعدة من رأس الدولة مباشرة، فاستخدام الورقة والقلم للتدوين يمثل ضمانة بفلترة المحتوى دون الاعتماد على الذاكرة فقط أو اجتهادات التفسير، بل وسيلة للاستذكار بالأمور لمزيد من التحليل قبل الشروع بوضع معالم الحلول.

تمثل الثالثة رسالة إطمئنان لواقعية الحلول للمشاكل، لأن التدوين بالخط الملكي يبشرنا بان قائد الوطن هو الاقرب لنا، وهو ملاذنا الآمن في تلمس احتياجاتنا ومعرفة مطالبنا والمبادر لتلبية تطلعاتنا وطموحاتنا، فذلك تاكيد على جدية تلك اللقاءات التي ينبثق عنها حلول الواقع، فالملك عندما يدون الملاحظات بنفسه انما يبعث الطمأنينة لدينا مواطنين ومسؤولين، ويشعرنا بالفخر والاعتزاز والثقة حين نرى ان جلالته هو المتابع المباشر لهمومنا وقضايانا، بل ويؤكد لنا أن ترجمة الرؤية الملكية سوف تتم بصورتها الدقيقة التي نتمناها، بعيدا عن الصورة التي ينقلها المستشارون بعد تفسير واختصار بإقتراحات حلول لا ترقَ لدرجة الطموح، ويقيني أن هذا الأمر عامل مشترك بين المواطن ورأس الدولة، فهناك شكوى متكررة تتمتع بقدر من الصحة، وتتمثل بأن إيصال المعلومة لجلالة الملك من المحيطين - ولو بحسن نية - قد لا تكون دقيقة وتحمل نفس المحتوى الذي قُصِدت به، لتكون بالنتيجة مقترحات الحلول بأقل من التوقعات.

الاستنتاج الرابع هو رغبة ملكية لمحاكاة الهموم والمشاكل بين فئات الشعب بهدف إيجاد الحلول وليس الترحيل أو التبرير، فعندما يسمع رأس الدولة للشكوى ويدونها بخط يده، تعني أن هذه الشكوى ستراجع بنودها وتحلل معطياتها لوأدها فتسهل للناس حياتهم وتزيل الصعاب من طرقاتهم، فقد تعودنا مشاهدة المرافقين الذين يدونون، ولكن أن نشاهد جلالة الملك يدون بنفسه، فتتضاعف الثقة بالحلول، أمور جعلت من جلالة الملك أنموذج عالمي في عدالة الحكم فيكرم سنويا إعترافاً على امتلاكه المَلَكَةَ بأدق تفاصيلها وللحديث بقية.